الدوري الإسبانيبرشلونة365TOPبرشلونة

وعد تشيلسي يتحقق.. كيف أعاد هانز فليك منظومة برشلونة إلى القمة؟

هانز فليك، في الحروب، لا يُقاس النصر بعدد الجنود فقط، ولا بلمعان السلاح ولا بحداثته، بل بالقائد الذي يعرف متى يُشعل المعركة ومتى يُطفئها، القائد الحقيقي لا يكون دائمًا في المقدمة شاهِرًا سيفه، بل يقف أحيانًا في الصفوف الخلفية، يراقب المشهد كاملًا، يزن اللحظة، ويقرر متى يُرفع السيف ومتى يُغمد، قرار واحد منه قد يحسم مصير جيش بأكمله، وقد يحوّل هزيمة وشيكة إلى انتصار يُدرَّس في كتب التاريخ.

ذلك القائد هو ميزان المعركة، إن تسرّب الشك إلى صوته، تسلل الخوف إلى قلوب جنوده، وإن اهتزّ موقفه، اهتزّت الصفوف من خلفه، أما إن ثبت، فإن رجاله يتحولون إلى جدران صلبة، وإلى جبال لا تهتز أمام العواصف، في حضوره، يشعر الجندي أن هناك من يتحمل عنه العبء، ومن يرى ما لا يراه، ومن يتحمل المسؤولية حين تسقط الأقنعة وتعلو الأصوات.

رافينيا - هانز فليك - المصدر (Getty images)
رافينيا – هانز فليك – المصدر (Getty images)

هانز فليك لم يكن مجرد مدرب جلس على دكة برشلونة ليقود مباراة أخرى في موسم طويل، بل دخل كقائد معركة إلى أرض أُنهكت بالحروب السابقة، فريق متعب ذهنيًا، جماهير مشبعة بالشك والخذلان، وإدارة تبحث عن طوق نجاة قبل الغرق الكامل، نفس الرجال، نفس الأسماء، نفس الأقدام التي وطأت العشب من قبل، لكن المشكلة لم تكن في الأجساد، بل في العقول، ولم تكن في القمصان، بل في الروح التي تسكن داخلها.

برشلونة قادر على أن يلامس السحاب حين يجد من يقوده بثبات، وهو الفريق نفسه القادر على أن يُدفن تحت الأرض إن غاب ذلك القائد، المفارقة الواضحة أن العناصر لم تتغير، والوجوه لم تتبدل، لكن الاتجاه تغيّر بالكامل، الفارق لم يكن في التشكيل ولا في الأسماء المكتوبة على الورق، بل في الرجل الذي يقف خلف الخط، يقرأ المعركة، ويقودها بعقل بارد وقلب ثابت.

هانز فليك - برشلونة - المصدر (Getty images)
هانز فليك – برشلونة – المصدر (Getty images)

فليك وليلة تشيلسي.. السقوط الذي صنع التحول في برشلونة

كانت ليلة سوداء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سقوط مدوٍّ أمام تشيلسي بثلاثية نظيفة، نتيجة لا تعبّر فقط عن خسارة مباراة، بل عن انهيار كامل، وانكشاف مشروع بدا وكأنه يسير بلا بوصلة، تسعون دقيقة كانت كفيلة بأن تضع علامات استفهام ضخمة حول فريق فقد توازنه، وحول حلم بدا مهددًا بالضياع قبل أن يكتمل.

في مثل هذه الليالي، اعتاد الجمهور أن يرى المدربين يفرّون من أمام عدسات الكاميرات، يتحصنون خلف شماعات جاهزة: تحكيم ظالم، ضغط مباريات، إرهاق، إصابات، أو العبارة المفضلة دائمًا “نحن في مرحلة بناء” كلمات تُقال لتخفيف الغضب، لكنها لا تعالج الجرح، ولا تعيد الثقة إلى فريق مكسور.

أنا المسؤول عن هذه الخسارة

لكن هانز فليك لم يكن من هذا الصنف، خرج إلى الكاميرات بوجه ثابت وصوت هادئ، وتحمّل المسؤولية كاملة دون تردد، قالها بوضوح لا يحتمل التأويل، جملة قصيرة، لكنها كانت أثقل من النتيجة نفسها، لأنها أعادت تعريف من يتحمل العبء في لحظات الانكسار.

