أخبار الكرة الإسبانيةريال مدريدأخباربطولات ودوريات

حقيقة “الحظ العاثر” الذي يواجه أندية كيليان مبابي

في كل محطة يمر بها كيليان مبابي، يلمع اسمه كواحد من أكثر لاعبي العالم حسمًا وتأثيرًا على مستوى الفرد، لكن خلف هذا البريق تتكرر ملاحظة تثير الجدل: الفرق التي ينضم إليها لا تصبح بالضرورة أكثر تهديفًا أو استقرارًا جماعيًا.

هنا، بدأ الحديث عن “حظ عاثر” يرافق أندية مبابي، حديث لا يستند إلى الانطباعات فقط، بل إلى أرقام بات من الصعب تجاهلها، في الهزيمة الثقيلة التي تلقاها ريال مدريد في لشبونة، كان مبابي أحد القلائل الذين نجوا من سهام النقد.

سجل هدفين أمام بنفيكا، وأظهر صلابة شخصية في ليلة صعبة على الفريق بأكمله. ومع ذلك، لم تُنهِ هذه الثنائية الجدل، بل أعادت فتحه من زاوية أوسع: ماذا تغيّر في ريال مدريد منذ وصول النجم الفرنسي؟

كيليان مبابي - ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)
كيليان مبابي – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

كيليان مبابي الحائر ما بين الأرقام الفردية.. والأسئلة الجماعية

حتى الآن، سجل مبابي 37 هدفًا من أصل 77 هدفًا أحرزها الميرنجي هذا الموسم، أي ما يقارب نصف حصيلة الفريق التهديفية.

رقم ضخم يؤكد ثقل نجم منتخب الديوك الفرنسية الهجومي، ويضعه في كل مباراة، لكن -للأسف- رغم نجوميته؛ عند تفكيك المشهد رقميًا، تظهر مفارقة لافتة: ريال مدريد يسجل أقل مما كان عليه قبل قدومه.

قبل صيف 2024، كان معدل تسجيل الفريق الأبيض 2.29 هدف في المباراة الواحدة، مع وصول مبابي في موسم 2024-2025، انخفض المعدل إلى 2.05 هدف، ثم ارتفع نسبيًا هذا الموسم إلى 2.27، لكنه ظل دون أرقام سابقة.

للمقارنة، في الموسم الأخير للأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو مع ريال مدريد، بلغ المعدل 2.47 هدف في المباراة، وهو رقم يعكس تنوع الحلول الهجومية آنذاك.

باريس سان جيرمان… الوجه الآخر للمفارقة

اللافت أن الصورة تنعكس بوضوح عند النظر إلى باريس سان جيرمان، فريق اللاعب السابق، ففي موسم 2023-2024، وهو الأخير لمبابي مع النادي الباريسي، سجل الفريق 124 هدفًا في 53 مباراة، بمعدل 2.34 هدف في اللقاء.

بعد رحيله، خاض باريس 65 مباراة وسجل 168 هدفًا، أي بمعدل 2.58 هدف في المباراة الواحدة.

الصحفي أنطون ميانا لخّص هذه المفارقة في برنامج “إل لارجويرو” قائلًا إن باريس سجل أكثر بدون مبابي، وريال مدريد سجل أقل منذ انضمامه.

أرقام لا تعني أن مبابي يمنع زملاءه من التسجيل، لكنها تفتح باب التساؤل حول تأثيره على ديناميكية اللعب الجماعي.

هل كيليان مبابي يُعاني من “النحس” أم خلل منظومة؟

ربط هذه الظاهرة بالحظ وحده قد يكون تبسيطًا مخلًا، ما يحدث يبدو أقرب إلى خلل في التوازن، حيث تميل الفرق إلى الاعتماد المفرط على كيليان مبابي كمصدر أساسي للحلول، ما يقلص أدوار الآخرين ويجعل الأداء أكثر قابلية للتوقع.

اللاعب يؤدي دوره التهديفي، لكن المنظومة لم تصل بعد إلى أفضل نسخة لها بوجوده؛ مانو كارينيو، مقدم “إل لارجويرو” على إذاعة “سير”، لم يشكك يومًا في جودة مبابي كمهاجم، لكنه طالب بما هو أكثر.

بالنسبة له، التسجيل وحده لا يكفي في ليالي دوري أبطال أوروبا الكبرى.. المطلوب قيادة، وتأثير أعمق على إيقاع المباراة، وحضور أكبر في خدمة الفريق ككل.

الحديث عن “الحظ العاثر” الذي يرافق أندية كيليان مبابي ليس اتهامًا مباشرًا، بل محاولة لفهم ظاهرة رقمية متكررة، مبابي نجم استثنائي بلا شك، لكن نجاحه الحقيقي في مدريد – كما كان في باريس – لن يُقاس بعدد أهدافه فقط، بل بقدرة الفريق على التحول إلى آلة جماعية أكثر تنوعًا وفاعلية بوجوده، لا أقل.

إحصائيات نجوم ريال مدريد


عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.