أخبار الكرة السعوديةالنصرأخبارالنصر

في عيد ميلاده الـ41.. كريستيانو رونالدو يدفع ثمن أكبر خطأ في مسيرته

في كرة القدم، لا توجد نهاية واحدة للأساطير؛ هناك من يختار أن ينسحب بهدوء بعد أن يترك وراءه كل شيء مكتملًا، وهناك من يظل يركض خلف فصل إضافي، حتى لو كان الثمن هو أن تُعاد قراءة مسيرته من زاوية مختلفة تمامًا.

كريستيانو رونالدو، الذي بلغ عامه الحادي والأربعين، يبدو اليوم في منطقة رمادية نادرة: لا يزال يسجل ويصنع الأرقام، لكنه في الوقت نفسه يعيش لحظة يشعر فيها أن الزمن لا يرحم، وأن بعض القرارات القديمة تلاحقه أكثر مما تلاحقه أعمار المنافسين.

ومع وصوله إلى هذا العمر، لم تعد الأسئلة تدور حول “هل ما زال قادرًا؟” بقدر ما أصبحت تدور حول “هل اختار الطريق الصحيح؟”؛ لأن الحقيقة التي تفرض نفسها بقسوة هي أن رونالدو، رغم كل شيء، لا يزال يدفع ثمن أكبر خطأ في مسيرته، وهو الخطأ الذي بدأ من إنجلترا، ولم ينتهِ بعد في السعودية.

ثلاث سنوات في السعودية.. وكريستيانو رونالدو بدون لقب

حين انتقل رونالدو إلى النصر في يناير 2023، بدا الأمر كأنه بداية مرحلة جديدة في مسيرة لاعب لم يتوقف يومًا عن تحدي نفسه.

كانت الصفقة ضخمة، والأضواء هائلة، والراتب خرافيًا، حتى إن بعض التقارير قدرت دخله بما يقارب 500 ألف جنيه إسترليني يوميًا.

تشكيل النصر ضد القادسية بالجولة 14 في الدوري السعودي 2025-26 - كريستيانو رونالدو
كريستيانو رونالدو – النصر السعودي (المصدر:Gettyimages)

لكن بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات، أصبحت الصورة أقل بريقًا، بل وأكثر إزعاجًا بالنسبة لنجم اعتاد أن تُقاس مسيرته بالألقاب لا بالأرقام فقط.

كريستيانو رونالدو سجل كثيرًا، وواصل هز الشباك بشكل مذهل بالنسبة لعمره؛ وحتى الآن، أحرز 117 هدفًا في 133 مباراة بقميص النصر، وهي حصيلة تليق بمهاجم لا يعرف معنى التوقف.

لكن المشكلة أن هذه الأرقام لم تتحول إلى بطولة كبيرة تمنحه الشعور المعتاد بالسيطرة والانتصار، وهو الشعور الذي كان يرافقه في ريال مدريد ويوفنتوس وحتى مانشستر يونايتد في فترته الأولى.

الإحباط يتسلل.. والنفوذ يتراجع

في السنوات السابقة، كان رونالدو قادرًا على صناعة تأثيره داخل أي غرفة ملابس؛ حضوره وحده كان كافيًا لتغيير عقلية فريق كامل، وكان نفوذه في أي مشروع كروي يشبه نفوذ “العلامة التجارية” التي لا يمكن تجاوزها.

لكن ما يحدث اليوم في السعودية يبدو مختلفًا، لأن كريستيانو رونالدو يشعر تدريجيًا بأن الأمور لم تعد تدور حوله كما كان يتوقع، وأن مشروع النصر لا يملك نفس القدرة المالية أو التنظيمية التي يملكها منافسوه.

وبحسب ما يتردد، فإن كريستيانو رونالدو يرى أن النادي العالمي لا يحصل على نفس الدعم المالي الذي تحظى به أندية الهلال والاتحاد والأهلي، وهي الأندية التي يراها أكثر جاهزية لحصد الألقاب.

