كيف تحوّل بعض المدربين المؤقتين في أوروبا إلى قادة ناجحين؟
في كرة القدم الحديثة، يبدو مصطلح “المدرب المؤقت” كأنه حكم بالإعدام المؤجل. رجل يُستدعى لإطفاء حريق، تهدئة غرفة ملابس، أو كسب بعض الوقت، ثم يغادر بهدوء.
لكن التاريخ يثبت أن بعض الحرائق، حين يُحسن التعامل معها، تتحول إلى نقطة انطلاق لمشاريع خالدة، وهذا ما حدث في أفضل حقب ريال مدريد تحت قيادة زين الدين زيدان.
اليوم، ومع التألق السريع لبعض المدربين المؤقتين في أوروبا، يعود السؤال من جديد: هل يمكن للحل الإسعافي أن يصبح مشروعًا طويل المدى؟
هل اقترب موعد جلسة الحلاقة؟ 💇♂️⁉️
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 25, 2026
كاريك قد يكون صاحب المفتاح لتحقيق حلم هذا المشجع 😅
مانشستر يونايتد يحقق انتصارين متتاليين ضد أصعب خصوم الدوري، ويصبح على بُعد 3 مباريات تبدو في المتناول ليحقق سلسلة 5 انتصارات متتالية ويحلق مشجع مانشستر الشهير شعره 👀✂️#مانشستر_يونايتد… pic.twitter.com/j6QgCU3wep
أربيلوا يعيد ترتيب البيت في ريال مدريد
حين لجأ ريال مدريد إلى ألفارو أربيلوا في لحظة انتقالية حساسة، لم يكن الهدف بناء مشروع طويل، بل إعادة الانضباط والهوية داخل غرفة الملابس.
أربيلوا، ابن النادي، لم يقدّم ثورة تكتيكية بقدر ما أعاد ترتيب القيم: الالتزام، الشراسة، والوضوح الذهني، بعد فترة صعبة مع تشابي ألونسو كانت الخيوط بعيدة للغاية بين المدرب واللاعبين.
النتائج السريعة، والانسجام الواضح مع اللاعبين، أعادا طرح اسمه كخيار يتجاوز فكرة المدرب المؤقت، الذي قد يستمر على رأس مشروع ريال مدريد، خاصةً وأنه مقرّب من الرئيس فلورنتينو بيريز.

لم يكن أربيلوا لاعبًا أسطوريًا، لكنه يعرف جينات ريال مدريد، وكيف يمكنه التعامل مع النجوم، مثلما كان زميلًا لهم من قبل.
مايكل كاريك.. الهدوء لفوضى مانشستر يونايتد
في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا بتاريخ مانشستر يونايتد الحديث، وجد مايكل كاريك نفسه في الواجهة دون مقدمات، بعدما حلّ محل روبن أموريم.
لا شعارات كبيرة، لا وعود ثورية، فقط بساطة في الأفكار وهدوء في القرارات، وإعطاء الفرصة للاعبين الذين لم يحصلوا عليها تحت قيادة أموريم.
الفريق استعاد توازنه سريعًا، وتحسّن الأداء الذهني قبل التكتيكي، ليُثبت كاريك أن المدرب المؤقت لا يعني بالضرورة حلولًا عشوائية.

فوز ضد مانشستر سيتي في الديربي، ثم إسقاط المتصدر أرسنال على ملعبه بأداء هجومي ومرتدات مثالية، أثبت من خلالها أحد أساطير وسط الملعب في أولد ترافورد، أنه يعرف جيدًا ما يجري داخل أروقة مسرح الأحلام.
لوتشيانو سباليتي يعيد يوفنتوس من جديد
في إيطاليا، عاد لوتشيانو سباليتي إلى الدوري بعد الفشل مع المنتخب، عبر بوابة يوفنتوس، بعد نجاحات سابقة في روما، وإنتر، ونابولي تحديدًا.
المدرب الإيطالي أعاد البيانكونيري ندًا شرسًا، وفاز على نابولي في قمة الجولة 23 بنتيجة 3-0، بعدما تخطى روما من قبل، وفي دوري أبطال أوروبا أحيا آمال البيانكونيري من جديد.
يوفنتوس مع سباليتي أصبح ذا شخصية قوية، هجوميًا ودفاعيًا، وتطوّر الفريق، وتطورت العقلية، من خلال أحد كبار المدربين في تاريخ إيطاليا.

المدرب الإيطالي أخبر يوفنتوس عندما وقّع على عقد لمدة 6 أشهر، أنه سيجبرهم على توقيع عقد لمدة عامين معه، وبالفعل ما يقدمه يشير إلى أن ذلك سيحدث.
دروس من التاريخ
العديد من المدربين تاريخيًا كانوا بمثابة مُسكّنات، ولكن مع الوقت صنعوا تاريخًا كبيرًا للأندية، ولا يوجد أفضل من زين الدين زيدان في هذا الشأن.
زين الدين زيدان… رجل الطوارئ الذي صنع الأسطورة
حين أُقيل رافاييل بينيتيز، لم يكن زيدان أكثر من حل هادئ لاحتواء الأزمة. لكن النتائج الخرافية، والقدرة على إدارة النجوم، فرضت واقعًا جديدًا: ثلاثة ألقاب دوري أبطال أوروبا متتالية… مشروع لم يكن في الحسبان.
زيزو حقق دوري الأبطال بهيمنة مطلقة، وبنسخة مرعبة من كريستيانو رونالدو، الذي تحوّل إلى مهاجم صريح معه، ولم يعد بنزيما محط سخرية، بل كان يُعد ليكون أفضل لاعب في العالم.

راهن زيزو على فالفيردي، وكان يستغل فاسكيز وأسينسيو كأوراق رابحة، وظهرت معه ثلاثية مودريتش وكاسيميرو وكروس، وكتبت تاريخًا لا يُنسى.
رحل زيزو، لكنه ترك إرثًا كبيرًا في ريال مدريد، ولا يزال مستمرًا حتى الآن.
روبرتو دي ماتيو والمعجزة المؤقتة
مع تشيلسي في 2012، جاء دي ماتيو فقط لإنهاء الموسم بأقل الأضرار، بعدما خسر الفريق في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا بنتيجة 3-1 ضد نابولي.
وقبل مباراة الإياب، رحل المدرب فيلاش بواش، وحلّ محله مساعده دي ماتيو، الذي دافع عن ألوان البلوز من قبل.
استمر دي ماتيو حتى نهاية الموسم، مع تطور في النتائج، فاز في الإياب 4-1 على نابولي، ثم تخطى بنفيكا، وفجّر المفاجأة وأطاح ببرشلونة من نصف النهائي.

وفي المباراة النهائية، فاز تشيلسي بأول لقب دوري أبطال أوروبا في تاريخه، على حساب بايرن ميونخ وعلى ملعب الأخير، ليكتب دي ماتيو عقدًا جديدًا مع البلوز، قبل رحيله في الموسم التالي بسبب سوء النتائج.
في كرة القدم، لا تُقاس المشاريع دائمًا بطول عقودها، بل بعمق أثرها. المدرب المؤقت قد يأتي بلا وعود، وبلا خطط طويلة المدى، لكنه إن امتلك فهم اللحظة، واحترام هوية النادي، والقدرة على إدارة الإنسان قبل اللاعب، فقد يتحول من حل إسعافي إلى حجر أساس.