لعنة دي ليخت لا تموت.. حين انتقل تأثير المومياء من المتحف إلى المستطيل الأخضر
في أحد أروقة المتحف البريطاني، تستقر قطعة أثرية صامتة، لا تتحرك ولا تنطق، لكنها – وفقًا للأسطورة – تتحدث بلغة لا يسمعها الجميع، لغة الخراب، مومياء “آمن رع” ليست مجرد جسد مُحنّط يعود لآلاف السنين، بل حكاية متوارثة عن لعنة غامضة، تلاحق كل من اقترب منها أو حاول امتلاكها أو حتى نقلها من مكانها.
حوادث متتالية، مصائر مأساوية، وفيات غامضة، حرائق وانهيارات، ومصادفات يصعب تفسيرها بعقل بارد، صنعت واحدة من أكثر الأساطير رعبًا في التاريخ الحديث، ورغم أن العلم نفى، والمؤسسات الرسمية هدّأت، والمتحف نفسه أعاد توصيفها بلغة أكثر احترامًا، إلا أن اللعنة – في الذاكرة الشعبية – لم تمت، بل ظلت حاضرة، كامنة، تنتظر ضحية جديدة.
في كرة القدم، لا توجد مومياوات ملفوفة بالكتان، ولا تعاويذ مدفونة تحت الرؤوس، لكن اللعبة نفسها مليئة بالأساطير، أساطير عن أرقام مشؤومة، قمصان ثقيلة، ولاعبين يغيّرون مصير الأندية دون قصد، هناك لاعبون لا يتركون خلفهم فقط أهدافًا أو تمريرات حاسمة، بل يخلّفون أثرًا أعمق، أثرًا يهزّ المشاريع، ويختبر صلابة المدربين، ويكشف هشاشة المنظومات بأكملها.
الهولندي ماتياس دي ليخت هو أحد هؤلاء، ليس لأنه لاعب سيئ، بل على العكس تمامًا، دي ليخت مدافع من الطراز النادر: قائد بالفطرة، عقل تكتيكي متقدم، شخصية قوية داخل الملعب وخارجه، وقيمة سوقية تضعه دائمًا بين نخبة المدافعين في العالم، لا أحد يشكك في موهبته، ولا في التزامه، ولا في تأثيره الفني.
لكن الغريب – والمقلق في الوقت ذاته – أن وجوده في أي فريق يتحول مع مرور الوقت إلى ما يشبه المرآة القاسية، مرآة تعكس كل العيوب المخفية في المدرب، في الإدارة، وفي المشروع نفسه.
هنا يصبح السؤال حتميًا، وثقيلًا، ولا يمكن الهروب منه: لماذا لا ينجو مدرب واحد من العمل مع دي ليخت؟ لماذا تتغير الوجوه على الدكة باستمرار، بينما يبقى هو ثابتًا، كأنما اللعنة لا تمسه، بل تصيب من حوله كما هو حال مومياء آمن رع، ربما المشكلة لم تكن يومًا في “القطعة الصامتة” بل فيمن اقترب منها دون أن يفهم ثقلها.

