يعيش إريك جارسيا حالة من التوهج غير المسبوق في مسيرته مع برشلونة، حيث وصل المدافع الإسباني إلى خوض 50 مباراة رسمية متتالية بقميص البلوجرانا.
ويعد هذا الرقم إنجازًا نادرًا في تاريخ نادي برشلونة، خاصة للاعب كان مرشحًا بقوة للرحيل عن صفوف الفريق قبل عام واحد فقط، ليعيد اكتشاف نفسه ويصبح ركيزة لا غنى عنها في تشكيلة المدرب هانزي فليك.
وتعود قصة التحول الجذري إلى شهر يناير من عام 2025، حين كان اللاعب قريبًا جدًا من العودة لصفوف جيرونا بحثًا عن دقائق اللعب. حينها جمعت جارسيا محادثة حاسمة مع مدربه الألماني هانز فليك، حيث طلب اللاعب طلبًا وحيدًا تمثل في الحصول على فرصة حقيقية للمشاركة وإثبات الذات، مقابل التزامه التام بمشروع الفريق، وهو ما وافق عليه المدرب.

عقد جديد وجوكر تكتيكي أنقذ موسم الفريق
وجاءت اللحظة الفارقة في الحادي والعشرين من يناير الماضي خلال مواجهة بنفيكا في لشبونة، التي انتهت بفوز مثير لبرشلونة بنتيجة 5-4.
شارك جارسيا في تلك الليلة وسجل هدفًا وقدم أداءً بطوليًا، ليمسك بفرصته بيده وأسنانه، ويتحول منذ ذلك الحين من لاعب بديل ومحل شك إلى عنصر أساسي شارك في كل المباريات تقريبًا بمختلف المسابقات.
توجت إدارة برشلونة هذا التألق بتجديد عقد اللاعب حتى عام 2031، بقيادة المدير الرياضي ديكو، لترتفع القيمة السوقية والمكانة الفنية لجارسيا بشكل كبير.
ولم يكتفِ إريك باللعب في مركزه الأصلي كقلب دفاع، بل أجاد بشكل لافت في مركز الوسط الدفاعي مانحًا الفريق التوازن المطلوب، كما تألق كظهير أيمن لتعويض غياب كوندي المصاب، خاصة في المواجهات الأوروبية الحاسمة ومباراة الكلاسيكو.
وبجانب التألق الفني، تحول خريج الأكاديمية إلى أحد قادة غرفة الملابس الفعليين، مستفيدًا من نشأته داخل النادي حيث حمل شارة القيادة في الفئات السنية المختلفة.
وأثبت جارسيا خطأ كل التوقعات التي شككت في مستواه، ليصبح اليوم أحد الأسماء المرشحة بقوة لحمل شارة قيادة الفريق الأول في المستقبل القريب.
هل يفتح تألق جارسيا باب المنتخب والعودة للمونديال؟
رغم التوهج مع النادي، لا يزال ملف المنتخب الإسباني يمثل التحدي الأخير أمام جارسيا، حيث لم يوجه له المدرب لويس دي لا فوينتي الدعوة منذ توليه المهمة.
ومع ذلك، فإن أزمة الإصابات في خط دفاع الماتادور، مضافًا إليها المرونة التكتيكية التي أظهرها اللاعب مؤخرًا، قد تجبر المدرب على ضمه لقائمة المنتخب في بطولة الفيناليسيما شهر مارس المقبل، والتي ستكون بوابته للحاق بقطار كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية.