أخبار الكرة المصريةأمم إفريقيا 2025مصرأخبار

صلاح و11 آخرون.. وجوه مصر التي خسرت كل شيء أمام السنغال تعود للثأر

في لعبة كرة القدم، هناك هزائم تُمحى مع الزمن، وأخرى تتحول إلى ظلالٍ تطارد أصحابها أينما ذهبوا، ينتظرون الثأر منها، وهم يرددون الجملة الكليشيهية: “كرة القدم دائمًا ما تعطيك فرصة للانتقام”.

مصر ضد السنغال، نصف نهائي ناري سيجمع بين البطل التاريخي للقارة، والفريق الذي حرمه من التتويج منذ 4 سنوات، بل ووضع ذلك المنتخب النجمة الأولى على قميصه من خلال تلك المباراة.

بالنسبة لجيلٍ كامل من لاعبي المنتخب المصري، فإن اسم السنغال لم يكن مجرد منافس قاري منعهم من اللقب، بل كان سببًا في الآلام مرتين، وفي أقل من شهرٍ ونصف.

غدًا، حين يدخل منتخب مصر مواجهة نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، لن يكون الصدام مع السنغال مجرد مباراة على بطاقة النهائي، بل مواجهة ثأرية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

شهر ونصف كتب نهاية جيل كيروش

في السادس من فبراير 2022، أُقيمت المباراة النهائية بين مصر والسنغال، انتهت بالتعادل السلبي في الـ120 دقيقة، وتألق خلالها محمد أبو جبل، وتصدى لركلة جزاء ساديو ماني.

ولكن في ركلات الترجيح، تألق جاباسكي ضد بونا سار لم يكن كافيًا، بعدما أهدر محمد عبد المنعم ومهند لاشين ركلتيهما أمام إدواردو ميندي.

حقق بذلك المنتخب السنغالي لقب كأس أمم إفريقيا الأول في تاريخه، بعدما كان قد خسر النسخة التي سبقتها في مصر 2019 أمام الجزائر.

محمد صلاح ضد ساديو ماني.. من الأفضل رقميا في مباريات مصر والسنغال؟
محمد صلاح – ساديو ماني – مصر – السنغال (المصدر:Gettyimages)

بينما منتخب مصر، خسر حينها النهائي مجددًا، بعد ما حدث في 2017 أمام الكاميرون.

في 29 ديسمبر من نفس العام، دخل منتخب مصر مواجهة داكار ضد السنغال، بعد الفوز 1-0 ذهابًا في المباراة الفاصلة المؤهلة لمونديال 2022 في قطر.

انتهت المباراة 1-0، وذهبت لأشواط إضافية، ثم إلى ركلات الترجيح، حيث أهدر صلاح وزيزو ومصطفى محمد، رغم أن السنغال أهدرت أولًا عن طريق كوليبالي وساليو سيس، ولكن في النهاية، كانت ركلة ماني الحاسمة، لتوجه صفعة أخرى لهذا الجيل من المنتخب المصري.

بعد أيام قليلة، أعلن الاتحاد المصري إقالة كارلوس كيروش، المدرب الذي كان على أعتاب الفوز بإفريقيا والتأهل للمونديال، لكن انتهى بذلك ذلك الجيل.

الثأر واجب.. والفراعنة لا تعرف العقدة

منتخب مصر دائمًا ما كان يكسر العقدة التي تواجهه، فالبطل التاريخي لا يمكن أن تكون له عقدة في إفريقيا، فقد كسر عقدة الكاميرون بالفوز عليها مرتين في 2008، بافتتاح ونهائي البطولة، ثم في ربع نهائي نسخة 2010.

نفس الأمر مع المغرب، التي كانت تُرسخ عقدة للفراعنة، قبل أن يفوز المنتخب المصري في 2017 بربع النهائي، ثم في نسخة 2021 التي أُقيمت في 2022.

الآن، منتخب السنغال هو العقدة الجديدة، التي يسعى الفراعنة لكسرها، خاصة أن هناك من ينتظرون أسود التيرانجا للثأر لأنفسهم قبل أي شيء، بعد أن قضى كلٌ منهم ليلتين حزينتين بسبب ساديو ماني ورفقائه.