مومياء آمن رع.. حين يتحول التاريخ إلى شؤم
تعود أسطورة لعنة آمن رع إلى مومياء يُعتقد أنها لكاهنة ذات مكانة رفيعة ارتبطت بإله الشمس «آمون رع»، امتلكت – وفق الروايات – معرفة روحية وطقوسًا سحرية محرّمة، ويُشاع أن تعاويذ خاصة دُفنت معها لحماية جسدها أو للانتقام ممن يزعج راحتها الأبدية.
منذ انتقالها من طيبة إلى أوروبا، بدأت القصص تتكاثر عن حرائق غامضة، وأمراض مفاجئة، وحوادث طالت كل من اقترب منها، حتى داخل المتحف ذاته، حيث تحدّث حراس ليليون عن أصوات وحركات غير مفسّرة، بلغت الأسطورة ذروتها عندما ربطها البعض بغرق سفينة «تيتانيك»، رغم نفي المتحف البريطاني القاطع لأي صلة بينهما، لكن الخيال الجمعي كان قد حسم أمره: هناك أثر يجلب الدمار حيثما حلّ.
في كرة القدم، لا نحتاج إلى تابوت خشبي أو تعويذة فرعونية لنصدق فكرة اللعنة، يكفي أن نرى مشروعًا يُبنى بعناية، ثم ينهار فجأة، ويُعاد بناؤه، ثم يسقط من جديد، حين يتكرر السقوط بنفس الطريقة، ومع الوجوه ذاتها، تبدأ الأساطير الحديثة في التكوّن.. حتى وإن كنا نصرّ على تسميتها مصادفات”.
دي ليخت مدافع من طراز فريد.. ولكن
منذ اللحظة الأولى التي ظهر فيها ماتياس دي ليخت بقميص أياكس، كان واضحًا للجميع أننا أمام مدافع خارج القالب التقليدي، لاعب بعقلية قائد وهو لم يبلغ العشرين، يقرأ اللعب بهدوء لاعب مخضرم، ويتحرك بثقة من يعرف أن الخط الخلفي يبدأ وينتهي عنده، لم يكن مجرد مدافع يؤدي واجباته، بل شخصية قيادية كاملة، يوجّه زملاءه، يتحمّل المسؤولية، ويتقدم خطوة للأمام في اللحظات الصعبة، مدافع بهذه الصفات يُفترض – منطقيًا – أن يكون حلم أي مدرب يبحث عن الاستقرار والتوازن.
لكن هنا تحديدًا تبدأ المفارقة، هذا “الحلم” لم يتحول يومًا إلى حالة استقرار حقيقية، دي ليخت، أينما حلّ، ظل ثابتًا في مستواه إلى حد كبير، لا صعودًا مبالغًا فيه ولا هبوطًا كارثيًا، بينما كانت الأرض تهتز من حوله، مدربون يرحلون واحدًا تلو الآخر، مشاريع تُبنى على عجل ثم تُهدم أسرع، إدارات تدخل في دوامة إعادة تقييم لا تنتهي، وكأن وجوده يسرّع لحظة الحساب.

الأغرب أن دي ليخت لم يكن يومًا مصدر أزمة علنية، لم يشتكِ في الإعلام، لم يفتعل صدامات، لم يطالب بامتيازات خاصة، ومع ذلك، كان حضوره كافيًا لكشف كل ما هو هش، كأن المدافع الهولندي لا يصنع المشكلة بحد ذاته، بل يسلّط الضوء عليها، ومن هنا يبدأ الانهيار من أعلى الهرم.
وهنا تكمن المفارقة الأخطر: المدرب الذي يعمل مع دي ليخت عليه مواجهة الحقيقة كاملة، حقيقة المشروع، وحقيقة الفريق، وحقيقة قدرته هو نفسه على السيطرة والقيادة، وكثيرون، حين وُضعوا أمام هذه المرآة القاسية، لم ينجوا من مصادفة صارت ملتصقة بالدولي الهولندي.

أياكس.. البداية الأولى للّعنة دي ليخت
تحت قيادة بيتر بوش في موسم 2016–2017، دخل أياكس مرحلة انتقالية واضحة، مرحلة اتسمت بالطموح أكثر من التوازن، كرة هجومية مفتوحة، ضغط عالٍ، واندفاع مستمر ترك خلفه مساحات واسعة في الخط الخلفي.
في هذا المناخ، كان دي ليخت مجرد شاب في طور التكوين، يتعلّم بسرعة، يخطئ أحيانًا، لكنه يظهر ملامح قائد قادم لا محالة، لم يكن سبب الإخفاق، ولم يكن الحلقة الأضعف، لكن المشروع ككل لم يحتمل الضغط، النتائج تذبذبت، الدفاع اهتز، وبوش غادر سريعًا، تاركًا خلفه فريقًا غير مكتمل الهوية، وكأن المرحلة كانت مجرد تمهيد لشيء أكبر وأكثر قسوة.

