أخبار الكرة الإسبانيةألفارو أربيلواريال مدريدأخبار

ريال مدريد بين أنياب الخفافيش.. أربيلوا يحوّل ميستايا إلى مقبرة القادة

في عالم كرة القدم، هناك ملاعب تسكنها الذكريات السيئة، وهناك أشخاص يظهرون في مفترق الطرق ليغيروا مسار التاريخ. بالنسبة لـ ريال مدريد، يبدو أن ملعب “الميستايا” وألفارو أربيلوا هما الثنائي الذي يكتب نهايات الأساطير.

فبينما كانت ركلة أربيلوا في 2013 هي المسمار الأول في نعش مسيرة إيكر كاسياس، عاد ألفارو نفسه في 2026 – ولكن هذه المرة ببدلة المدرب – ليدق مسمار أول في نعش رحيل داني كارفاخال عن ريال مدريد.

دائرة بدأت منذ 2013 ومستمرة حتى الآن، بعد 13 عامًا، لم يجد ريال مدريد سوى الصعاب في ملعب ميستايا، وليس فقط على مستوى النتائج، وبعيدًا عن العنصرية التي تعرض لها فينيسيوس في ذلك الملعب مؤخرًا.

 الركلة التي قصمت ظهر كاسياس في ريال مدريد

تعود الحكاية إلى الثالث والعشرين من يناير عام 2013. لم يكن ملعب “الميستايا” في فالنسيا مجرد مسرح لمباراة في كأس الملك، بل كان المقصلة التي وُضعت عليها مسيرة أفضل حارس في تاريخ إسبانيا. في تلك الليلة، وأثناء محاولة دفاعية روتينية، سدد أربيلوا ركلة عنيفة -وصفها الكثيرون بالرعونة- أصابت يد إيكر كاسياس بدلاً من الكرة.

لم تكن الإصابة بكسر في عظمة المشط هي الكارثة الوحيدة، بل كانت “الهدية” التي انتظرها المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو طويلاً ليُقصي كاسياس من المشهد.

في غضون ساعات، كان دييجو لوبيز يوقع عقود انضمامه للنادي، لتبدأ رحلة انحدار “القديس” التي لم تنتهِ إلا برحيله الباكي في مؤتمر صحفي وحيد عام 2015.

لوبيز الذي قدم مستويات مذهلة خاصة ضد مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا، أعطى مورينيو الحجة لإبقاء كاسياس على الدكة حتى بعد تعافيه.

كان مورينيو ربما ينتظر تلك الفرصة، خاصة وأن علاقته بكاسياس لم تكن على ما يرام، بعدما اتهمه بتسريب أخبار الفريق، لصديقته المذيعة الإسبانية “سارة كاربونيرو”.

تحول الأمر لحرب أهلية. لم تكن مجرد إصابة ملعب، بل كانت انقساماً أيديولوجياً؛ أربيلوا الذي نصّب نفسه “جندياً” في جيش مورينيو، وكاسياس الذي رأى في زميله أداة لتقويض نفوذه. الشواهد كانت صادمة؛ من تجاهل المصافحة في ممرات الملاعب، وصولاً إلى التصريحات اللاذعة عقب رحيل إيكر، حين قال أربيلوا إن “البعض لم يعرف كيف يغادر”، ليرد كاسياس لاحقاً بأن علاقته بأربيلوا كانت “صفرية” ومسمومة بالخلافات الشخصية.

انحدار كاسياس وصعود كارفاخال

بعد حادثة 2013، لم يعد كاسياس كما كان. فقد مكانه الأساسي لصالح لوبيز، وعاش موسمين من الضغط النفسي الرهيب انتهت برحيله باكياً في 2015 إلى بورتو.

ما حدث كان له تأثير على مستويات الحارس الإسباني فنيًا، فمع منتخب بلاده خسر بخماسية من هولندا ثم ثنائية من تشيلي، وودع كأس العالم في البرازيل 2014، وبعد عامين، وجد إيكر نفسه بديلًا لـ دي خيا، في قرار مفاجئ من ديل بوسكي.

