لعنة حامل اللقب في كأس أمم إفريقيا: رقم مصري صامد وانكسار إيفواري جديد
تعد بطولة كأس أمم إفريقيا واحدة من أصعب المسابقات القارية حول العالم، ليس فقط بسبب قوة المنافسة البدنية والفنية، بل بسبب “اللعنة” التي تطارد البطل في النسخ التالية لتتويجه.
فمنذ سنوات طويلة، فشلت كبار القارة في الحفاظ على التاج الإفريقي، ليبقى اللقب عصياً على الاستمرار في خزائن بطل واحد لمرتين متتاليتين، مما يضفي صبغة من الإثارة والغموض على هوية الفائز في كل نسخة.
وعلى الرغم من تطور كرة القدم الإفريقية واحتراف أغلب لاعبي القارة في الدوريات الأوروبية الكبرى، إلا أن الضغوط النفسية والتوقعات العالية دائماً ما تعصف بحامل اللقب.
وتجلى ذلك بوضوح في النسخ الأخيرة، حيث سقطت منتخبات كبرى كانت مرشحة فوق العادة لتكرار إنجازها، لكنها غادرت من الأدوار الأولى وسط ذهول الجماهير والمتابعين، لتتأكد مقولة أن الحفاظ على القمة أصعب بكثير من الوصول إليها.
FULL-TIME! 🇪🇬🇨🇮
— TotalEnergies AFCON 2025 (@CAF_Online) January 10, 2026
Egypt win it 3-2 against Côre d'Ivoire. #TotalEnergiesAFCON2025 | @tecnomobile pic.twitter.com/C0qE9Ldooe
وفي هذا السياق، يبرز منتخب مصر كاستثناء تاريخي فريد، إذ لا يزال “الفراعنة” هم أصحاب الكلمة العليا في تاريخ البطولة من حيث الحفاظ على اللقب.
ومنذ الإنجاز المصري غير المسبوق في عام 2010، لم ينجح أي منتخب آخر في كسر هذه العقدة، حتى جاءت نسخة 2025 لتؤكد مجدداً أن ما حققه جيل مصر الذهبي تحت قيادة حسن شحاتة كان إعجازاً حقيقياً لم تقترب منه أي قوة إفريقية أخرى حتى يومنا هذا.
منتخب مصر يرسخ العقدة ويحمي رقمه التاريخي
شهدت النسخة الحالية من البطولة فصلاً جديداً من فصول معاناة حامل اللقب، حيث كان المنتخب الإيفواري يطمح لكسر النحس الذي لازم أبطال القارة لسنوات طويلة.
ورغم الدعم الجماهيري والرغبة القوية في تكرار الإنجاز، إلا أن المنتخب المصري كان هو “عقبة” البطل هذه المرة، بعدما نجح في إقصاء ساحل العاج من البطولة، ليعزز الفراعنة رقمهم القياسي ويؤكدوا أنهم آخر من روضوا لقب الأمم لنسختين متتاليتين.
ويعتبر خروج ساحل العاج من الدور ربع النهائي لنسخة 2025 هو أفضل مسار حققه حامل لقب منذ عام 2010، ورغم ذلك لم يكن كافياً للوصول إلى منصة التتويج.
ويوضح الجدول التالي سلسلة من الانكسارات التي طاردت أبطال القارة السمراء في العقد الأخير، وكيف تباينت نتائجهم بين عدم التأهل والخروج المبكر من دور المجموعات أو الأدوار الإقصائية الأولى.
نتائج حامل لقب كأس أمم إفريقيا في النسخ التالية (2010 – 2025)
| البطل (سنة التتويج) | مصير البطل في النسخة التالية |
| مصر (2010) | لم يتأهل إلى نسخة 2012 |
| زامبيا (2012) | الخروج من دور المجموعات 2013 |
| نيجيريا (2013) | لم يتأهل إلى نسخة 2015 |
| ساحل العاج (2015) | الخروج من دور المجموعات 2017 |
| الكاميرون (2017) | الخروج من دور الـ 16 في 2019 |
| الجزائر (2019) | الخروج من دور المجموعات 2021 |
| السنغال (2021) | الخروج من دور الـ 16 في 2023 |
| ساحل العاج (2023) | الخروج من ربع النهائي في 2025 |
For the fans. For the flag. Semi-finalists. 🇪🇬❤️#TotalEnergiesAFCON2025 | #WeCelebrateDifferent pic.twitter.com/ORDhQx8bEL
— TotalEnergies AFCON 2025 (@CAF_Online) January 10, 2026
جيل مصر 2008 و2010 علامة فارقة في تاريخ القارة
يبقى منتخب مصر في نسخة 2008 و2010 هو الصامد الأخير في وجه رياح التغيير الإفريقية، حيث كان آخر بطل ينجح في الدفاع عن لقبه بنجاح والظفر بالكأس في النسخة التالية مباشرة.
هذا الإنجاز يعكس قيمة العمل الفني والذهني الذي تمتع به ذلك الجيل، الذي لم يكتفِ بلقبين متتاليين بل حقق الثلاثية التاريخية، وهو أمر يبدو في الوقت الحالي مستحيلاً في ظل التقلبات الكبيرة التي تشهدها نتائج المنتخبات الكبرى في القارة.
وعند النظر إلى مسيرة المنتخبات بعد تتويجها، نجد أن التراجع يبدأ فوراً في النسخة التالية، حيث عجزت منتخبات بحجم الجزائر والسنغال ونيجيريا عن تخطي عقبات الأدوار الأولى.
ويعد وصول ساحل العاج إلى ربع نهائي نسخة 2025 بمثابة خطوة للأمام مقارنة بالنتائج المخيبة للأبطال السابقين، لكنه يظل بعيداً عن كسر الهيمنة المصرية التاريخية التي توقفت عند منصة تتويج لواندا قبل 15 عاماً.
وتؤكد هذه الأرقام أن الفوز بكأس أمم إفريقيا يتطلب جهداً شاقاً، لكن الحفاظ عليه يتطلب معجزة لم تتحقق منذ فجر العقد الماضي.
ومع كل نسخة تمر، تزداد قيمة الرقم المصري صموداً، وتتحول “عقدة البطل” إلى حقيقة رقمية تطارد كل من يرفع الكأس، بانتظار منتخب يمتلك الشخصية والنفس الطويل لإنهاء هذه اللعنة التي باتت جزءاً لا يتجزأ من هوية البطولة الإفريقية.