أخبار الكرة الإسبانيةالسوبر الإسبانيتقارير ومقالات خاصةأخبار

سيناريو متكرر قبل السوبر.. يوفنتوس يطرق الأبواب الخطأ في ريال مدريد وبرشلونة

في سوق الانتقالات الشتوية، لا تُقاس القرارات بقيمتها اللحظية فقط، بل بتأثيرها على مسار الموسم والمستقبل معًا، خاصة وأنها دائمًا ما تكون صفقات إنقاذ.

وخلال يناير من عامين متتاليين، ظهر اسم يوفنتوس مرتبطًا بلاعبين من مدرستين مختلفتين داخل الكرة الإسبانية، أحدهما في طور الصعود مع ريال مدريد، والآخر يريد إعادة إحياء مسيرته في برشلونة.

ما بين جونزالو جارسيا ورونالد أراوخو، التاريخ يعيد نفسه مجددًا، والقاسم المشترك هو يوفنتوس بين ثنائي ريال مدريد وبرشلونة.

يوفنتوس يورّط برشلونة في بقاء أراوخو

دخل رونالد أراوخو شهر يناير 2025 وهو في أكثر الفترات تعقيدًا في مسيرته مع برشلونة. عقد المدافع الأوروجوياني كان يقترب من مراحله الأخيرة، في وقت يعاني فيه النادي الكتالوني من ضغوط مالية خانقة جعلت فكرة بيعه مطروحة على الطاولة، لا كخيار فني بقدر ما هي ضرورة اقتصادية.

في هذا السياق، برز اسم يوفنتوس بقوة، كنادٍ يبحث عن قائد دفاع جاهز، يمتلك الخبرة والشخصية، وقادر على صناعة الفارق فور وصوله، خاصة مع إصابة جيلسون بريمر، المدافع البرازيلي.

في الوقت نفسه، كان برشلونة يواجه ريال مدريد في نهائي السوبر الإسباني، عندما كانت تشير الأخبار إلى اقتراب رونالد أراوخو من البيانكونيري أكثر من أي وقت مضى.

أُصيب إينييجو مارتينيز، مدافع برشلونة، في تلك المباراة بسبب تدخله على كيليان مبابي، ليخرج مصابًا ويدخل بدلًا منه رونالد أراوخو.

بعد أيام قليلة فقط، تغيّر المشهد بالكامل، ووقّع اللاعب على عقد جديد يمتد حتى عام 2031، في خطوة لم تكن فنية بحتة، بقدر ما حملت رسالة واضحة من إدارة برشلونة بأن أراوخو يمثل حجر أساس في المشروع، وليس ورقة بيع مؤقتة لتجاوز أزمة مالية.

رونالد أراوخو - برشلونة - المصدر (Getty images)
رونالد أراوخو – برشلونة – المصدر (Getty images)

كل شيء تغيّر هذا الموسم، فلم يعد اللاعب الأوروجوياني من أهم اللاعبين في برشلونة، بل وصل إلى أن يكون عبئًا على دفاعات البلوجرانا، خاصة في تدخلاته المبالغ فيها.

اللاعب الأوروجوياني كرر الخطأ الشهير له ضد باريس سان جيرمان، أمام تشيلسي هذا الموسم، وتعرّض للطرد أيضًا، ليخرج من حسابات هانز فليك بسبب الحالة النفسية السيئة التي يعاني منها، ولم يعد مرغوبًا فيه داخل النادي الكتالوني من قبل جماهير الفريق.

والآن يعود أراوخو إلى السوبر من جديد في قائمة برشلونة، لكنه خارج حسابات فليك، وربما يكون خارج حسابات الفريق بالكامل في الصيف المقبل.

جونزالو جارسيا.. السيناريو يتكرر

على الجانب الآخر، كانت قصة جونزالو جارسيا مختلفة في الشكل، لكنها في التوقيت نفسه وبنفس الظروف.

المهاجم الشاب دخل شهر يناير وهو خارج حسابات ألونسو مع ريال مدريد، في ظل اعتماد المدرب على الأسماء الأكبر، ما جعله يظهر كخيار مؤجّل أكثر منه حلًا حاضرًا.

هذا الوضع فتح الباب أمام تحركات يوفنتوس، الذي كان يبحث بشكل عاجل عن تدعيم هجومي في ميركاتو الشتاء، بعد إصابة دوسان فلاهوفيتش، وتراجع المستوى التهديفي لكل من جوناثان ديفيد ولويس أوبيندا، ما جعل الفريق يعاني من نقص واضح في الفاعلية داخل الثلث الأخير.

بالنسبة لإدارة اليوفي، بدا جونزالو خيارًا مثاليًا: مهاجم شاب، يتحرك جيدًا داخل الصندوق، وقابل للتطور دون تكلفة كبيرة، مع إمكانية ضمه على سبيل الإعارة.

لكن مع تصاعد الحديث حول اهتمام يوفنتوس، تغيّر وضع اللاعب داخل ريال مدريد بشكل لافت. فجأة، حصل جونزالو على فرصته، ولم يحتج إلى وقت طويل ليترك بصمته، حين قدّم واحدة من أفضل مبارياته وسجّل ثلاثية في شباك ريال بيتيس، ليقلب المشهد بالكامل.

من لاعب لا يشارك بانتظام، إلى مهاجم يفرض نفسه بالنتائج، ويصبح الخيار الأساسي في الخط الأمامي قبل السوبر، في توقيت مثالي أعاد تعريف مكانته داخل الفريق، وقلّص كثيرًا أي سيناريو لخروجه في يناير، خاصة مع رحيل إندريك وإصابة مبابي.

يوفنتوس الخاسر الوحيد

وفي النهاية، يبدو أن الطرف الوحيد الذي خرج خالي الوفاض من القصتين هو يوفنتوس نفسه. النادي الإيطالي حضر بقوة في الخلفية، وراهن على ظروف متشابهة ظاهريًا: لاعب شاب لا يشارك بانتظام في ريال مدريد، ومدافع يواجه تعقيدات تعاقدية مع برشلونة.

لكن تحركات يناير انتهت بعكس ما كان يخطط له تمامًا؛ جونزالو جارسيا استغل الاهتمام ليغيّر موقعه داخل ريال مدريد، ويحوّل نفسه من خيار ثانوي إلى مهاجم أساسي في توقيت حاسم قبل السوبر.

جونزالو جارسيا - المصدر: (Gettyimages)
جونزالو جارسيا – المصدر: (Gettyimages)

بينما استخدم رونالد أراوخو الضغط الخارجي ليعزّز موقفه ويفرض تجديد عقد طويل الأمد مع برشلونة، حتى وإن كان حاليًا خارج حسابات البلوجرانا.

هكذا، خرج اليوفي من يناير بلا تدعيم حقيقي، بعدما ساهم – دون قصد – في تقوية منافسيه بدلًا من حل مشاكله الهجومية والدفاعية، ليكون الخاسر الوحيد في معادلة بدأها ساعيًا للاستفادة، وانتهت بتعقيد موقفه أكثر مما كان عليه.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة