الدوري الإنجليزيبيب جوارديولا365TOPبطولات ودوريات

خريف العبقرية.. هل انتهت حقبة جوارديولا في مانشستر سيتي؟

في كرة القدم، لا تنتهي الحقب دائمًا بهزيمة قاسية أو موسم صفري، بل غالبًا تبدأ نهايتها بجملة واحدة يقولها المدرب دون أن يقصد: “«”كل شيء يسير ضدنا”.

حين قالها بيب جوارديولا بعد الخسارة أمام بودو/جليمت في أقصى شمال أوروبا، لم يكن يبرر نتيجة مفاجئة بقدر ما كان يصف حالة. حالة فريق اعتاد السيطرة، فإذا به يبدو تائهًا، هشًا، ومطاردًا بالأسئلة لأول مرة منذ سنوات.

مانشستر سيتي، الفريق الذي أعاد تعريف الهيمنة المحلية في إنجلترا، يدخل عام 2026 وهو لا يعرف طعم الفوز إلا في بطولات الكأس، وبأداء لا يشبه تاريخه القريب. تراجع في النتائج، ارتباك في الإيقاع، وقلق واضح في لغة مدرب لم يكن يعرف القلق علنًا.

السؤال إذن لم يعد: لماذا خسر السيتي؟ بل: هل ما نراه هو مجرد أزمة مؤقتة.. أم بداية أفول شمس جوارديولا مع مانشستر سيتي؟

مانشستر سيتي في 2026.. نتائج تُفقد الهيبة

منذ بداية العام الجديد، حقق مانشستر سيتي انتصارين فقط، وكلاهما في بطولات الكأس المحلية، بينما فشل في تحقيق أي فوز في الدوري الإنجليزي خلال أربع مباريات متتالية، هذه السلسلة السلبية أبعدت الفريق سبع نقاط عن صدارة أرسنال، ووضعت موسم المنافسة الحقيقية على المحك مبكرًا.

بيب جوارديولا - المصدر (Getty images)
بيب جوارديولا – المصدر (Getty images)

الخسارة أمام مانشستر يونايتد في الديربي لم تكن مجرد ثلاث نقاط ضائعة، بل ضربة رمزية لفريق اعتاد فرض شخصيته في المباريات الكبيرة، قبل أن يأتي السقوط الأوروبي أمام بودو/غليمت ليُعمّق الشعور بأن السيتي لم يعد مسيطرًا على مجريات الأمور كما كان.

ثم جاءت الهزيمة 3-1 أمام بودو/جليمت، والتي بدت في ظاهرها نتيجة مُبالغًا فيها؛ السيتي خلق فرصًا، وقلّص الفارق، بل وكان محظوظًا بعدم استقبال أهداف إضافية. لكن جوهر الأزمة لم يكن في عدد الأهداف، بل في الإحساس العام بالأداء.

فريق جوارديولا ظهر بطيئًا في التحولات، مرتبكًا تحت الضغط، وعاجزًا عن كسر نسق خصم لعب بشجاعة وثقة، وهي صفات لم تكن تُلصق بالسيتي في أوج قوته.

حتى اعتراف جوارديولا بأن الفريق يعاني من “بعض الهشاشة” لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل توصيفًا دقيقًا لمرحلة يتراجع فيها التماسك الذهني قبل الفني.

التاريخالبطولةالجولة / الدورالملعبالمنافسالنتيجة
1 يناير 2026الدوري الإنجليزي الممتازالجولة 19خارج الأرضسندرلاندتعادل 0-0
4 يناير 2026الدوري الإنجليزي الممتازالجولة 20على ملعبهتشيلسيتعادل 1-1
7 يناير 2026الدوري الإنجليزي الممتازالجولة 21على ملعبهبرايتونتعادل 1-1
10 يناير 2026كأس الاتحاد الإنجليزيالدور الثالثعلى ملعبهإكستر سيتيفوز 10-1
13 يناير 2026كأس الرابطة الإنجليزيةنصف النهائي (ذهاب)خارج الأرضنيوكاسل يونايتدفوز 2-0
17 يناير 2026الدوري الإنجليزي الممتازالجولة 22خارج الأرضمانشستر يونايتدخسارة 0-2
20 يناير 2026دوري أبطال أوروبامرحلة الدوريخارج الأرضبودو/جليمتخسارة 1-3
نتائج مباريات مانشستر سيتي في عام 2026 حتى الآن

