سر مهاجم الأهلي.. الخصائص الفنية التي نقلت حمزة عبد الكريم لبرشلونة
في الوقت الذي يبحث فيه عمالقة أوروبا عن “الذهب الخام” في القارة السمراء، يبدو أن كشافي نادي برشلونة قد عثروا على ضالتهم في قلعة الجزيرة بالقاهرة.
حمزة عبد الكريم، المهاجم الذي أكمل الثامنة عشر من عمره، بات حديث الصحافة الكتالونية والمصرية على حد سواء، ليس فقط لكونه هدفًا للبلوجرانا، بل لامتلاكه خصائص فنية نادرة جعلت الخبراء يلقبونه بـ “أكبر موهبة في تاريخ مصر الحديث”.
من هو حمزة عبد الكريم موهبة الأهلي الجديدة؟
ولد حمزة عبد الكريم في الأول من يناير عام 2008، وهو ما يجعله من أصغر المواهب التي نالت ثقة الفريق الأول في تاريخ النادي الأهلي.
لم يأتِ اهتمام برشلونة من فراغ؛ فحمزة عبد الكريم بدأ في تحطيم الأرقام القياسية قبل أن يتم عامه الثامن عشر، في نوفمبر الماضي، دوّن اسمه كأحد أصغر اللاعبين المصريين ظهورًا في دوري أبطال أفريقيا، حين شارك في فوز الأهلي العريض على شبيبة القبائل (4-1).

وبالعودة قليلًا للوراء، نجد أن ظهوره الأول مع الفريق الأول للأهلي كان في سن الـ16 ضد بتروجيت، ليصبح رابع أصغر لاعب يرتدي قميص “الشياطين الحمر” عبر التاريخ، والأصغر على الإطلاق منذ ظهور رمضان صبحي الملحمي في 2014.
ورغم أن أهدافه مع الفريق الأول لم تبدأ بعد، إلا أن انفجاره التهديفي مع منتخبات الشباب كان “المانشيت” الذي لفت أنظار كشافي برشلونة.
برصيد 12 هدفًا و6 تمريرات حاسمة في 19 مباراة دولية تحت 17 عامًا، نصّب حمزة نفسه ملكًا غير متوج على جيله، خاصة بعد أدائه المبهر في كأس الأمم الأفريقية وكأس العالم للشباب، حيث كان القوة الضاربة التي قادت الفراعنة لمقارعة كبار العالم.
الخصائص الفنية التي نقلت حمزة عبد الكريم لبرشلونة
يمكن وصف اللاعب حمزة بأنه “المهاجم العصري المتكامل”، فحمزة ليس مجرد “سفاح” داخل الصندوق، بل هو لاعب يجيد الهروب للأطراف والهبوط لوسط الملعب للمشاركة في بناء الهجمة، فاتحًا ثغرات لزملائه بذكاء تكتيكي يتجاوز عمره بسنوات.

أبرز ما يميز عبد الكريم هو مزيجه الفريد بين الطول الفارع والإجادة التامة للكرات الرأسية، وبين المهارة في اللعب بالقدمين، ويرى فيه كشافي برشلونة موهبة كبيرة ستظهر جليًا في لا ماسيا، قبل الخروج إلى بوابة أوروبا بعد سنوات من الثقل التكتيكي الذي سيحصل عليه اللاعب مع البلوجرانا.
الخطيب يفتح أبواب “كامب نو” أمام حمزة عبد الكريم
اقتربت رحلة الشاب حمزة عبد الكريم من التحول إلى “حلم كتالوني” واقعي، بعد تطورات درامية شهدتها الساعات الأخيرة داخل أروقة النادي الأهلي، ويبدو أن إدارة الشياطين الحمر برئاسة محمود الخطيب قد اتخذت قرارًا استراتيجيًا بمنح اللاعب فرصة العمر، وسط ضغوط فنية وإغراءات إسبانية محسنة.
بعد فترة من التمسك بالشروط المالية الصارمة، كشفت المصادر أن الكابتن محمود الخطيب بات منفتحًا بشكل كبير على قبول العرض الأخير المقدم من نادي برشلونة.