فليك لم يرمِ لاعبيه تحت الحافلة، ولم يطلب صبرًا فارغًا من الجماهير، ولم يختبئ خلف أعذار مستهلكة، بدلًا من ذلك، قدّم وعدًا، وعدًا مختلفًا، لا يعتمد على الزمن ولا على الحظ، بل على العمل والتغيير، وعد أن برشلونة، منذ تلك الليلة، لن يكون كما كان وأن السقوط، هذه المرة، لن يكون نهاية الطريق، بل بداية التحول.

تشيلسي - برشلونة - جارناتشو - أراوخو - جوليس كوندي - إريك جارسيا - المصدر (Getty images)
تشيلسي – برشلونة – جارناتشو – أراوخو – جوليس كوندي – إريك جارسيا – المصدر (Getty images)

هانز فليك والوعد الذي تحوّل إلى أرقام

منذ تلك الليلة الفاصلة، لم يتغير اسم الفريق، ولم تتبدل القمصان، ولم تُمحَ الشعارات من على الجدران لكن كل ما هو داخل الملعب تغيّر بالكامل، كأن تصريح فليك لم يكن مجرد كلمات قيلت أمام الكاميرات، بل مفتاحًا أدار به عقل الفريق، فانتقل برشلونة من حالة الشك إلى حالة الإيمان، ومن التذبذب إلى السيطرة.

برشلونة ما بعد تصريح فليك لم يعد فريقًا يترنح مع أول ضربة، بل أصبح آلة تعرف طريقها جيدًا، ثماني عشرة مباراة لعبها الفريق، خرج منها منتصرًا في سبع عشرة، ولم يتعثر سوى مرة واحدة، أرقام قاسية على المنافسين، وصادمة لكل من اعتقد أن ما حدث بعد تشيلسي لن يكون سوى رد فعل مؤقت، تصدّر المشهد محليًا، ورفع كأس السوبر، وحجز مقعده بين الثمانية الكبار في دوري أبطال أوروبا، ثم واصل الزحف حتى بلغ نصف نهائي الكأس بثبات وثقة.

برشلونة - المصدر (Getty images)
برشلونة – المصدر (Getty images)

هذه السلسلة لم تأتِ من فراغ، ولم تكن نتاج حماس لحظي أو دفعة معنوية عابرة، ما يحدث على أرض الملعب هو ترجمة مباشرة لوعد قُطع، وخطة نُفذت، وانضباط فُرض، الفريق صار يعرف متى يضغط، ومتى يهدأ، وكيف يقتل المباراة دون فوضى، كل خطوة محسوبة، وكل تفصيلة لها معنى.

لذلك، لا يمكن اختزال ما يعيشه برشلونة في كلمة “طفرة”، ولا تصنيفه كصدفة سعيدة، ما نراه هو عمل مدرب يعرف ماذا يفعل، ويدرك أن كرة القدم لا تُدار بالعاطفة وحدها، بل بالعقل، والقرارات الشجاعة، والقدرة على تحويل الوعود إلى حقائق تُكتب بالأرقام.

هانز فليك (المصدر:Gettyimages)
هانز فليك (المصدر:Gettyimages)

تحول ذهني قبل أن يكون تكتيكيًا في برشلونة.. والسبب فليك

قبل قدوم فليك، كان برشلونة فريقًا يمكن التنبؤ به بسهولة، وتحديدا في نهاية فترة تشافي هيرنانديز، الفريق كان يقدم  كرة جميلة؟ نعم، استحواذ وهيمنة على الكرة؟ في كثير من الأحيان، لكن كل ذلك كان بلا أنياب حقيقية، فريق يلعب، يصنع، يصل إلى مناطق الخصم، ثم يتوقف عند اللحظة الحاسمة، اللمسة الأخيرة كانت غائبة، والتركيز كان يتبخر أمام المرمى، وكأن التسجيل خيار ثانوي لا ضرورة ملحّة له.

الأرقام في تلك الفترة كانت فاضحة أكثر من أي تحليل فني، برشلونة كان يخلق فرصًا بالجملة ثم يهدرها بلا حساب، لكن بعد تلك الليلة في دوري أبطال أوروبا، تغيّر كل شيء، لم تتبدل فقط طريقة الضغط أو التمركز، بل تغيّر تعامل اللاعبين مع الفرصة نفسها، الحدة ازدادت، والتركيز ارتفع، والإحساس بالمسؤولية صار حاضرًا في كل لمسة داخل منطقة الجزاء، لم يعد الهجوم مجرد استعراض، بل أصبح سلاحًا يُستخدم بوعي.

