أخبار الكرة الإسبانيةريال مدريدأخبارريال مدريد

سر تراجع ريال مدريد عن التعاقد مع لاعبين جدد في يناير

يمر نادي ريال مدريد الإسباني حاليًّا بمرحلة انتقالية مهمة في منتصف موسم الانتقالات الشتوية، حيث شهد الفريق تغييرًا فنيًّا مفاجئًا بتولي ألفارو أربيلوا قيادة السفينة خلفًا لتشابي ألونسو. ورغم هذه التغييرات، يبدو أن إدارة النادي الملكي قد اتخذت قرارًا حاسمًا بعدم إبرام أي صفقات جديدة خلال شهر يناير الجاري، إلا في حال حدوث مفاجأة كبرى غير متوقعة في اللحظات الأخيرة، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة بين الجماهير حول أسباب هذا الركود.

وقد تسارعت الأحداث داخل قلعة “سانتياجو برنابيو” عقب الخسارة في نهائي كأس السوبر الإسباني، مما أدى إلى رحيل ألونسو وتعيين أربيلوا الذي يبدأ مهمته رسميًّا بمواجهة فريق ألباسيتي. وقد أثار هذا التعيين حالة من التفاؤل الحذر بين عشاق “الميرينجي”، نظرًا للانتماء الشديد الذي يظهره أربيلوا للنادي وقراراته الأولى التي توحي برغبته في تصحيح المسار الفني للفريق بالاعتماد على العناصر المتاحة حاليًّا.

وفي الوقت الذي يعمل فيه أربيلوا مع المعد البدني الشهير أنطونيو بينتوس لاستعادة الحيوية المفقودة للفريق بعد أسابيع من النتائج المخيبة، يظل ملف التعاقدات مغلقًا تمامًا. واكتفى النادي حتى الآن برحيل المهاجم البرازيلي الشاب إندريك إلى أولمبيك ليون الفرنسي على سبيل الإعارة، دون وجود أي مؤشرات حقيقية لضم لاعبين جدد لتدعيم الصفوف، وهو قرار يبدو أنه يستند إلى رؤية اقتصادية وفنية بعيدة المدى.

سبب عدم دخول ريال مدريد الميركاتو الشتوي

تشير التقارير الاقتصادية الموثوقة إلى أن السبب الرئيسي وراء ابتعاد ريال مدريد عن سوق الانتقالات يعود إلى التكاليف الضخمة لعملية تطوير ملعب “سانتياجو برنابيو”. فقد تجاوزت ميزانية الإصلاحات مبلغ ألف وثلاثمئة مليون يورو، وهو ضعف المبلغ الذي كان مرصودًا في البداية، مما دفع الرئيس فلورنتينو بيريز إلى اتخاذ سياسة تقشفية حذرة للسيطرة على الديون وتجنب تفاقم الأزمات المالية للنادي في الوقت الراهن، وذلك بحسب شبكة “فوت ميركاتو”.

وعلاوة على ذلك، يفضل ريال مدريد الانتظار حتى الصيف المقبل للقيام بتحركات كبرى في سوق الانتقالات، حيث يتوقع النادي رحيل عدد من اللاعبين الحاليين وتوفر خيارات فنية أفضل بكثير من المتاحة في يناير. ورغم وجود حالة من الاستياء بين بعض الجماهير على منصات التواصل الاجتماعي بسبب غياب الصفقات، إلا أن الإدارة ترى أن الفريق الحالي يمتلك القدرة على العودة للمسار الصحيح إذا تم توظيفه بشكل صحيح فنيًّا.

ويعتمد النادي حاليًّا على العوائد المالية الضخمة التي بدأت تأتي من استضافة الفعاليات والحفلات في الملعب الجديد، لكن هذه الأموال يتم توجيهها حاليًّا لسداد الالتزامات المالية الكبيرة. ومع غياب مدير رياضي رسمي يتولى هذه المهام كما هو الحال في أندية أخرى، يظل القرار النهائي بيد فلورنتينو بيريز ومعاونيه المقربين، الذين يراهنون على استقرار النادي ماليًّا أولاً قبل التفكير في أي استثمار رياضي ضخم.

هل تنجح سياسة فلورنتينو بيريز في الحفاظ على استقرار ريال مدريد؟

يبقى السؤال الأهم هو مدى قدرة أربيلوا على تحقيق الانتصارات بوعوده التي قطعها للجماهير دون الحصول على تدعيمات جديدة، خاصة وأن صبر المشجعين بدأ ينفد في ظل المنافسة الشرسة محليًّا وقاريًّا. ورغم أن ذكريات التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا في عامي ألفين واثنين وعشرين وألفين وأربعة وعشرين لا تزال حاضرة وتمنح الإدارة بعض الوقت، إلا أن النتائج القادمة ستكون هي الحكم الحقيقي على جدوى هذه الاستراتيجية التي توازن بين سداد ديون الملعب والمنافسة على البطولات.

محمد الشاعر

صحفي من مصر، بدأت العمل منذ 2020، وأهتم بكرة القدم العالمية، وتحديدًا الإسبانية، وأهتم بصناعة التقارير والقصص الصحفية، وإجراء حوارات مع نجوم الكرة العربية والعالمية.