ورغم أن العرض “المُحسّن” لم يلبِّ كافة سقف طموحات النادي الأهلي المادية، إلا أن الرؤية داخل مجلس الإدارة تميل الآن إلى أن نجاح حمزة في إسبانيا سيمثل “استثمارًا طويل الأمد”، وسيدر مبالغ طائلة على النادي في المستقبل، فضلًا عن القيمة التسويقية التي سيجنيها الأهلي كونه النادي الذي صدّر موهبة مباشرة إلى عملاق الليجا.
من الناحية الفنية، لم يقف المدير الفني الدنماركي للنادي الأهلي، ييس توروب، حائلًا أمام طموح اللاعب، بل كان من أكبر الداعمين لإتمام الصفقة. وأوصى توروب الإدارة بالموافقة على الإعارة، مؤكدًا أن فرصة الانتقال من الدوري المصري إلى برشلونة مباشرة هي حالة نادرة في تاريخ كرة القدم ويجب اقتناصها.
ولم يخفِ توروب ملاحظاته الفنية الصريحة، حيث أشار إلى أن تركيز حمزة عبد الكريم تشتت في الآونة الأخيرة بسبب أحاديث العروض الأوروبية، مؤكدًا أن بيئة برشلونة هي الوحيدة القادرة حاليًا على صقل موهبته وتطوير مستواه بشكل ينعكس إيجابيًا على مسيرته وعلى الكرة المصرية ككل.
على طاولة المفاوضات، أظهر نادي برشلونة مرونة أكبر لكسر حالة الجمود التي سيطرت على الصفقة في الأيام الماضية. إليك تفاصيل الصيغة الجديدة التي قد تحسم الأمور، حيث قدم عرضه الأخير يتضمن إعارة لمدة 6 أشهر (حتى يونيو القادم) لتقييم التجربة عن قرب.
ووضع خيار شراء نهائي بقيمة تقارب 1.4 مليون يورو يتم تفعيله بنهاية فترة الإعارة في حال إثبات اللاعب لجدارته، وبعد تمسك الأهلي بنسبة 20% ورفضه لعرض الـ 10% السابق، قدم برشلونة “حلًا وسطًا” برفع النسبة إلى 15% من قيمة إعادة بيع اللاعب مستقبلًا.
من ضفاف النيل إلى مسرح “كامب نو”.. هل يكتب حمزة التاريخ؟
برشلونة، الذي صقل مواهب مثل ميسي ولامين يامال، يرى في حمزة عبد الكريم مشروعًا استثماريًا وفنيًا طويل الأمد، النادي الذي لا يتردد في دفع المبالغ السخية لاقتناص المواهب من خارج “لاماسيا” إذا لمس فيها “الجينات الكتالونية”، يقاتل الآن لإنهاء صفقة حمزة قبل دخول أطراف أوروبية أخرى على الخط.
في نهاية المطاف، لا تبدو رحلة حمزة عبد الكريم نحو برشلونة مجرد صفقة انتقال عابرة، بل هي شهادة ميلاد لجيل جديد من اللاعبين المصريين القادرين على اقتحام كبرى قلاع أوروبا من الباب الكبير وفي سن مبكرة، إن خروج “جوهرة الأهلي” إلى “البلوغرانا” مباشرة هو اعتراف دولي بأن الموهبة المصرية، إذا ما اقترنت بالانضباط التكتيكي والبناء البدني السليم، لا سقف لطموحاتها.

حمزة اليوم لا يحمل حقائبه فقط، بل يحمل معه آمال جماهير الأهلي التي ترى فيه سفيرًا لناديها، وتطلعات الكرة المصرية التي تبحث عن “قناص” عالمي بمواصفات أوروبية. ورغم أن التحدي في كتالونيا سيكون هائلًا، وسط منافسة شرسة وبيئة لا تعترف إلا بالأفضل، إلا أن الخصائص التي يمتلكها حمزة عبد الكريم من قوة بدنية، وبرودة أعصاب، وغريزة تهديفية، تجعله مرشحًا بقوة لاختصار المسافات وتجاوز مرحلة “الرديف” بسرعة نحو أضواء الفريق الأول.
بين موافقة الخطيب، ودعم توروب، وشغف كشافي برشلونة، تبدأ الآن الحكاية الحقيقية، الأمتار الأخيرة من المفاوضات المالية ليست سوى “بروتوكول” يسبق الإعلان الرسمي، لكن العمل الحقيقي سيبدأ بمجرد ملامسة أقدام حمزة لعشب “يوهان كرويف”.
العالم الآن يترقب: هل ينجح الفتى المصري في إثبات أن “الذهب الخام” القادم من أفريقيا هو الحل الأمثل لمستقبل هجوم برشلونة؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة، لكن المؤشرات كلها تقول إننا بصدد مشاهدة أسطورة مصرية جديدة تُكتب فصولها باللغة الكتالونية.