مارسيل كايزر (2017–2018)
مع مارسيل كايزر، حاول أياكس أن يهدأ بعد العاصفة، بناء تدريجي، أفكار أقل مخاطرة، ورغبة في استعادة السيطرة، في هذه المرحلة، بدأ دي ليخت يتحول من موهبة واعدة إلى مدافع يعتمد عليه، أكثر نضجًا في اتخاذ القرار، وأكثر ثباتًا في الأداء.
لكن المشكلة لم تكن فيه، بل في الفريق ككل، النتائج لم ترحم أحدًا، والانسجام بين الفكرة والتنفيذ لم يكتمل، كل خطوة للأمام كانت تُقابل بخطوتين إلى الخلف، ومع تزايد الضغط الجماهيري والإعلامي، جاءت الإقالة، مدرب آخر يرحل، ودي ليخت يبقى.. أكثر قوة، وأكثر حضورًا.

إريك تين هاج (2018–2019)
هنا بلغت القصة ذروتها، وهنا ظن الجميع أن اللعنة قد انكسرت، أياكس عاد إلى أوروبا على يد تين هاج، كرة جميلة، شخصية قوية، وفريق يلعب بلا خوف، دي ليخت لم يعد مجرد لاعب في المنظومة، بل قائدها الصغير، يقود فريقًا شابًا لإسقاط عمالقة القارة، ريال مدريد خرج من أمستردام مذهولًا بخماسية للتاريخ، يوفنتوس سقط في تورينو، ونصف نهائي دوري أبطال أوروبا بات حقيقة لا خيالًا، بدا وكأن أياكس وجد معادلة الاستقرار أخيرًا.
لكن الحقيقة كانت أكثر قسوة، اللعنة لم تُكسر.. بل كانت تنتظر الخطوة التالية، برحيل دي ليخت، لم يستعد تين هاج أبدًا تلك النسخة السحرية من أياكس، المشروع تفكك، الروح اختفت، والسحر تلاشى، وكأن المدافع الهولندي لم يكن مجرد قطعة في المنظومة، بل روحها الخفية، رحل هو، وبقي الفراغ، وبقيت الأسئلة التي ستلاحق كل من يأتي بعده.

يوفنتوس.. حين إلتهمت لعنة دي ليخت العمالقة
دخل ماوريسيو ساري في موسم 2019–2020 تورينو حاملًا فلسفة لا تشبه هوية يوفنتوس التاريخية، كرة تعتمد على الاستحواذ، التمرير السريع، والتحكم في الإيقاع، بينما جاء دي ليخت محاطًا بضغط هائل من التوقعات، باعتباره أحد أغلى المدافعين في العالم وقائد المستقبل على الورق، فاز الفريق بلقب الدوري، لكن خلف الأرقام كانت الصورة أقل إشراقًا.
الأداء بدا مفككًا، الدفاع لم يكن متماسكًا كما اعتاد جمهور السيدة العجوز، والعلاقة بين المدرب والبيئة المحيطة لم تصمد طويلًا، لم يكن دي ليخت المشكلة، لكنه كان جزءًا من مشروع لم يجد انسجامه، ومع نهاية الموسم، رحل ساري، بعد وداع اليوفى لمسابقة دورى أبطال أوروبا أمام أولمبيك ليون وبقي السؤال معلقًا: كيف يفوز فريق باللقب.. ثم ينهار مشروعه بهذه السرعة؟

أندريا بيرلو (2020–2021)
ما تلا ذلك كان أشبه بتجربة رومانسية انتهت قبل أن تبدأ، أندريا بيرلو، الأسطورة داخل الملعب، دخل عالم التدريب دون خبرة حقيقية، في وقت كان فيه يوفنتوس بحاجة إلى يد ثابتة لا إلى مغامرة والتي أنهت موسم اليوفي بعد احتلاله المركز الرابع في جدول الترتيب، الفريق افتقد التوازن، الأفكار كانت متناقضة، ودي ليخت وجد نفسه يعاني بدنيًا وسط ضغط المباريات وعدم وضوح الأدوار.
لم يكن المدافع الهولندي في أفضل حالاته، لكنه لم يكن وحده في المعاناة، المنظومة بأكملها بدت مرتبكة، والنتيجة كانت حتمية: بيرلو خارج المشروع بعد موسم واحد، ومرحلة جديدة من عدم الاستقرار تبدأ.

