أخبار الكرة الإنجليزيةالدوري الإنجليزي365TOPبطولات ودوريات

كيف يُخطط ليفربول لحقبة “ما بعد فان دايك” بـ5 مدافعين تحت العشرين؟

تعكس تحركات ليفربول الأخيرة في سوق الانتقالات تحولًا هادئًا لكنه عميق في فلسفة بناء الخط الخلفي، حيث لم يعد النادي يتعامل مع الدفاع بوصفه ملفًا موسميًا تُعالج مشكلاته عند ظهورها، بل باعتباره مشروعًا طويل الأمد يحتاج إلى تأمين مبكر.

خلال الأشهر الستة الماضية فقط، أتمّ النادي خمس صفقات لمدافعين لا تتجاوز أعمارهم العشرين عامًا، في خطوة تكشف إدراك الإدارة الرياضية أن مركز قلب الدفاع يقترب من نقطة تحوّل حتمية.

فلسفة “الاستباق” بدلًا من “رد الفعل”

العامل الزمني كان المحرّك الأساسي، فيرجيل فان دايك، الذي مثّل لسنوات نقطة التوازن الدفاعي، بلغ الرابعة والثلاثين، بينما لا تزال وضعية عقود عناصر أساسية مثل إبراهيما كوناتي غير مستقرة تمامًا، وموقف جو جوميز لا يُبشر بالخير، فبين الإصابات وعدم تطور مستواه منذ سنوات طويلة، أودت بأي أمل في إمكانية الاعتماد عليه كلاعب أساسي؛ بالإضافة إلى الفشل السابق في حسم صفقات محلية مثل مارك جيهي الصيف الماضي.

فيرجيل فان دايك - ليفربول (المصدر:Gettyimages)
فيرجيل فان دايك – ليفربول (المصدر:Gettyimages)

خلف هذا الثلاثي، لا يملك الفريق وفرة من الأسماء الشابة الجاهزة لتسلّم القيادة خلال سنوات قليلة، هذه ليست فجوة فنية طارئة، بل فراغ هيكلي كان مؤجلًا، وكان لا بد من التعامل معه قبل أن يتحول إلى أزمة تجبر النادي على دخول سوق ملتهب بحثًا عن حلول جاهزة بأسعار مضاعفة.

جيوفاني ليوني.. الرهان على الذكاء التكتيكي

بداية هذا المشروع ظهرت في الصيف بضم الإيطالي جيوفاني ليوني من بارما مقابل 26 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ كبير نسبيًا للاعب في التاسعة عشرة من عمره ويعاني من إصابة في الرباط الصليبي، لكن ليفربول ينظر إليه كاستثمار للموسم القادمة وما بعده، وليس كتعزيز فوري.

جيوفاني ليوني لاعب ليفربول- المصدر: Getty Images
جيوفاني ليوني لاعب ليفربول- المصدر: Getty Images

ليوني يمثل نموذج المدافع الذي يمكن تشكيله تكتيكيًا منذ سن مبكرة، بقدرات واضحة في قراءة اللعب وكسر خطوط الضغط بالتمرير، وهي صفات يوليها النادي أهمية متزايدة في بناء اللعب من الخلف.

ما وراء أوروبا.. صيد المواهب من القارة السمراء والنمسا

ولم يتوقف طموح ليفربول عند الدوريات الأوروبية الكبرى، بل امتدت أعين الكشافين إلى مونديال الناشئين بقطر لاقتناص مواهب خام واعدة، مثل النمساوي إيفاني ندكوي (17 عامًا) الذي أبهر الجميع بوصول بلاده للمباراة النهائية، وسينضم رسميًا من أوستريا فيينا في الصيف المقبل في صفقة قد تصل إلى 2.5 مليون جنيه إسترليني.

كما نجح النادي في ضم المدافع السنغالي مور تالا ندياي (18 عامًا) مقابل مليون جنيه إسترليني فقط من نادي “أميتي” السنغالي، وهو مدافع يتسم بالقوة البدنية الهائلة والسرعة في الارتداد، مما يجعله مشروعًا لمدافع صلب يتناسب مع إيقاع البريميرليج البدني العنيف.

جيريمي جاكيه.. درة التاج واستثمار الـ60 مليونًا

أما الصفقة التي جسدت الفلسفة الجديدة بأوضح صورة فكانت التعاقد مع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين، في صفقة قد تصل إلى 60 مليون جنيه إسترليني.

هذا الرقم الضخم للاعب في العشرين من عمره لم يكن اندفاعًا عاطفيًا، بل قرارًا مبنيًا على تحليل بيانات طويل المدى، أظهر تفوقه في الصراعات الهوائية بنسبة قاربت 76%، إضافة إلى مزيج من السرعة والقوة البدنية والهدوء الذهني تحت الضغط.

ورغم أن جاكيه لا يزال يحتاج إلى صقل جوانب فنية، خصوصًا في البناء بالكرة واتخاذ القرار تحت ضغط عالٍ، فإن النادي يراه مشروع مدافع قائد يمكن أن تتشكل شخصيته داخل المنظومة لسنوات.

قبول ليفربول بترك جاكيه في رين حتى نهاية الموسم، رغم استقبال الفريق عددًا كبيرًا من الأهداف محليًا، وعدم وجود أي بديل لثنائي قلب الدفاع، يكشف أن النادي يفضّل استمرارية تطوره على حل فوري قد يضعه تحت ضغط مبكر في بيئة مختلفة تمامًا.

المسألة هنا ليست إنقاذ موسم، بل ضمان أن يصل اللاعب إلى أنفيلد في لحظة جاهزية أعلى، ليكون جزءًا من طبقة دفاعية جديدة تتسلم المسؤولية تدريجيًا من الجيل الحالي.

في المحصلة، لا يكدّس ليفربول المدافعين المراهقين بدافع القلق من الحاضر، بل بدافع السيطرة على المستقبل، النادي لا يشتري أسماء جاهزة، بل يشتري الزمن، ويستثمر في منحنيات تطور يمكن إدارتها داخليًا بدل الخضوع لاحقًا لقوانين سوق متضخم.

إنها سياسة تأمين دفاعي بعيدة المدى، هدفها أن لا يجد الفريق نفسه فجأة بلا قلوب دفاع في سن الذروة، وأن ينتقل من جيل إلى آخر بسلاسة، لا بصدمة.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.