دعم إجباري أم حماية؟ ريال مدريد يمنع جماهيره من انتقاد اللاعبين!
انتهت مباراة ريال مدريد أمام ليفانتي، لكن الجدل الحقيقي لم يكن داخل المستطيل الأخضر بقدر ما كان في المدرجات؛ قرار إداري استبق اللقاء، وتحول بعد صافرة النهاية إلى مادة نقاش واسعة بين جماهير النادي، بعدما فُرض على أحد أكثر قطاعات البرنابيو صخبًا التزام الصمت الاحتجاجي مهما كانت مجريات المباراة.
قبل المواجهة بساعات، كانت إدارة ريال مدريد قد وجّهت تعليمات واضحة لجماهير «جرادا دي أنيماثيون» في المدرج الجنوبي، تقضي بالامتناع التام عن إطلاق صافرات الاستهجان أو أي هتافات سلبية ضد اللاعبين، حتى لو عبّر باقي الملعب عن غضبه.
المطلوب كان واضحًا: تصفيق مستمر، دعم بلا شروط، وصوت واحد لا يعرف الاعتراض.. التعليمات نُقلت عبر قادة مجموعات المشجعين، الذين تربطهم قنوات تواصل مباشرة مع النادي، وجرى التأكيد خلالها على أن أي رغبة في التعبير عن الاستياء يجب أن تبقى خارج أسوار البرنابيو.

ما بعد ليفانتي: جماهير ريال مدريد تناقش حدود الدعم وحق الاعتراض
مع انطلاق المباراة، بدا أن الرقابة كانت حاضرة بقوة، حُظرت أعلام الروابط الفردية داخل هذا القطاع، واقتصر المشهد البصري على الأعلام المحايدة التي وزعها النادي عند المداخل، في محاولة لصناعة صورة موحدة للمدرج، لا تترك مساحة للاعتراض أو الرسائل الضمنية.
الرسالة الأكثر حساسية جاءت في التحذير من استخدام كاميرات المراقبة، فالنادي أوضح أن أي مخالفة، سواء عبر الهتاف أو رفع لافتات غير مصرح بها، قد تؤدي إلى حرمان المشجع من دخول هذه المنطقة في المباريات المقبلة، وهو تهديد لا يمكن تجاهله بالنسبة لنحو 1800 مشجع يدفع كل منهم قرابة 500 يورو سنويًا مقابل مقعده.
لكن الواقع على الأرض كان مختلفًا تمامًا؛ طوال المباراة، رفعت الجماهير أعلامًا صفراء في جميع أركان المدرج الجنوبي، مصحوبة بصافرات مستمرة كلما لمس أي لاعب من ريال مدريد الكرة، مؤكدين أن صوتهم لن يخضع للقرار الإداري، وأن الاعتراض الجماهيري حاضر رغم كل التحذيرات.
— I N S I D E R (@MHD___12) January 17, 2026
وبعد نهاية اللقاء، لم تهدأ الأحاديث في دوائر المشجعين المغلقة، البعض رأى أن ما حدث محاولة لامتصاص التوتر وحماية اللاعبين من ضغط قد يزيد الأمور سوءًا، خاصة في فترة حساسة يمر بها الفريق.
في المقابل، اعتبر آخرون أن القرار مسّ جوهر العلاقة بين النادي وجماهيره، وحوّل الدعم من فعل نابع من القلب إلى التزام مفروض بالقانون.
ما جرى في البرنابيو لم يكن مجرد تعليمات تنظيمية عابرة، بل لحظة كاشفة عن صراع أعمق، هل يملك الجمهور حق الاعتراض داخل معبده الكروي؟ أم أن مصلحة الفريق تبرر تقييد الصوت حين يعلو بالانتقاد؟