ماسيميليانو أليجري (2021–2022)
حين عاد ماسيميليانو أليجري، ظن كثيرون أن الدائرة ستغلق أخيرًا، أليجري هو المدرب الذي يعرف كيف ينجو من الأزمات، وكيف يعيد التوازن حتى في أصعب الظروف، لكن حتى هو لم يستطع الإفلات.
دخل يوفنتوس في أزماته الكبرى، ليس فقط فنيًا، بل إداريًا وماليًا، وبدأت صورة النادي العملاق في التشقق، في خضم هذا المشهد، رحل دي ليخت قبل الانهيار الكامل، وكأنه شاهد صامت على نهاية عصر طويل من الهيمنة، رحل هو، وبقيت الأنقاض، وبقيت حقيقة واحدة: حتى العمالقة، حين تلامسهم لعنة دي ليخت لا ينجون.

بايرن ميونخ ودي ليخت.. حين اهتزت الإمبراطورية الصامدة
عندما انتقل دي ليخت إلى بايرن ميونخ، بدا المشهد وكأنه استعادة لمسار طبيعي: نادٍ معتاد على السيطرة، ومدافع يبحث عن الاستقرار بعد سنوات من التقلّب، جوليان ناجلسمان في موسم 2022–2023 كان يقود مشروعًا شبابيًا طموحًا، يعتمد على المرونة التكتيكية، والضغط العالي، وبناء فريق للمستقبل.
في قلب هذا المشروع، أصبح دي ليخت ركيزة دفاعية أساسية، عنصرًا ثابتًا في منظومة لا تحب التغيير، ومع ذلك، جاءت الإقالة صادمة، مفاجئة، بلا مقدمات منطقية، لم يكن الفريق منهارًا، ولم تكن النتائج كارثية، لكن القرار عكس شيئًا أعمق: نادٍ فقد ثقته حتى في نفسه، رحل ناجلسمان، وبقي دي ليخت، وكأن اللعنة لا تصيب اللاعب، بل تلاحق من يحاول الإمساك بدفة القيادة من حوله.

توماس توخيل (2023–2024)
مع قدوم توماس توخيل، عاد الأمل في الحسم والخبرة، اسم ثقيل، وسجل أوروبي محترم، ومدرب يُفترض أنه قادر على إعادة الهيبة سريعًا، لكن الواقع جاء مختلفًا، الأداء كان باهتًا، القرارات مترددة، وبايرن بدأ يفقد تلك السطوة التي طالما ميزته محليًا وأوروبيًا.
الارتباك سيطر على كل شيء: اختيارات فنية غير مقنعة، تغييرات تكتيكية متأخرة، وتراجع واضح في الشخصية، ومع نهاية الموسم، خرج توخيل من المشهد، تاركًا خلفه مشروعًا آخر لم يكتمل، مرة جديدة، كان دي ليخت حاضرًا، ثابتًا، شاهدًا على سقوط مدرب آخر في نادٍ لا يعرف السقوط.

مانشستر يونايتد ودي ليخت.. اللعنة تصل إنجلترا
حين وصل دي ليخت إلى مانشستر يونايتد، بدا أن النادي العريق يريد كسر الحلقة أخيرًا، مع روبن أموريم، وُلدت وعود بإعادة البناء، بإحياء الهوية، وبوضع حد لسنوات الفوضى، في البداية، كان التفاؤل حاضرًا، لكن سرعان ما تسلل التوتر إلى المشهد.
اصطدم المدرب بالإدارة، انتقد علنًا آليات العمل، وفتح جبهات لم يكن النادي مستعدًا لها، الأجواء أصبحت خانقة، غرفة الملابس مضغوطة، والجماهير منقسمة.
وسط كل هذا، ظل دي ليخت على حاله من اللا ضجيج، لا تصريحات، لا هروب من المسؤولية، مرة أخرى، اللاعب ثابت.. بينما كل شيء حوله يهتز، وكأن اللعنة، بعد أن جابت هولندا وإيطاليا وألمانيا، قررت أخيرًا أن تعبر إلى بالد الضباب وتعود إلى حيث بدأت، لتؤكد أن الدائرة لم تُكسر بعد.