تشكيل برشلونة ضد إلتشي بالجولة 22 في الدوري الإسباني 2025-26
لامين يامال – رافينيا – برشلونة (المصدر:Gettyimages)

المشهد أمام مايوركا كان أبلغ دليل، أربع فرص محققة فقط، لكن النتيجة كانت ثلاثة أهداف في شباك فريق منظم وعنيد، يعرف كيف يغلق المساحات ويعاقب على الأخطاء، هذه الفعالية لا تأتي بالحظ، ولا تُصنع بالصدفة، ما حدث هو تطور في العقلية قبل أي شيء آخر؛ تحوّل جعل برشلونة يفهم أن الجودة الحقيقية لا تكون في عدد الفرص، بل في كيفية استغلالها، هذا ليس تحسن حظ.. هذا تحسن في العقلية والتفكير.

فليك والدفاع الكتالوني.. حين يُعاد تعريف الانضباط

وعد هانز فليك لم يكن وعدًا هجوميًا فقط، ولم يقتصر على تحسين الشكل أو زيادة الأهداف، بل كان وعدًا أعمق: وعد بالاتزان، برشلونة تحت قيادته لم يدخل المباريات بعقلية الاندفاع الأعمى، بل بعقلية الفريق الذي يعرف أن السيطرة لا تعني دائمًا التقدم، وأن الصلابة أحيانًا تكون أهم من الجمال.

الأرقام هنا لا تحتاج إلى تزيين ولا إلى تفسير طويل، ثماني مباريات خرج فيها الفريق بشباك نظيفة، وأربعة عشر هدفًا فقط استقبلها خلال ثماني عشرة مباراة كاملة، الأخطر من ذلك، أن معظم هذه الأهداف لم تأتِ في لحظات ضغط أو شك، بل بعد أن كانت النتائج قد حُسمت فعليًا، هذا يعكس فريقًا بات يعرف كيف يُغلق المباراة، وكيف يحمي تفوقه دون ارتباك أو فوضى.

برشلونة لم يتحول إلى فريق دفاعي بالمعنى التقليدي، ولم يتخلَّ عن هويته أو فلسفته التاريخية، ما تغيّر هو الفهم، أصبح الفريق يدافع حين يجب أن يدافع، ويتراجع حين تكون العودة هي القرار الأذكى، الدفاع لم يعد حالة طوارئ، بل خيارًا تكتيكيًا واعيًا.

وهنا يظهر الفارق الجوهري بين مدرب يهاجم فقط لأن هذا هو أسلوبه، ومدرب يفهم أن الفوز لا يُصنع دائمًا بالضجيج، أحيانًا، يحتاج الانتصار إلى الصمت، إلى تنظيم الصفوف، وإلى عقل بارد يعرف أن أجمل كرة هي تلك التي تنتهي بثلاث نقاط.

هانز فليك - برشلونة - المصدر (Getty images)
هانز فليك – برشلونة – المصدر (Getty images)

برشلونة فليك بعد مباراة تشيلسي.. نفس العناصر بعقل مختلف

عند النظر إلى برشلونة قبل مباراة تشيلسي بدوري الأبطال، سنجد فريقًا لا يمكن وصفه بالسيئ، لكنه كان بعيدًا تمامًا عن كونه فريقًا حاسمًا، النتائج كانت متوسطة قياسًا باسم النادي وتاريخه، والأداء يتأرجح بين مباريات جيدة وأخرى باهتة، اثنتا عشرة فوزًا من أصل ثماني عشرة مباراة بنسبة نجاح بلغت 66.7%، مع أربع هزائم واضحة، تعكس فريقًا يملك الإمكانيات لكنه يفتقد الثبات، هجوميًا، كان يسجل بمعدل جيد، لكن دفاعيًا كان هشًا، يستقبل 1.4 هدف في المباراة، ولا يحافظ على نظافة شباكه سوى في أربع مناسبات فقط.

