أخبار الكرة الإسبانيةالدوري الإسبانيريال مدريدأخبار

ريال مدريد ينقسم: الرابحون والخاسرون من رحيل تشابي ألونسو

لم يكن رحيل تشابي ألونسو عن ريال مدريد مجرد تغيير على دكة البدلاء، بل لحظة فاصلة داخل غرفة الملابس، انقسمت معها مشاعر اللاعبين بين من يرى في القرار خسارة مدربٍ منحه الحياة، ومن يعتبره نهاية مرحلة من الصراعات والقيود التكتيكية.

ألونسو، الذي جاء بمشروع واضح وهوية صارمة، لم يكن مدرب “إرضاء الجميع”، بل راهن على أسماء، وضحّى بأخرى، وفرض أدوارًا قاسية على نجوم اعتادوا حرية أكبر. والنتيجة؟ غرفة ملابس منقسمة، وسرديتان متناقضتان.

هناك من يشعر بالسعادة الآن بعد رحيل تشابي ألونسو، وغيرهم سيندمون على مغادرة المدرب الباسكي بعد أن حصلوا معه على الفرصة، وتألقوا تحت قيادته.

أبناء مشروع ألونسو في ريال مدريد

العديد من اللاعبين الذين سيحزنون برحيل تشابي ألونسو، من بينهم من حصلوا على الفرصة، وآخرون استعادوا مستواهم تحت قيادة الإسباني.

جونزالو جارسيا

أحد أكبر المستفيدين من حقبة ألونسو. المدرب الشاب آمن به مبكرًا، منحه دقائق متواصلة، وراهن عليه في مباريات كبرى. جونزالو لم يخذل الثقة، بل تطوّر فنيًا وذهنيًا، وأصبح خيارًا حقيقيًا في التشكيل.

رحيل ألونسو بالنسبة له ليس مجرد وداع مدرب، بل خسارة السند الأول لمسيرته الصاعدة، بعدما تم استبعاده من قبل أنشيلوتي قبل قدوم تشابي، ومع الباسكي انفجر في مونديال الأندية، وأعاد نفسه للواجهة بعد إصابة كيليان مبابي.

جونزالو جارسيا - ريال مدريد - المصدر (Getty images)
جونزالو جارسيا – ريال مدريد – المصدر (Getty images)

ألفارو كاريراس

كاريراس وجد نفسه تحت قيادة مدرب يفهم قيمة الظهير العصري. حرية هجومية، مسؤوليات واضحة، وثقة انعكست على مستواه. ألونسو أعاد صياغة دوره داخل الملعب، وجعله قطعة أساسية في المنظومة، ليتطور أكثر عمّا كان عليه في بنفيكا.

فران جارسيا

رغم أن مشاركاته مع ريال مدريد تراجعت لاحقًا، فإن بداية الموسم حملت إشارات إيجابية. ألونسو منحه الفرصة، وأشركه في لحظات مهمة، قبل أن تُربك التوازنات طريقه.

جارسيا تألق في بطولة كأس العالم للأندية خلال الفترة التي خاضها تحت قيادة تشابي ألونسو، وكان أحد أبرز اللاعبين الذين حصلوا على الفرصة مع المدرب الإسباني.

أردا جولر

إذا كان هناك اسم يُجسّد المعنى الحقيقي لكلمة “التحول” في حقبة تشابي ألونسو، فهو أردا جولر. اللاعب التركي دخل الموسم محاطًا بالشكوك: إصابات، قلة دقائق، وتساؤلات حول جاهزيته الذهنية والبدنية للعب في ريال مدريد. لكن ألونسو رأى ما لم يره الآخرون.

منحه الثقة، اختار له أدوارًا تناسب موهبته، وحرّره بين الخطوط، ليبدأ الانفجار الحقيقي، ويكوّن ثنائية مثالية مع كيليان مبابي.

جولر لم يكتفِ بالتألق الفني، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في الثلث الأخير: صناعة، تسجيل، وجرأة في اتخاذ القرار، كأنه لاعب مخضرم لا شاب في بداية طريقه.

ألونسو لم يعامل جولر كمشروع للمستقبل، بل كسلاح للحاضر، وهو ما انعكس على شخصية اللاعب داخل الملعب؛ ثقة أعلى، حضور أقوى، وشعور بأنه “ينتمي” فعلًا للتشكيل الأساسي، على عكس ما كان مع أنشيلوتي.

