خلال الساعات الأخيرة، وجد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو نفسه في قلب عاصفة من الجدل الرقمي، بعد انتشار مزاعم عبر مواقع التواصل الاجتماعي تربط اسمه بوثائق جديدة تتعلق بقضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
ادعاءات خطيرة عن نجم نادي النصر السعودي، تصدّرت محركات البحث، وحصدت ملايين المشاهدات، قبل أن يتضح سريعًا أصل هذة المزاعم وحقيقتها من الناحية القانونية أو الوثائقية.
ما هي قضية إبستين؟
تُعد قضية جيفري إبستين واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث كان إبستين رجل أعمال أمريكيًا يتمتع بنفوذ واسع وعلاقات قوية مع سياسيين ورجال مال وشخصيات عامة حول العالم.
وواجه اتهامات خطيرة بإدارة شبكة منظمة للاستغلال الجنسي لقاصرات، واستغلال نفوذه وثروته لتسهيل تلك الجرائم على مدار سنوات.

بدأت فصول القضية في الظهور العلني منذ أوائل الألفينات، قبل أن تتصاعد بشكل كبير عام 2019 مع إعادة فتح التحقيقات واعتقال إبستين رسميًا، إلا أنه عُثر عليه ميتًا داخل زنزانته في سجن فيدرالي في ظروف أثارت شكوكًا واسعة، ثم عادت مؤخرًا للظهور بمستندات جديدة.
منذ ذلك الحين، تستمر السلطات الأمريكية في نشر وثائق ومحاضر قضائية مرتبطة بالقضية، تكشف عن شبكة علاقات واسعة دون أن تعني بالضرورة إدانة كل اسم يرد ذكره، وهو ما جعل القضية أرضًا خصبة للشائعات وسوء التفسير وربط الأسماء الشهيرة دون أدلة قانونية قاطعة.
كيف بدأت شائعة تورط كريستيانو رونالدو في جرائم إبستين؟
مع نشر دفعات جديدة من وثائق وزارة العدل الأمريكية المرتبطة بقضية إبستين، انطلقت موجة من التكهنات عبر منصات التواصل، زعمت أن اسم كريستيانو رونالدو ورد ضمن تلك الملفات، بل وذهبت بعض المنشورات إلى أبعد من ذلك، بالحديث عن تسويات مالية وجرائم مزعومة على جزيرة إبستين.
BREAKING – Lord Mandelson may have enlisted Epstein’s help in smoothing over & arranging the NDA and confidential settlement that Cristiano Ronaldo accuser Kathryn Mayorga signed after he allegedly raped her in Vegas in June ‘09.
— LPC (@landpalestine) January 31, 2026
July 13, ‘09 email from Epstein to Mandelson: “I… pic.twitter.com/juIx4oNvuI
وسرعان ما انتقلت هذه الرواية من حسابات ناطقة بالإنجليزية إلى أخرى عربية، ليتصدر وسم «رونالدو – إبستين» نتائج البحث على منصتي إكس وجوجل، في نموذج جديد لسرعة انتشار المعلومات المضللة في العصر الرقمي.
بالتدقيق في السجلات الرسمية المنشورة، سواء في الدفعة الأخيرة من الوثائق أو الإصدارات السابقة، لا يظهر اسم كريستيانو رونالدو مطلقًا.
بين الشائعة والوثيقة الرسمية.. أين الحقيقة في قصة رونالدو وإبستين؟
التحقيقات الصحفية التي راجعت الملفات أكدت أن الالتباس ناتج عن تشابه أسماء، حيث تشير الوثائق إلى شخصية تُدعى “رينالدو” (Reinaldo)، مرتبطة بسياسي بريطاني، وليس لنجم كرة القدم البرتغالي.
وبذلك، يتبين أن جميع الادعاءات المتداولة التي تربط رونالدو بقضية إبستين لا تستند إلى أي دليل قانوني أو وثيقة رسمية، وإنما قامت على قراءة خاطئة أو متعمدة للأسماء الواردة في الملفات.
الزخم الإعلامي المصاحب لقضية إبستين، باعتبارها واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقد الأخير، يجعل أي اسم عالمي عرضة للربط القسري بها، خاصة الشخصيات ذات الشعبية الجارفة.
هدف! ⚽️🔥
— رياضة ثمانية (@thmanyahsports) January 30, 2026
كريستيانو رونالدو سريعًا في بداية الشوط، يُسجّل هدف التقدّم لصالح النصر 🎯#الخلود_النصر | #دوري_روشن_السعودي pic.twitter.com/Aw3SDLSTmj
ومع غياب التحقق، تتحول الشائعة إلى “حقيقة” في نظر البعض، فقط لأنها تكررت بما يكفي؛ لكن أهمية هذه الملفات تكمن في التحقق القانوني الدقيق، لا في تداول أسماء عشوائية أو الزج بشخصيات عامة دون سند موثق.
كريستيانو رونالدو ليس طرفًا في قضية إبستين، ولم يرد اسمه في أي وثيقة رسمية منشورة؛ وما جرى خلال الساعات الماضية يُعد مثالًا صارخًا على قوة الشائعة.
في زمن تتسابق فيه الأخبار، يبقى التحقق هو خط الدفاع الأول… والاسم الكبير لا يجب أن يكون وقودًا مجانيًا للمعلومات المضللة.
رونالدو
بنزيما
ياسين بونو
رياض محرز