دارين فليتشر.. التحذير الأخير في وجود دي لخت
في قلب هذا المشهد المشبع بالشكوك والأساطير، يظهر دارين فليتشر بوصفه النقيض الكامل لفكرة “اللعنة”، رجل هادئ، لا يبحث عن الأضواء، ولا يجيد لعب أدوار البطولة الإعلامية، ابن مانشستر يونايتد الحقيقي، الذي دخل أسوار النادي طفلًا، وتدرج في كل مراحله حتى أصبح جزءًا من بنيته الداخلية يتولى المسؤلية الفنية مؤقتًا ومن يعلم ربما يتمكن من إثبات نفسه ويستمر في تدريب الشياطين الحمر، صعود فليتشر لم يكن ضربة حظ، بل حصيلة سنوات من العمل الصامت، والفهم العميق لهوية النادي وتعقيداته.
أسلوبه يعتمد على البساطة دون سذاجة، وعلى الجرأة دون تهور، كرة مباشرة، أدوار واضحة، ومساحة حقيقية للمواهب الشابة كي تنمو، داخل أروقة النادي، يحظى بثقة إدارية نادرة، لأنه لا يبيع الوهم ولا يهرب من المسؤولية، فليتشر يبدو – نظريًا – الرجل المناسب لكسر الحلقة، المدرب القادر على احتواء لاعب بحجم دي ليخت دون أن يتحول وجوده إلى عبء.

لكن التاريخ لا يُقرأ بالنوايا الحسنة، بل بالسوابق، كل مدرب عمل مع دي ليخت دخل مشروعه وهو يعتقد أنه يملك الحل، وأنه المختلف، وأنه الأذكى من أسلافه، جميعهم بدأوا بحلم واضح.. وجميعهم خرجوا محملين بالأسئلة، الأسئلة ذاتها تتكرر: هل المشكلة في الفكرة؟ في التوقيت؟ في المنظومة؟ أم في القدرة على السيطرة.
وهنا يصبح فليتشر أمام الاختبار الأصعب، لا كمدرب فقط، بل كإنسان يعرف النادي من الداخل. اختبار لا يقيس الخطط بقدر ما يقيس القدرة على الصمود، لكن الواضح للجميع أنف فليتشرعليه الحذر فاللعنة لم تغادر مسرح الأحلام حتى هذه اللحظة.
بعد تكررها 8 سنوات.. هل لعنة دي ليخت حقيقية؟
بالطبع علميًا لا توجد لعنة، كرة القدم في جوهرها لا تؤمن بالخرافات، ولا تحكمها التعويذات، لكنها لعبة قاسية، لا ترحم من يكرر الأخطاء، ولا تمنح النجاة لمن يرفض رؤية الحقيقة، حين يتكرر السيناريو نفسه مرة بعد مرة، مع أسماء وأماكن مختلفة، يصبح التفسير الأسهل هو “اللعنة”.. بينما التفسير الأصدق هو العجز عن التكيّف أو ربما الصدفة البحتة.
ربما ماتياس دي ليخت ليس لعنة تمشي على قدمين، بل اختبارًا قاسيًا لأي مدرب من قبيل الصدفة، اختبارًا يكشف مدى صلابة المشروع، وصدق الرؤية، وقدرة القائد على التكيف، وإلا يسقط سريعًا، مهما كان اسمه أو تاريخه، كما هو حال مومياء آمن رع، التي لم تكن يومًا شريرة في ذاتها، بل قطعة تاريخية أسيء فهمها.. المشكلة لم تكن فيها، بل فيمن اقترب منها دون أن يدرك ثقلها وقوتها.