الأكثر قسوة في المشهد أن عددًا كبيرًا من لاعبي منتخب مصر الحاليين عاشوا التجربتين كاملتين، وكانوا شهودًا – بل أطرافًا – في سقوطين متتاليين أمام نفس المنتخب.

في نهائي إفريقيا، شارك محمد أبو جبل، لكنه لم يتمكن من الظهور في مباراة كأس العالم، وشارك بدلًا منه محمد الشناوي، الذي غاب عن النهائي للإصابة.

كما أن مهند لاشين، الذي أهدر إحدى ركلات الترجيح لمنتخب مصر، لم يشارك أو يتواجد ضمن قائمة الفراعنة في مباراة داكار.

بجانب الشناوي، هناك رامي ربيعة وياسر إبراهيم، كانا ضمن الفريق الذي لعب مباراة داكار في تصفيات كأس العالم، خاصة بعدما دخل ياسر مكان محمد عبد المنعم في القائمة، بعد إصابة الأخير في مباراة الذهاب، فيما خرج ربيعة مصابًا مبكرًا من مواجهة داكار.

بينما هناك 8 لاعبين شاركوا في المباراتين، ما بين أساسي وبديل، وللمصادفة، جميعهم يتواجدون ضمن قائمة الفراعنة التي تستعد لمواجهة الغد.

قائمة الثأر من السنغال

اللاعبون الثمانية الذين شاركوا في المباراتين هم: محمد صلاح، عمر مرموش، تريزيجيه، حمدي فتحي، إمام عاشور، أحمد فتوح، مصطفى محمد، أحمد سيد زيزو.

هؤلاء ليسوا مجرد أسماء في كشف المباراة، بل حملة ذاكرة ثقيلة، ما زالت صور ركلات الترجيح، والفرص الضائعة، ونظرات الحسرة، عالقة في أذهانهم.

دموع محمد صلاح التي ربما لم تجف حتى الآن، وحسرة تريزيجيه وهو يشير للسولية بأنه خسر لقبه الثاني في إفريقيا، ومحمد الشناوي الذي كان يبكي في أحضان أبو جبل.

محمد صلاح - المصدر (Getty images)
محمد صلاح – المصدر (Getty images)

ربيعة يرغب في الثأر من إصابته في داكار، وياسر إبراهيم لعدم لعب كأس العالم، كما هو حال أحمد فتوح، وحمدي فتحي الذي قاتل في 120 دقيقة مرتين، ولكن دون فائدة.

اللافت في الأمر أن الأسماء التي ذكرناها تمثل 95% من تشكيل منتخب مصر المتوقع أن يواجه السنغال.

محمد الشناوي في حراسة المرمى، وأمامه الثلاثي فتوح وياسر إبراهيم ورامي ربيعة، بالإضافة إلى حمدي فتحي وإمام عاشور في الوسط، ومحمد صلاح وتريزيجيه في الهجوم.

باستثناء محمد هاني ومروان عطية، بالإضافة إلى حسام عبد المجيد فقط، فإن تشكيل منتخب مصر ضد السنغال غدًا، سيتواجد به 7 لاعبين ممن خسروا نهائي إفريقيا والتأهل لمونديال قطر.

بالتردد.. قناة مفتوحة تعلن إذاعة مباراة مصر ضد السنغال في كأس أمم إفريقيا 2025
أحمد سيد زيزو – محمد صلاح – منتخب مصر

بالإضافة إلى ذلك، سيتواجد على مقاعد البدلاء مصطفى محمد ومهند لاشين، وكذلك أحمد سيد زيزو، من بين الذين شاركوا ضد السنغال منذ 4 سنوات.

غدًا، لن تُلعب مباراة نصف نهائي فقط، بل ستُعاد كتابة فصلٍ كامل من تاريخ هذا الجيل؛ إما أن تستمر السنغال كالعقدة الأكبر، أو يتحول نصف النهائي إلى لحظة تحرر، تُسقط أثقل ذكرى، وتفتح الطريق نحو نهاية مختلفة.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة