حلم الرباعية.. هل يُنهي أرسنال زمن الانكسارات بموسم للتاريخ؟
لم يكن المطر الذي انهمر على زجاج ملعب الإمارات ليلة الثلاثاء أشبه بعاصفة شتوية، بل كان أشبه بتطهير، على مدى خمس سنوات، خاض أرسنال بقيادة ميكيل أرتيتا رحلةً مليئةً بالفرص الضائعة، دورةً من كرة قدم آسرة غالبًا ما تقطعها قسوة الواقع المرير المتمثل في “الاقتراب” فقط من اللقب وليس ارتداء التاج.
ولكن مع دخول المباراة الدقيقة 96 من نصف نهائي كأس الرابطة الشاق، تحوّل الجو من أملٍ قلق إلى إدراكٍ جماعيٍّ مدوٍّ، عندما راوغ كاي هافرتز – الرجل الذي يجسّد التحوّل المكلف للنادي – روبرت سانشيز ليسجل هدف الفوز، لم يرسل أرسنال إلى ويمبلي فحسب، بل ربما يكون قد فتح أخيرًا بابًا تاريخيًا ظلّ مغلقاً أمام جميع الأندية الإنجليزية منذ فجر الاحتراف.
لندن تكتسي بالأحمر.. والجانرز إلى نهائي الكاراباو ✈️
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 3, 2026
أرسنال يؤكد علو كعبه على تشيلسي ويحجز تذكرة النهائي بعد التفوق ذهاباً وإياباً 4-2 بمجموع المباراتين🔥
أرسنال إلى نهائي كأس الرابطة للمرة التاسعة في تاريخه، ليعادل رقم مانشستر سيتي، توتنهام، وأستون فيلا🏆
وللمباراة العاشرة… pic.twitter.com/jjvVdioRdl
لم يكن هذا الفوز بنتيجة 4-2 في مجموع المباراتين على تشيلسي هو كرة القدم المبهجة التي جعلت أرسنال يتقدّم بست نقاط في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز، كان الأداء متقاربًا، بل ومتسمًا بالجمود أحيانًا، وتميز بصلابة عملية كانت غريبة على فرق أرسنال قبل ثلاث سنوات.
في مباراة لم يسدد فيها أي من الفريقين سوى كرتين على المرمى، بدا الغانرز أقل شبهًا بفريق يبحث عن هويته، وأكثر شبهاً بآلة مصممة لتحمل الضغط، بالنسبة لنادٍ خسر آخر أربع مباريات نصف نهائية محلية دون تحقيق أي فوز، بدأ لقب “الرجال الذين كادوا أن يحققوا اللقب” يتردد في الأذهان، لكن يوم الثلاثاء، تم التخلي عن هذه الرواية بشكل مفاجئ.
أفضل الفيتامينات في كرة القدم
“إنها أفضل الفيتامينات التي يمكننا إدخالها إلى أجسامنا”.
هكذا علّق ميكيل أرتيتا مبتسمًا في أروقة الملعب، بصوت يحمل خفة رجل فقد أخيرًا وزنًا ثقيلًا، كان تشبيه المدرب مناسبًا؛ ففي موسم يلعب فيه الجانرز كل ثلاثة أيام، يكون النجاح هو الشيء الوحيد الذي يقي من الإرهاق.

منذ فوزه بكأس الاتحاد الإنجليزي في ملعب ويمبلي الهادئ عام 2020، شاهد أرتيتا فريقه يتعثر في المراحل النهائية من البطولات المحلية والأوروبية، هذا العام، تبدو “الحماسة المتأججة” التي وصفها ديكلان رايس أقرب إلى توجيه تكتيكي منها إلى مجرد عبارة مبتذلة.
رايس، الذي أصبح نبض الفريق، أشار إلى أن إخفاقات السنوات الماضية ولّدت لديه رغبة فريدة في التقدم “خطوة أخرى” في كل بطولة يخوضها.
لا يُمكن المبالغة في تقدير الأثر النفسي لهذا الفوز، بتأمين موعد على ملعب ويمبلي في 22 مارس – على الأرجح ضد مانشستر سيتي العملاق أو نيوكاسل المُنتعش – ضمن أرسنال أن يكون لموسمه هدفٌ رئيسيٌّ للفوز بلقب قبل وقتٍ طويل من حسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
تعتبر فرصة للثأر، خاصةً لأرتيتا، الذي جلس على مقاعد بدلاء مانشستر سيتي كمساعد لبيب جوارديولا خلال نهائي 2018 عندما سحق السيتي فريقه الحالي أرسنال في نهائي نفس البطولة، فرفع كأس الرابطة للمرة الأولى منذ 33 عامًا سيكون أكثر من مجرد لقب بالنسبة للجانرز؛ سيكون بمثابة إثبات جدوى الفكرة.

هل ينجح أرسنال في تحقيق الرباعية؟
مع دخولنا الأشهر الحاسمة من الموسم، لم يعد مصطلح “الرباعية” مجرد همس بين أكثر المشجعين تفاؤلًا؛ بل أصبح حقيقة واقعة، تاريخ كرة القدم الإنجليزية مليء بمحاولات فاشلة لتحقيق الرباعية.
فاز ليفربول عام 1984 ببطولتي أوروبا وإنجلترا، لكنه أخفق في كأس الاتحاد الإنجليزي، وحقق مانشستر يونايتد عام 1999 الثلاثية التاريخية، لكنه خرج من كأس الرابطة على يد توتنهام.
حتى فريق مانشستر سيتي، بقيادة جوارديولا، وجد أن الفوز بأربعة ألقاب متتالية أمر صعب المنال، وغالبًا ما يتعثر بسبب مباراة واحدة سيئة في إحدى البطولات المحلية.

ولعل المقارنة مع فريق أرسنال “اللا يُقهرون” لموسم 2003-2004 هي الأكثر دلالة، ذلك الفريق الأسطوري، رغم مجده الذي لم يُهزم في الدوري، تبددت آماله في تحقيق الرباعية في ليلة باردة من شهر فبراير أمام ميدلسبره.
أما الفريق الحالي فقد تجاوز ذلك الإنجاز بالفعل، يتصدرون الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق 6 نقاط، ويخوضون نهائيًا كبيرًا، وتأهلوا إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا بسجل مثالي بعد الفوز في جميع مبارياتهم الثمانية في مرحلة الدوري، ويواجهون ويجان، المتعثر في دوري الدرجة الأولى، في كأس الاتحاد الإنجليزي؛ الطريق واضح، وإن كان وعرًا.
كم هو صعب طريق الرباعية؟
التاريخ يوضح أن الوصول إلى الرباعية يشبه تسلق إيفرست، حتى أعظم الفرق الإنجليزية تعثرت قبل خط النهاية:
| الموسم | النادي | البطولات التي تم تحقيقها | اللقب الذي ضاع |
|---|---|---|---|
| 1998–99 | مانشستر يونايتد | الدوري الإنجليزي، دوري أبطال أوروبا، كأس الاتحاد الإنجليزي | كأس الرابطة (الخروج من ربع النهائي) |
| 2018–19 | مانشستر سيتي | الدوري الإنجليزي، كأس الاتحاد، كأس الرابطة | دوري أبطال أوروبا (ربع النهائي) |
| 2022–23 | مانشستر سيتي | الدوري الإنجليزي، دوري أبطال أوروبا، كأس الاتحاد | كأس الرابطة (ربع النهائي) |
| 2025–26 | أرسنال | لم يُحسم بعد | لا يزال ينافس على 4 بطولات |
اختبار للصمود
ستحدد الأسابيع الـ17 القادمة ما إذا كان فريق أرسنال الحالي مجرد فريق جيد جدًا أم حالة استثنائية تاريخية، لتحقيق الرباعية، عليهم اجتياز سلسلة من التحديات التي لا تتطلب الموهبة فحسب، بل مستوىً خارقًا من اللياقة البدنية والتوفيق كذلك؛ وصولهم إلى هذه المرحلة مع تدوير تشكيلة كانت تُنتقد سابقًا لضعفها، دليل على نجاح النادي في استقطاب اللاعبين.
وبينما تدفق المشجعون إلى شوارع شمال لندن ليلًا، لم تكن الأغاني مقتصرة على ويمبلي فحسب، بل كانت تعبر عن كل شيء، لن يتحدث أرتيتا عن الرباعية – فهو يتمتع بانضباط كبير يمنعه من ذلك – لكن “الفرح والابتسامة والطاقة” التي لاحظها داخل النادي تشير إلى أنه ولأول مرة منذ عقود، لا يشارك أرسنال فقط في السعي وراء التاريخ، بل يقوده.