بعد مباراة تشيلسي، تغيّر المشهد بالكامل، نفس اللاعبين، نفس القائمة، نفس الظروف، لكن النتائج انقلبت رأسًا على عقب، برشلونة خاض ثماني عشرة مباراة أخرى، فاز في سبع عشرة منها بنسبة انتصارات وصلت إلى 94.4%، وتلقى خسارة واحدة فقط، الفريق لم يتحسن هجوميًا فحسب، بل أصبح أكثر شراسة وفاعلية، رافعًا معدل التسجيل إلى 2.8 هدف في المباراة، وفي الوقت ذاته صار أكثر صلابة دفاعية، حيث انخفض معدل استقبال الأهداف إلى 0.8 فقط، مع مضاعفة عدد الشباك النظيفة.

هذا التحول لا يمكن تفسيره بتغيّر العناصر أو بتدعيمات في سوق الانتقالات أو بتدفق أموال مفاجئ، اللاعبون أنفسهم، والأقدام ذاتها التي كانت تُتّهم بعدم التركيز، أصبحت أكثر التزامًا ونضجًا، ما تغيّر حقًا هو العقل الذي يدير هؤلاء اللاعبين، والعين التي تقرأ المباراة، واليد التي تضبط الإيقاع، ببساطة الذي تغيّر هو المدير الفني وطريقة تفكيره بعد مباراة تشيلسي.

المؤشرقبل مباراة تشيلسيبعد مباراة تشيلسي
عدد المباريات1818
عدد الانتصارات1217
نسبة الفوز66.7%94.4%
التعادلات2
الخسائر41
الأهداف المسجلة4851
معدل التسجيل2.6 هدف/مباراة2.8 هدف/مباراة
الأهداف المستقبلة2515
معدل الاستقبال1.4 هدف/مباراة0.8 هدف/مباراة
الشباك النظيفة48
 برشلونة قبل وبعد مباراة تشيلسي

هانز فليك مع برشلونة.. حين يكون المدرب هو النجم

برشلونة اليوم لا يمتلك أفضل جودة فردية في أوروبا، ولا يملك عمقًا مرعبًا في الدكة، ولا يصرف كما يفعل مانشستر سيتي، أو باريس سان جيرمان، أو ريال مدريد، هذا فريق بُني بظروف صعبة، وبقرارات اضطرارية، وبإمكانيات أقل كثيرًا من كبار القارة، ومع ذلك، يقف منافسًا، حاضرًا، ومخيفًا لأنه يمتلك شيئًا نادرًا لا يُشترى بالمال.

هانز فليك ليس مدربًا يبحث عن الأضواء، لكنه أصبح النجم الحقيقي في هذا المشروع، مدرب يخرج في الهزيمة قبل الفوز، ويتحمّل المسؤولية كاملة دون تردد، فيمنح لاعبيه شعور الأمان، يحميهم من الضغوط، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات إلى الحد الذي لا يسمح بالتراخي، مع فليك، لا أحد يملك رفاهية الاستخفاف بالمباراة أو الدقيقة أو الفرصة.

رافينيا - حوليس كوندي - جيرارد مارتين - برشلونة - المصدر (Getty images)
رافينيا – حوليس كوندي – جيرارد مارتين – برشلونة – المصدر (Getty images)

هو لا يصرخ كثيرًا على الخط، ولا يستعرض انفعالاته أمام الكاميرات، لكن داخل الملعب، الخطأ له ثمن، كل لاعب يعرف أن مكانه مرتبط بالالتزام قبل الموهبة، وبالتركيز قبل الاسم، وهنا تحديدًا، يصبح المدرب هو النجم؛ حين لا يحتاج إلى ضجيج، لأن تأثيره يُقاس بما يفعله الفريق، لا بما يقوله هو.

إدارة ليفربول تراقب ما يجدث بمنطق “لا أسمع، لا أرى”

وهنا يخرج السؤال الذي يطفو على السطح دون أن يجرؤ أحد في ميرسيسايد على مواجهته بوضوح: ماذا تنتظر إدارة ليفربول؟ كرة القدم لا تعرف المجاملة، والزمن لا يتوقف احترامًا لتاريخ أو أمجاد سابقة، كل تأخير في اتخاذ القرار ثمنه موسم كامل، وربما أكثر.

انظروا إلى برشلونة، مشروع كان متذبذبًا، فريق بلا ملامح واضحة، وضغوط جماهيرية خانقة، لم يغيّروا العناصر، ولم يفتحوا خزائن المال، لكنهم اتخذوا قرارًا شجاعًا بالتعاقد مع مدرب صاحب شخصية وفكر، فاستقر الفريق، وعاد يعرف طريقه، وتحول الشك إلى قناعة، القرار لم يكن سهلًا، لكنه كان ضروريًا.

وانظروا إلى مانشستر يونايتد، نفس اللاعبين، نفس الأسماء التي كانت تُتهم بالعجز، تغيّر كل شيء بمجرد تغيير المدرب حين تولى مايكل كاريك المسؤولية، تحسّن الأداء، عادت الشخصية، وبدأت الإنجازات تظهر في الأفق، فجأة اللاعبون أنفسهم صاروا مختلفين عقل جديد يقودهم، ورؤية مختلفة توجّههم.

مايكل كاريك - مانشستر يونايتد - (المصدر:Gettyimages)
مايكل كاريك – مانشستر يونايتد – (المصدر:Gettyimages)

أما في ليفربول، فالمشهد ساكن على نحو مقلق، إدارة ترى فريقًا يفقد السيطرة تدريجيًا، نتائج متذبذبة، وموسمًا يتسرب من بين الأصابع ببطء مؤلم، ثم تختار الصمت والصبر على أرني سلوت، قرار الانتظار قد يبدو حكيمًا على الورق، لكنه في كرة القدم غالبًا ما يكون أقسى القرارات، والسؤال يبقى معلقًا: ماذا تنتظرإدارة الريدز؟

الدرس صار واضحًا لكل من يراقب أوروبا: المدرب هو الفارق، برشلونة غيّر المدرب فتغيّر كل شيء، الفريق نفسه، نفس العناصر، نفس الظروف، لكن العقلية، الانضباط، والفاعلية اختلفت كليًا، النتائج، الأداء، وحتى الشخصية داخل الملعب تحوّلت بين ليلة وضحاها، مانشستر يونايتد غيّر المدرب فعاد الفريق، لاعبو الفريق نفسهم، لكن العقل الجديد أعاد لهم الثقة، أعاد لهم الانضباط، وبدأ الإنجاز يظهر على أرض الواقع، الاختلاف لم يكن في الأموال، ولا في السوق، بل في من يقود الفريق ويحدد الإيقاع.

أما في ليفربول، فالوضع مختلف ومؤلم، تمسّك الإدارة بالوضع الراهن جعل الفريق يدور في نفس الدائرة، يكرر الأخطاء نفسها، ويضيع الفرص والانتصارات، كرة القدم لا ترحم، ومن لا يتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب يدفع الثمن مضاعفًا، سواء على صعيد النتائج أو على صعيد سمعة النادي ومشروعه المستقبلي.

أرني سلوت - مدرب ليفربول
أرني سلوت (المصدر:Gettyimages)

ما بين وعد فليك وما تحقق.. المدرب هو المشروع الحقيقي

هانز فليك أثبت حقيقة بسيطة، لكنها قاتلة في عالم كرة القدم بأن المدرب ليس مجرد جزء من المشروع.. المدرب هو المشروع بأكمله، يمكن أن تمتلك أفضل اللاعبين، وأغلى الصفقات، وأقوى الإمكانيات المالية، لكن دون قائد يعرف كيف يوجّه، يحمّل، ويحفّز، تصبح كل هذه الموارد مجرد مجموعة أفراد بلا روح ولا هدف.

برشلونة اليوم لا يلعب بأسماء، بل يلعب بعقل، الفريق لا يمتلك أفضل المواهب في أوروبا على صعيد كل المراكز، لكنه يمتلك من يعرف كيف يُخرج الأفضل من كل لاعب، كيف يزرع الانضباط، ويحوّل الفرص إلى أهداف، والهجمات إلى انتصارات، عقل فليك هو الذي يجعل الفريق منظومة متكاملة، حيث كل خطوة محسوبة، وكل لاعب مسؤول عن دوره.

وهنا يكمن الفرق بين فريق يلامس السحاب، ويحقّق الانتصارات، وفريق يُدفن تحت الأرض رغم امتلاكه نفس العناصر، الفارق ليس في الكرة، ولا في السوق، ولا في الصفقات، بل في من يقودها، ويعرف كيف يحوّل الإمكانيات إلى نتائج ملموسة.

منصور مجاهد

صحفي مصري منذ 2019، خريج إعلام القاهرة، شغوف بكرة القدم الإنجليزية وصناعة التقارير العميقة، مقدم برامج ومعلق صوتي بخبرة أكثر من 7 سنوات بمجال الإعلام.