ومع دخول المنافسة على الدوري السعودي للمحترفين مرحلة أكثر حدة، بدأ الدون يشعر بأن فرص فريقه في الفوز تتقلص بدلًا من أن تتسع، وهو أمر لا يتناسب مع لاعب اعتاد أن يكون في بيئة “تضمن” له المنافسة حتى النهاية.

غضب من صفقة بنزيما.. وصدمة يناير

زاد توتر رونالدو خلال الأيام الماضية بعدما تم السماح لكريم بنزيما، زميله السابق في ريال مدريد، بالانضمام إلى الهلال، وهي الصفقة التي اعتبرها البعض ضربة قوية في سوق الانتقالات، خاصة أن رونالدو كان يفضل أن يراه في فريقه لا في صفوف منافس مباشر.

لكن ما جعل الأمر أكثر استفزازًا بالنسبة لصاروخ ماديرا، أن فريق أصفر الرياض لم يرد على ذلك بصفقات بحجم مماثل، بل إن اللاعب الوحيد الذي تعاقد معه النادي في يناير كان حيدر عبد الكريم.

لاعب وسط عراقي شاب، وهو اسم لم يكن معروفًا على نطاق واسع حتى بين متابعي الكرة العربية، ما دفع رونالدو – وفق ما يُقال – إلى الشعور بأن فريقه لا يتحرك بنفس طموح المنافسين، وأنه يُطلب منه القتال بسلاح أقل من الآخرين.

وهنا تحديدًا بدأ المشهد يتغير، لأن كريستيانو رونالدو قد يقبل خسارة مباراة، لكنه لا يقبل أن يشعر بأن مشروعه لا يسير في اتجاه الفوز.

الإضراب وغياب الصور.. تفاصيل تُشبه الأزمة

في وقت سابق من هذا الأسبوع، دخل كريستيانو رونالدو في حالة توتر واضحة، وصلت إلى حد الإضراب عن المشاركة، وغاب عن فوز فريقه 1-0 على الرياض.

ورغم عودته للتدريبات بعد ذلك، فإن مؤشرات الأزمة لم تختفِ، بل ظهرت في تفاصيل صغيرة لكنها كاشفة، مثل امتناع النصر عن نشر صور له أثناء التدريبات – باستثناء واحدة-، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لنادٍ يدرك أن رونالدو ليس مجرد لاعب، بل واجهة إعلامية كاملة.

وتضاربت التقارير بعد ذلك حول مشاركته أمام الاتحاد في مباراة قوية تُعد من أصعب اختبارات النصر هذا الموسم، وهو ما جعل الحديث عن مستقبل اللاعب في السعودية يتصاعد بشكل أكبر.

الخطأ الأكبر لكريستيانو رونالدو.. لم يبدأ في السعودية

لكن الحقيقة التي تتكرر الآن في التحليلات الغربية، أن رونالدو لا يدفع ثمن “اختيار النصر”، بقدر ما يدفع ثمن القرار الذي اتخذه قبل ذلك بسنوات قليلة، عندما سمح للعاطفة أن تتحكم في مساره.

في صيف 2021، كان رونالدو قريبًا من مانشستر سيتي، الفريق كان بحاجة لمهاجم بعد رحيل سيرجيو أجويرو، والصفقة كانت منطقية رياضيًا، حتى لو كانت صادمة جماهيريًا.

وكان بإمكان كريستيانو رونالدو أن يدخل مشروعًا جاهزًا للبطولات، تحت قيادة بيب جوارديولا، في لحظة كان فيها السيتي في قمة استقراره الفني والإداري.

لكن ما حدث أن تدخل السير أليكس فيرجسون، وتواصل معه ريو فرديناند وباتريس إيفرا، ونجحوا في إعادته إلى مانشستر يونايتد.

قرار عاطفي جدًا، جميل في لحظته، لكنه أصبح – بمرور الوقت – القرار الذي غير شكل نهاية مسيرة رونالدو بالكامل.

عودة بدأت بحلم.. وانتهت بصدام

بداية رونالدو في فترته الثانية مع مانشستر يونايتد كانت مثالية، سجل هدفين في أول مباراة له أمام نيوكاسل، واشتعلت الجماهير بالحماس، وعاد الحديث عن “الأيام القديمة” وكأن الزمن قرر أن يمنح النادي فرصة جديدة.

لكن هذا الحلم لم يستمر طويلًا، لأن الفريق بدأ يتهاوى سريعًا، والهزائم الثقيلة أمام السيتي وليفربول وواتفورد أطاحت بأولي جونار سولشاير، ثم جاء رالف رانجنيك ولم تتوافق أفكاره مع رونالدو، وبعده إيريك تين هاج الذي لم يرَ في كريس اللاعب المناسب لمشروعه.

كم عدد مساهمات كريستيانو رونالدو في مسيرته؟
كريستيانو رونالدو (المصدر:Gettyimages)

وبحلول نوفمبر 2022، انتهت العلاقة بشكل صاخب، بعد مقابلة بيرس مورجان الشهيرة التي هاجم فيها رونالدو عائلة جليزر وزملاءه داخل الفريق، وهي المقابلة التي حولت خروجه من النادي إلى قضية رأي عام، بدلًا من أن يكون خروجًا طبيعيًا لأسطورة.

بينما يونايتد يتراجع.. سيتي يصنع التاريخ

الأكثر قسوة في القصة، أن مانشستر سيتي في نفس الفترة كان يصعد إلى قمة العالم، فاز بالدوري في 2022 رغم عدم امتلاكه مهاجمًا صريحًا، ثم تعاقد مع إيرلينج هالاند في صيف 2022، وبعدها بعام واحد فقط حقق الثلاثية التاريخية.

هالاند سجل 52 هدفًا في 53 مباراة بموسمه الأول، وأصبح هو محور المشروع؛ وهنا تحديدًا ظهر السؤال الذي يطارد رونالدو في التحليلات: ماذا لو كان هو من دخل مشروع جوارديولا بدلًا من العودة إلى يونايتد؟ ماذا لو وضع نفسه في فريق يصنع البطولات بدلًا من فريق كان يعيش انهيارًا إداريًا وفنيًا؟

قد يكون رونالدو حصد لقبًا أو اثنين إضافيين، وربما، كما يقول البعض، كان سيحافظ على صورته كنجم لا ينتهي إلا في القمة.

كأس العالم 2026.. الفصل الأخير لكريستيانو؟

مع اقتراب كأس العالم في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لا يزال رونالدو مرشحًا ليكون النجم الأول في منتخب البرتغال تحت قيادة روبرتو مارتينيز.

لا يزال لاعبًا أساسيًا رغم عمره، ولا تزال أرقامه تفرض احترامها، لكن الحديث عن الاعتزال أصبح أكثر واقعية من أي وقت مضى.

وبحسب ما يتم تداوله، فإن رونالدو قد يقرر أن يضع نقطة النهاية بعد كأس العالم، خاصة إذا شعر أن تجربته السعودية بدأت تتحول إلى عبء أكثر من كونها فرصة جديدة.

الأسطورة ما زالت تسجل.. لكنها تخسر شيئًا آخر

كريستيانو رونالدو في عيد ميلاده الـ41 ليس لاعبًا انتهى؛ هو ما زال قادرًا على التسجيل، وما زال قادرًا على المنافسة، وما زال يملك ما يكفي لإزعاج أي دفاع.

لكن المشكلة أن كرة القدم لا تُسجل فقط بالأهداف، بل تُسجل أيضًا بالصورة النهائية التي يبقى بها اللاعب في ذاكرة الناس.

ورونالدو، الذي صنع لنفسه تاريخًا لا يُقارن، يخاطر اليوم بأن تتحول نهاية مسيرته إلى جدل مستمر، بدلًا من أن تكون وداعًا يليق بأحد أعظم من لمسوا الكرة في التاريخ.

وفي النهاية، قد يكون أكثر ما يؤلم في القصة ليس أن رونالدو لم يفز بالألقاب في السعودية، بل أنه اختار الطريق الذي جعله يرى بأم عينه: كان يمكن أن تكون النهاية أجمل… لو لم ينتصر القلب على العقل في لحظة واحدة.

إحصائيات نجوم الدوري السعودي


عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.