فيكتور أوسيمين.. من مكب النفايات وبيع الماء إلى حلم كأس أمم إفريقيا
بين أكوام القمامة في ضواحي لاجوس، بدأ فيكتور أوسيمين نجم نادي جلطة سراي التركي، ولاعب منتخب نيجيريا رحلة لم يكن يتوقع أحد أن تنتهي في ملاعب أوروبا الكبرى.
طفولة فقد فيها أمه وهو في السادسة، واضطر معها وأخوته الستة الآخرين للعمل من أجل البقاء، بين حمل الماء وبيع الزجاجات وتنظيف المصارف، وسط أبخرة سامة تتصاعد من مكب النفايات الضخم “أولوسوسون”.
انخرط أوسيمين في أعمال متعددة لكسب لقمة العيش، كان يجري وراء السيارات في شوارع لاجوس ليبيع زجاجات الماء، ينظف المصارف، ويرتب منازل الجيران.
كل ليلة، كان يجلس مع إخوته، يضعون المال الذي جمعوه على الطاولة، ثم يسلمونه لأختهم الكبرى التي كانت تطبخ لهم، الكفاح كان جزءًا من حياته اليومية، لكنه علّمه الصبر والإصرار منذ الصغر.

في هذا المكان القاسي، كان حلم كرة القدم هو الضوء الوحيد الذي أعاد له الأمل؛ يروي أوسيمين كيف كان يبحث عن أحذية كرة قدم بين القمامة، ويخيطها أحيانًا شقيقته لتصبح صالحة للعب، مضيفًا: “أصبحت كرة القدم الأمل الوحيد لحياة كريمة لي ولعائلتي”.
حياة بين القمامة والماء.. قصة كفاح فيكتور أوسيمين قبل كأس أمم إفريقيا
الطريق لم يكن سهلًا… بعد وفاة والدته وفصل والده من الشرطة، سافر أوسيمين إلى ألمانيا ليبدأ مسيرته الاحترافية، لكنه واجه صعوبات كبيرة: إصابات متكررة، فشل في الاختبارات الطبية، ومقاعد احتياطية لا تنتهي.
لكن عزيمته لم تنكسر، تم رصده لأول مرة من قبل كشافة أكاديمية “ألتيميت سترايكرز” وهو يلعب في الشارع حافي القدمين، حيث قادته المخاطر والتحديات إلى بلجيكا حيث أهداه نادي شارلوروا فرصة لإثبات نفسه، وسجل 20 هدفًا في موسم واحد، قبل أن تنتبه له أندية أوروبا الكبرى.
Ademola Lookman and Victor Osimhen, moving as one. 🫶#TotalEnergiesAFCON2025 | #WePlayDifferent pic.twitter.com/DnqIqtvlGV
— TotalEnergies AFCON 2025 (@CAF_Online) January 6, 2026
من ليل إلى نابولي، أصبح أوسيمين اليوم مهاجمًا عالميًا، يسطع في الدوري التركي، ويحلم بقيادة منتخب نيجيريا نحو المجد في كأس أمم إفريقيا 2025، نجاحه اليوم لم يأتِ صدفة، بل هو حصيلة صبر، وإصرار، وتضحيات طفولة لم تكن سهلة.
أوسيمين، الذي فقد والديه قبل أن يرى أحلامه تتحقق، يعكس قصة النضال والإيمان بأن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل وسيلة لتغيير الحياة: “لو لم أصل إلى هذا المستوى، لكان لدى الكثيرين سببٌ للاستخفاف بي… اليوم انتصرت في حياتي، وأتطلع إلى المزيد”.
اليوم، فيكتور أوسيمين ليس مجرد مهاجم نابولي أو هداف نيجيريا، بل رمز للأمل والكفاح، من مكب النفايات إلى ملاعب أوروبا، من بيع الماء وتنظيف المصارف إلى الاحتراف العالمي، كل خطوة في حياته تحمل درسًا عن الصبر، العزيمة، والإيمان بالذات.