صفقات تتعطل من المكاتب.. كانتي يعيد للأذهان سيناريو فاكس دي خيا
شهدت الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات الشتوية واحدة من أكثر لحظاته ارتباكًا، بعدما تعثرت صفقة انتقال الدولي الفرنسي نجولو كانتي من اتحاد جدة إلى فناربخشة التركي في اللحظات الأخيرة، ليُغلق باب الميركاتو ويجد اللاعب نفسه مجبرًا على العودة إلى الفريق السعودي، رغم التوصل إلى اتفاق شبه كامل بين الأطراف خلال اليومين الماضيين.
صفقة بدت محسومة على الورق، لكنها سقطت بسبب تفاصيل إدارية وتوقيت قاتل، أعاد إلى الأذهان سيناريوهات شهيرة لانتقالات كبرى لم تكتمل، وعلى رأسها قصة ديفيد دي خيا مع ريال مدريد، حين ضاعت الصفقة في اللحظات الأخيرة رغم الاتفاق الكامل.
في عالم كرة القدم الحديث، حيث تتسارع الأندية والمفاوضات وتسود التوقعات والمخططات الدقيقة، تأتي لحظات مفصلية في سوق انتقالات اللاعبين تُغيّر مصير الفرق والنجوم.
انهيار صفقة انتقال يوسف النصيري للاتحاد وكانتي لفنربخشة في اللحظات الأخيرة 😐
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 3, 2026
والسبب خطأ كارثي من الاتحاد.. أحمد طنطاوي هيقولك الحكاية 💡#الكرة_السعودية #النصيري #كانتي pic.twitter.com/KnGfDBmjf6
كانتي وحلم العودة إلى أوروبا الذي يصطدم بجدار التعقيدات الإدارية
كان اللاعب الفرنسي نجولو كانتي، الفائز بكأس العالم مع فرنسا، قريبًا جدًا من الانتقال إلى فناربخشة التركي في صفقة تبادلية مثيرة بين النادي التركي واتحاد جدة السعودي، مقابل انتقال المهاجم المغربي يوسف النصيري إلى السعودية.
كانت جميع الأطراف قد وافقت على بنود الصفقة، واتفق اللاعب نفسه مع النادي التركي، وكان الجميع في انتظار خطوة التنفيذ الرسمية التي ستنقل كانتي من الدوري السعودي إلى الدوري التركي، وتعيده إلى الملاعب الأوروبية التي عشقها زعيم فرنسا في سنواته الذهبية.
لكن الصدمة الكبرى جاءت من خطأ بسيط في بيانات التسجيل داخل النظام الإلكتروني لنظام إدارة الانتقالات الدولي (TMS). أدخل مسؤولو اتحاد جدة المعلومات بشكل غير صحيح، مما منع تسجيل الصفقتين في الوقت القانوني، قبل إغلاق نافذة الانتقالات السعودية.

فناربخشة أعلن رسميًا أن الصفقة فشلت بسبب إدخال خاطئ للبيانات، والصفقة كانت تبدو محكمة من كل الجوانب، خاصة بعد التوصل لاتفاقات مع اللاعب والنادي التركي منذ يومين.
اتحاد جدة أنكر بعض التفاصيل، لكن خطأ الـ TMS لم يتم حله قبل انتهاء السوق، مما أفشل الصفقة نهائيًا.
نتيجة ذلك، لن يغادر نجولو كانتي الاتحاد في هذا الميركاتو، وسيبقى مع الفريق حتى نهاية عقده، في حين انطلقت موجة من الغضب بين جماهير الناديين بسبب تفويت ما كان بإمكانه أن يكون انتقالًا إيجابيًا لجميع الأطراف.
هل كانت هناك فرصة لحل الأزمة؟ محاولات متأخرة
بعد الإعلان عن فشل الصفقة، تواصلت بعض التقارير الصحفية بأن هناك مساعٍ من الناديين لمحاولة إصلاح الوضع وإنقاذ الصفقة حتى اللحظات الأخيرة، لكن الوقت ضغط جدًا، بالإضافة إلى أهمية التنظيم الدقيق في إدارة بيانات الـ TMS، مما جعل الإجراءات مستحيلة في ظل إغلاق السوق السعودية.
كان هناك أمل لدى البعض في أن يفتح الاتحاد وقته أو أن تتم موافقة خاصة من الفيفا بسبب الخطأ الإداري، لكن كل ذلك خضع للضوابط الصارمة التي تحكم الانتقالات الدولية، والتي لا ترحم التأخير أو الأخطاء التقنية.
إحباط كانتي
لا يخفى على عاشقي كرة القدم أن كانتي عبّر عن إحباطه بعد تعثر الصفقة، وكان واضحًا أنه كان يتطلع إلى فرصة العودة إلى أوروبا لما تعنيه من دفعة رياضية ونفسية لمسيرته في هذه المرحلة من حياته.
لكن وفق تقارير صحفية، التزم اللاعب الاحتراف والاحتفاظ بتركيزه مع فريقه الحالي، رغم نبرة الإحباط التي ظهرت في تصريحات بعض المصادر الصحفية.

في كرة القدم، يمكن أن تتغير مسيرة لاعب كامل بسبب تفصيلة واحدة في ورقة أو نظام تسجيل، وهو ما حدث بالضبط مع كانتي في الأيام الماضية.
قصة دي خيا وريال مدريد تلوّح في الأفق
وقبل أن نغادر مشهد كانتي، لا يمكننا الحديث عن الصفقات الفاشلة دون أن نستحضر واحدة من أكثر الصفقات التي ما زالت حكايتها تُروى في أوساط عشاق كرة القدم: فشل انتقال ديفيد دي خيا إلى ريال مدريد في صيف 2015.
في ذلك الوقت، كان دي خيا، الحارس الإسباني حينها في مانشستر يونايتد، مطلوبًا بشدة من جانب ريال مدريد. وكان هناك اتفاق شبه كامل بين الناديين، وكان من المقرر أن ينتقل دي خيا إلى ريال مدريد مقابل إرسال الحارس كيلور نافاس إلى مانشستر كجزء من صفقة تبادلية.
لكن ما حدث لا يزال يُروى كواحدة من أكثر اللحظات المربكة في تاريخ الانتقالات: الصفقة انهارت بسبب وصول الأوراق في اللحظات الأخيرة بعد إغلاق نافذة التسجيل ببضع دقائق فقط، مما منع إتمام تسجيل دي خيا رسميًا في نظام الاتحاد الدولي لكرة القدم والأندية الأوروبية.

النتيجة أدت إلى إلغاء الانتقال، وبقي دي خيا في مانشستر يونايتد رغم أنه كان على وشك الرحيل، بل وجدّد عقده، وأكد لويس فان جال أن النادي لم يفكر في رحيله من الأساس، على عكس ما انتشر في كل مكان.
وبهذا، تظل قصة دي خيا من أشهر ما كتبه التاريخ عن صفقات كادت تغيّر مسار نجوم كرة القدم، تمامًا كما كادت صفقة كانتي أن تفعل مع الساحة الحالية.