الغيابات.. عذر منطقي أم إنذار خطير؟

غياب 11 لاعبًا أساسيًا بسبب الإصابة أو المرض أو الإيقاف أثّر بلا شك على توازن الفريق، خاصة في مباراة أوروبية خارج الديار؛ رودري، العائد من إصابة طويلة، لا يزال بعيدًا عن مستواه المعهود، وطرده أمام بودو قضى على أي أمل في العودة.

بيب جوارديولا - مانشستر سيتي (المصدر:Gettyimages)
بيب جوارديولا – مانشستر سيتي (المصدر:Gettyimages)

لكن مانشستر سيتي بُني على فكرة أعمق من مجرد أسماء. لسنوات، كان قادرًا على تعويض الغيابات دون أن يختل البناء؛ أما اليوم، فتبدو المنظومة أقل مرونة، وأكثر اعتمادًا على اكتمال عناصرها الأساسية.

وهو ما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل فقدت أفكار جوارديولا قدرتها على التكيّف؟ أم أن الفريق وصل إلى مرحلة التشبّع من نفس الفلسفة؟ الخصوم تغيّروا.. والسيتي أيضًا.

الأخطر في المشهد أن الخصوم لم يعودوا يدخلون مباريات السيتي بعقلية الدفاع وانتظار الرحمة. بودو/جليمت، فريق مدينة لا يتجاوز عدد سكانها 55 ألف نسمة، لدرجة أن سكان المدينة بأكملها يمكنهم التواجد في ملعب “الاتحاد”، لعب بلا خوف، ضغط بلا تردد، وكأنه يعرف أن هذه النسخة من السيتي قابلة للكسر.

تآكل الهيبة لا يحدث فجأة، لكنه حين يبدأ، يصبح إيقافه أصعب من بنائه؛ والسيتي، الذي كان يُرهب خصومه قبل صافرة البداية، بات يُعامل كفريق يمكن مجاراته، بل وهزيمته.

يناير.. فرصة أخيرة أم مسكّن مؤقت؟

التدعيمات الشتوية قد تمنح الفريق دفعة فنية ونفسية، وقد تُعيده مؤقتًا إلى دائرة المنافسة، لكنها لن تُعيد الزمن إلى الوراء، ولن تُخفي حقيقة أن المشروع يمر بأصعب اختبار له منذ انطلاقه.

أنطوان سيمينيو - المصدر (Getty images)
أنطوان سيمينيو – المصدر (Getty images)

ومع تصاعد الحديث عن أن هذا الموسم قد يكون الأخير لجوارديولا في مانشستر، يصبح الضغط مضاعفًا: إما إنقاذ الموسم ببطولة تُعيد الاعتبار، أو نهاية باهتة لحقبة صنعت المجد، لكنها استُهلكت حتى آخر قطرة.

الحديث عن نهاية حقبة جوارديولا قد يكون مبكرًا، لكنه لم يعد خيالًا. ما يحدث الآن ليس مجرد تعثر عابر، بل لحظة مفصلية ستحدد مستقبل المشروع بأكمله.

الأسابيع المقبلة ستجيب عن السؤال الحقيقي: هل يملك جوارديولا القدرة على إعادة اختراع نفسه مرة أخرى؟ أم أن مانشستر سيتي، بكل ما حققه، يقف اليوم عند حافة النهاية الطبيعية لأي مشروع عظيم؟ ففي كرة القدم، لا شيء يدوم.. حتى العبقرية.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.