إيكر كاسياس - جوزيه مورينيو - المصدر (Getty images)
إيكر كاسياس – جوزيه مورينيو – المصدر (Getty images)

المفارقة أنه في صيف 2013، الذي بدأت فيه معاناة كاسياس الحقيقية –بسبب اعتماد أنشيلوتي على لوبيز رغم رحيل مورينيو- قرر ريال مدريد استعادة ابنه البار داني كارفاخال من باير ليفركوزن.

وصول كارفاخال الشاب والمنفجر بالطاقة كتب نهاية أربيلوا كلاعب أساسي. جلس ألفارو بديلاً لداني لسنوات، وتقبل دوره كلاعب هامشي حتى رحيله في 2016.

كارفاخال ضحية أربيلوا الجديدة في الميستايا

ننتقل بالزمن 13 عاماً إلى الأمام، فبراير 2026، لكن الملعب كما هو ميستايا الخفافيش، الذين فقدوا قدرتهم على التحليق، لكن ظل ملعبهم لعنة للملوك.

المشهد يبدو سينيمائي: ريال مدريد يواجه فالنسيا، والمدرب هو ألفارو أربيلوا، بينما داني كارفاخال، القائد المخضرم، متاح للعب ولكنه عائد من الإصابة، يأتي القرار الصادم من المدرب بمنح ديفيد خيمينيز الفرصة على حساب القائد.

لم يكتفِ أربيلوا بذلك، بل عندما قرر استبدال خيمينيز في الشوط الثاني، دفع بالعائد من الإصابة “ترينت ألكسندر أرنولد”، وترك كارفاخال حبيس الدكة طوال الـ 90 دقيقة في مباراة ذات طابع خاص.

داني كارفاخال - ريال مدريد - المصدر (Getty images)
داني كارفاخال – ريال مدريد – المصدر (Getty images)

التقارير التي خرجت بعد المباراة كانت نارية، وتصف شعور كارفاخال بـ “الخيانة” و”المحاولة المتعمدة لإنهاء مسيرته”، تماماً كما شعر كاسياس سابقاً.

الكاميرات التقطت كارفاخال في حديث غاضب جداً مع المعد البدني بينتوس، عقب المباراة، وتسريبات من غرفة الملابس أكدت أن كارفاخال يشعر بأن زميله السابق (أربيلوا) يمارس عليه نفس الدور الذي مارسه مورينيو على كاسياس؛ الإزاحة القسرية تحت غطاء “القرار الفني”.

العامل المشترك: أربيلوا هو الرجل الذي كان حاضراً في بداية سقوط القائدين. في 2013 كسر يد كاسياس بقدمه، وفي 2026 كسر كبرياء كارفاخال بقراره الفني.

تاريخ ريال مدريد ضد بنفيكا: الإحصائيات والنتائج الأخيرة للفريقين
جوزيه مورينيو – ألفارو أربيلوا – ريال مدريد – بنفيكا (المصدر:Gettyimages)

سخرية القدر ودائرة الانتقام

يا لها من سخرية قدر أن يكون أربيلوا هو القاسم المشترك في مأساتين لقادة ريال مدريد في نفس الملعب، ما بين تمهيد الطريق لطرد كاسياس، ثم دق نعش جديد في نعش رحيل كارفاخال بعد 13 عامًا.

داني هو اللاعب الوحيد في الفريق بالكامل الذي زامل أربيلوا عندما كان لاعبًا، ولعب معه لمدة 3 سنوات، ولكن ما هو مؤكد، أن ألفارو لم ينس ما فعله داني، الذي تسبب في جلوسه بديلًا وفقدان مكانه حتى في التشكيل الأساسي للاروخا.

في “الميستايا”، يبدو أن أربيلوا لا يكتفي بلعب كرة القدم؛ بل يذهب هناك ليكتب نهايات حقبٍ كاملة، تاركاً خلفه قادةً غاضبين وجدلاً لا ينتهي، كما هو المرتبط به منذ أن تولى قيادة الملكي.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة