جينات العظمة.. كيف تحوّل نائل العيناوي من موهبة وُلدت من التنس إلى قوة حديدية في كرة قدم
قالت بيلي جين كينج ذات مرة: “التنس مزيج مثالي من الحركة العنيفة في جو من الهدوء التام” لكن ماذا لو تحدثنا عن لاعب كرة القدم عرف كيف يمزج بين الرياضيتن، ليُشكّل منتوجا فاخرًا في ملاعب الجلد، هو ذا نائل العيناوي.
في بطولات الكبار، لا يُقاس التألق فقط بالأسماء الثقيلة أو بالتجارب الطويلة، بل بالقدرة على اقتناص اللحظة وفرض الذات في الوقت الحاسم، هكذا كتب نائل العيناوي اسمه بأحرف بارزة في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، المقامة على الأراضي المغربية.
في خط وسط “أسود الأطلس” تحوّل من خيار مطروح إلى ركيزة أساسية في قلب خط وسط “أسود الأطلس”، ومنافس مباشر على الرسمية، بل نالها فعلا، أمام أحد أعمدة المنتخب في السنوات الأخيرة، سفيان أمرابط.
نائل العيناوي.. صعود هادئ وحضور حاسم
منذ الدقائق الأولى التي مُنحت له في البطولة، بدا واضحًا أن نائل العيناوي لا يلعب بعقلية الوافد الجديد، بل بثقة لاعب يعرف جيدًا ما يريد بتحركات محسوبة، وقدرة لافتة على الربط بين الخطوط، جعلته يكسب ثقة وليد الركراكي مباراة بعد أخرى.
الركراكي، الذي اشتهر بخياراته الواقعية، وجد في العيناوي قطعة توازن نادرة في خط الوسط، لاعبًا يجمع بين الصلابة الدفاعية، وحسن التمركز، والقدرة على الخروج بالكرة بشكل نظيف، ما منح المنتخب المغربي استقرارًا تكتيكيًا واضحًا، خاصة في المباريات التي تطلبت التحكم في الإيقاع وامتصاص ضغط المنافس.
قلب الوسط العصري.. وداعًا أمرابط
وفي مركز يُعد من أكثر المراكز حساسية في كرة القدم الحديثة، قدّم العيناوي نموذج لاعب الارتكاز العصري، القادر على قراءة اللعب قبل حدوثه، وقطع خطوط التمرير، ثم التحول السريع إلى البناء الهجومي.
هذا الأداء جعل الكثيرين يعيدون النظر في شكل خط وسط المنتخب، خاصة مع تراجع نسبي في جاهزية سفيان أمرابط خلال بعض فترات البطولة، سواء بفعل الإصابة أو ضغط المباريات، ومع توالي المواجهات، بدا أن العيناوي استثمر الفرصة بأفضل شكل ممكن، ونجح في التقدم خطوة مهمة في سباق الرسمية.

منافسة صحية… وجيل يتسلم المشعل
لا يمكن اختزال المشهد في “إقصاء” اسم لصالح آخر، بقدر ما هو تعبير عن تحوّل طبيعي في تركيبة المنتخب المغربي. فأمرابط، بما راكمه من خبرة وتجارب كبرى، يظل عنصرًا مهمًا في المجموعة، لكن بروز العيناوي يؤكد أن المغرب بات يتوفر على حلول متعددة في مركز واحد، وهو ما يميز المنتخبات الكبرى.
المنافسة بين اللاعبين من هذا الطراز لا تضعف المجموعة، بل ترفع سقف الأداء، وتمنح الطاقم الفني مرونة أكبر في التعامل مع سيناريوهات المباريات المختلفة، سواء تلك التي تتطلب الاندفاع البدني، أو التي تحتاج إلى هدوء وحسن تدبير.
أعين الكبار تلاحق العيناوي
بات لاعب روما الإيطالي هدفا بارزا لعدة أندية أوروبية عملاقة، رى في النجم المغربي البروفايل المناسب لشغل مركز لاعب المحور العصري.
ووفق صحيفة “فيشاجيس” الإسبانية، بات الدولي المغربي نائل العيناوي، متوسط ميدان نادي روما الإيطالي، أحد أكثر الأسماء إثارة للاهتمام في مكاتب نادي برشلونة الإسباني.
وقالت الصحيفة إن اللاعب البالغ من العمر 24 عاما، والذي يُقدم مستويات مبهرة في كأس أمم إفريقيا حاليا، أصبح يُشبّه بالنجم الإنجليزي ديكلان رايس، نظرا لقدراته البدنية الهائلة وذكائه التكتيكي في وسط الميدان.

ما علاقة نائل العيناوي بكرة التنس؟
هو نجل يونس العيناوي، أسطورة التنس المغربي والعالمي سابقًا، الذي شق طريقه في ملاعب الكرة الصفراء وبلغ مراتب متقدمة في التصنيف العالمي، لينقل عقلية الاحتراف والانضباط إلى ابنه.
نائل العيناوي هو أحد أبرز الأسماء الصاعدة في كرة القدم المغربية، ويمثل نموذجًا فريدًا للاعب جمع بين الوراثة الرياضية والموهبة المتفجرة.
اختيار نائل العيناوي تمثيل المنتخب المغربي لم يكن صدفة، بل تتويج لمسار تصاعدي جعله من أبرز المواهب التي يُعوَّل عليها لقيادة الجيل الجديد من أسود الأطلس، في امتداد طبيعي لاسم عائلي ارتبط دومًا بالمجد الرياضي، ولكن هذه المرة… من ملاعب التنس إلى قلب وسط الميدان.