كيف أنفق جوارديولا 700 مليون إسترليني ليجد نفسه مضطرًا لصفقة طوارئ شتوية؟
مع اقتراب مانشستر سيتي بقيادة مدربه بيب جوارديولا، من حسم صفقة المدافع الإنجليزي مارك جيهي من كريستال بالاس مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، يفتح السيتيزينز فصلًا جديدًا في سجلات الإنفاق الدفاعي تحت قيادة المدرب الإسباني.
جيهي ليس مجرد تدعيم جديد، بل هو القطعة رقم 25 في أحجية الخط الخلفي التي بدأ بيب في تركيبها منذ وصوله إلى “الاتحاد” في صيف 2016.
فاتورة المليار.. الدفاع كأولوية قصوى
بحسب “ترانسفير ماركت”، فإن صفقة جيهي ستدفع بإجمالي إنفاق النادي في عهد جوارديولا إلى حاجز 1.93 مليار جنيه إسترليني، منها أكثر من 700 مليون جنيه إسترليني خُصصت لترميم وحماية الخطوط الخلفية فقط.

بهذا الرقم، يتفوق السيتي بمراحل على منافسيه في “الستة الكبار”؛ حيث أبرم النادي صفقات دفاعية تفوق ما قدمه تشيلسي (20 مدافعًا) وأرسنال (19 مدافعًا) وتوتنهام (17 مدافعًا) ومانشستر يونايتد (15 مدافعًا)، بينما اكتفى ليفربول بـ10 صفقات فقط لمدافعين في نفس الفترة.
فلسفة النجاح.. هل استحق الإنفاق كل هذا العناء؟
لا تبدو لغة الأرقام صماء عند النظر إلى خزانة البطولات؛ فهذه الاستراتيجية “الهجومية” في سوق الانتقالات الدفاعية أثمرت عن هيمنة محلية وقارية مطلقة. 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي، ولقب تاريخي في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى 7 كؤوس محلية وكأس العالم للأندية، كلها إنجازات صُبغت بصبغة مدافعين تحولوا إلى صُناع لعب وهدافين تحت إمرة بيب.

لم يكن التحرك لضم جويهي ترفًا، بل ضرورة فرضتها عيادة النادي المكتظة، فبعد إصابة روبن دياز وجون ستونز، وخضوع يوسكو جفارديول لعملية جراحية في قصبة الساق، وجد جوارديولا نفسه أمام خيارات محدودة جداً تتمثل في خوسانوف، آكي، وماكس ألين.
ومع جدول مباريات يزدحم بمواجهات دوري الأبطال والبريميرليج، كان لابد من “مدافع طوارئ” بقيمة فنية عالية.
جميع مدافعي السيتي تحت قيادة جوارديولا
لم يكن تجميع هذا العدد الكبير من المدافعين في مانشستر سيتي نتاج صفقات عشوائية أو حلول مؤقتة، بل نتيجة مسار واضح انتهجه بيب جوارديولا منذ اليوم الأول لوصوله إلى ملعب الاتحاد.
بين صفقات كبرى استهدفت أعمدة أساسية للفريق، وتعاقدات أقل تكلفة وُظّفت لأغراض التطوير أو الاستثمار، تشكّلت شبكة دفاعية معقدة عكست فلسفة المدرب الإسباني في البحث المستمر عن التوازن والمرونة والعمق.
القائمة التالية ترصد جميع المدافعين الذين تعاقد معهم السيتي في عهد جوارديولا، بأرقام شراء وبيع تكشف حجم المشروع الدفاعي، وتوضح كيف تحوّل الخط الخلفي إلى أحد أكثر عناصر الفريق تغيّرًا وتأثيرًا.
| اللاعب | قيمة الشراء (مليون استرليني) | البيع / الحالة |
|---|---|---|
| يوسكو جفارديول | 77 | لا يزال في الفريق |
| روبن دياز | 65 | لا يزال في الفريق |
| جواو كانسيلو | 60 | بيع إلى الهلال مقابل 21.2 مليون |
| إيمريك لابورت | 57 | بيع إلى النصر مقابل 23.6 مليون |
| بنجامين ميندي | 52 | رحل مجانًا |
| جون ستونز | 47.5 | لا يزال في الفريق |
| كايل ووكر | 45 | بيع إلى بيرنلي مقابل 5 مليون |
| ناثان آكي | 40 | لا يزال في الفريق |
| مارك جويهي | 20 | الصفقة الجديدة |
| عبد القادر خوسانوف | 33.6 | لا يزال في الفريق |
| فيكتور ريس | 29.6 | معار إلى جيرونا |
| مانويل أكانجي | 15 | معار إلى إنتر ميلان |
| جمعة باه | 5.1 | معار إلى نيس |
| كو إيتاكورا | 1 | بيع مقابل 4.3 مليون |
| فيليب ساندلر | 2.6 | رحل مجانًا |
| بابلو ماري | 0.2 | بيع مقابل 1.5 مليون |
| ماتيوس نونيز | 53 | لا يزال في الفريق |
| ريان آيت نوري | 36.3 | لا يزال في الفريق |
| دانيلو | 26.5 | بيع مقابل 34.1 مليون |
| يان كوتو | 4 | بيع مقابل 25.3 مليون |
| بيدرو بورو | 11 | بيع مقابل 17 مليون |
| سيرجيو جوميز | 11 | بيع مقابل 8.4 مليون |
| أنخيلينو | 5.3 | بيع مقابل 15.8 مليون |
| عيسى كابوري | 3.9 | معار إلى ريكسهام |
| ألكسندر زينتشينكو | 1.7 | بيع مقابل 30 مليون |
وبجمع أرقام التعاقدات، يتضح أن مانشستر سيتي أنفق ما مجموعه 703.3 مليون استرليني على المدافعين في عهد بيب جوارديولا، مقابل عائد بلغ 186.2 مليون استرليني من بيع بعض الأسماء، ليصل صافي الإنفاق الدفاعي إلى نحو 517.1 مليون استرليني.
700 مليون استرليني.. ولكن الأزمة مستمرة
يبدو أن مانشستر سيتي، وبالرغم من كل هذا الإنفاق على المدافعين، يعاني على مستوى الخط الخلفي، فبعد إصابة جفارديول وروبن دياز، لم يجد جوارديولا في قائمته سوى عبد القادر خوسانوف وناثان آكي كقلبي دفاع، وهم لم يُظهروا للإسباني ما يشفع لهم للمشاركة كأساسيين.

الخط الخلفي الذي لعب مباريات أكثر هذا الموسم مع مانشستر سيتي، يتكون من ماتيوس نونيز، والذي يلعب بشكل أكثر في منتصف الملعب رغم تصنيفه كظهير حاليًا بسبب اعتماد جوارديولا عليه في هذا المركز، بالإضافة إلى نيكو أورايلي كظهير أيسر وهو أحد خريجي الأكاديمية.
بجانب الظهيرين، كان روبن دياز ويوسكو جفارديول قلبي الدفاع الأساسيين قبل إصابتهما، وبالتالي لجأ جوارديولا إلى الدخول في الميركاتو الشتوي بقوة وخطف صفقة مارك جويهي، فـ بعد 700 مليون استرليني أنفقها مانشستر سيتي على الخط الخلفي فقط، يبدو أن بيب لا يزال قلق بشأن المردود الدفاعي لفريقه.
في النهاية، لا يمكن قراءة حقبة بيب جوارديولا في مانشستر سيتي دون التوقف عند هوسه بالدفاع، هو هوس لم يكن بدافع الخوف، بل بدافع السيطرة، ويبدو أن الأمر مستمر.