أردا جولر - ريال مدريد - المصدر (Getty images)
أردا جولر – ريال مدريد – المصدر (Getty images)

رودريجو

في الأسابيع الأخيرة، بدا رودريجو وكأنه استعاد مكانته. ألونسو أعاد توظيفه، ومنحه أدوارًا تناسب إمكاناته، بعيدًا عن التهميش، بعدما لم يكن يثق فيه في البداية.

الرحيل يأتي في توقيت غير مثالي للاعب بدأ أخيرًا يشعر بأنه عنصر أساسي لا مجرد خيار ثانوي، وتصريحات ألونسو التي أكد فيها أنه قادر على العودة وصناعة الفارق.

كيليان مبابي

أرقام، تأثير، وثبات، مبابي قدّم واحدًا من أفضل مواسمه تحت قيادة ألونسو. المدرب وضعه في إطار تكتيكي صارم، لكن دون تقييد إبداعه.

النجاح هنا لم يكن صدفة، بل نتاج علاقة احترافية واضحة. ورحيل ألونسو يفتح باب التساؤل: هل يحافظ مبابي على هذا المستوى؟ أم تبدأ مرحلة إعادة الضبط؟ خاصة في ظل الإصابة التي يعاني منها.

كيليان مبابي - تشابي ألونسو - المصدر (Getty images)
كيليان مبابي – تشابي ألونسو – المصدر (Getty images)

نهاية الصدمات وفك القيود في ريال مدريد

هناك العديد من اللاعبين الذين سيشعرون بالارتياح بعد رحيل ألونسو، ما بين صدامات في غرف خلع الملابس، ومشاكل بسبب عدم المشاركة في المباريات والحصول على الفرصة.

فينيسيوس جونيور

فينيسيوس أبرز الأسماء التي قد تتنفس الصعداء. العلاقة بين فينيسيوس وألونسو شهدت توترات واضحة مؤخرًا، سواء بسبب الانضباط التكتيكي أو الانتقادات العلنية، بل ووصلت إلى حد الإهانات، مثلما فعل فيني أثناء خروجه من الملعب خلال الكلاسيكو في الدوري.

فينيسيوس شعر أحيانًا بأن إبداعه مقيّد، وأنه تحت المجهر أكثر من اللازم. رحيل ألونسو قد يكون بداية صفحة جديدة تعيد له الحرية والثقة، للاعب اعتاد على مزاجية كارلو لا انضباطية تشابي.

إبراهيم دياز

قبل ذهابه إلى المشاركة الإفريقية، كان إبراهيم خارج الحسابات تقريبًا. دقائق محدودة، دور هامشي، ورسائل غير مطمئنة، ومع تألقه في الكان، أجبر الجميع على انتقاد ألونسو، بأنه لا يُشرك اللاعب.

بالنسبة له، رحيل ألونسو فرصة لإعادة فتح الملف، وإثبات أنه يستحق دورًا أكبر في مشروع جديد، خاصة وأنه قد يعود بطلًا لإفريقيا، وهو اللاعب الأفضل في البطولة حتى الآن.

في غياب مبابي.. 5 معلومات عن مباراة ريال مدريد ضد بيتيس بالدوري الإسباني
كيليان مبابي – فينيسيوس جونيور – جود بيلينجهام – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

جود بيلينجهام

رغم أرقامه وتأثيره، اشتكى بيلينجهام ضمنيًا من الأدوار الدفاعية المبالغ فيها. ألونسو طلب منه الكثير دون الكرة، على حساب حضوره الهجومي أحيانًا.

رحيل المدرب قد يمنح جود حرية أكبر، ويعيده إلى مناطقه المفضلة حيث يكون الحسم لا التغطية، مثلما كان مع أنشيلوتي وقدم أفضل مواسمه في 2023-2024.

تشابي ألونسو لم يكن مدرب مرحلة انتقالية، بل صاحب مشروع حقيقي، لكنه مشروع تطلّب قرارات قاسية. بعض اللاعبين كبروا تحت ظله، وآخرون شعروا بأنهم اختفوا داخله.

والآن رحيله يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في ريال مدريد، في انتظار ما سيحدث مع خليفته، ألفارو أربيلوا.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة