جواو كانسيلو وبرشلونة.. حين يفرض الواقع حلوله على خطط فليك
أعاد عرض جواو كانسيلو نفسه على برشلونة فتح نقاش داخلي معقّد في مكاتب النادي الكتالوني، ليس فقط حول الاسم المطروح، بل حول طبيعة التعزيز المطلوب فعلًا في سوق شتوية شديدة الحساسية ماليًا وفنيًا.
ففي الوقت الذي أعلن فيه هانز فليك بوضوح أن الفريق بحاجة إلى مدافع إضافي، لا يبدو أن الظهير البرتغالي يمثّل الخيار “المنطقي” الذي يبحث عنه المدرب الألماني.
كانسيلو، الذي قضى موسم 2023-2024 مع برشلونة على سبيل الإعارة بعد خروجه المفاجئ من حسابات بيب جوارديولا في مانشستر سيتي، يلعب حاليًا في صفوف الهلال السعودي منذ نحو 18 شهرًا.
ورغم حضوره الهجومي اللافت وقدرته على شغل أكثر من مركز على الرواق، تشير تقارير إسبانية، أبرزها من صحيفة “ماركا”، إلى أن اللاعب البالغ من العمر 31 عامًا بات غير راضٍ عن تجربته في الدوري السعودي، ومستعد للعودة إلى أوروبا في أقرب فرصة.
فليك والمنطق قبل الأسماء.. هل يوافق على ضم كانسيلو؟
الظرف الذي أعاد اسم كانسيلو إلى الواجهة في برشلونة هو إصابة أندرياس كريستنسن، فبحسب اللوائح، يملك النادي نافذة قانونية تتيح له تسجيل لاعب جديد باستخدام ما يصل إلى 80% من راتب اللاعب المصاب، شريطة تقديم التقرير الطبي إلى رابطة الدوري الإسباني قبل 14 يناير، وهي آلية سبق لبرشلونة استخدامها في الصيف الماضي لتسجيل خوان جارسيا عقب خضوع مارك أندريه تير شتيجن لجراحة في الظهر.

أفادت صحيفة “ماركا” بأن كانسيلو يُعد أحد الخيارات المطروحة على طاولة المدير الرياضي ديكو. لكن التقرير نفسه لا يعكس حماسة واضحة من جانب فليك، الذي يبدو أكثر حذرًا في مقاربته، وأقل اندفاعًا نحو حلول قد تخلق مشكلات تكتيكية جديدة بدل حل القائمة منها.
فليك، الذي لا يميل إلى التصريحات الفضفاضة، عبّر علنًا عن موقفه بوضوح محسوب، قال للصحفيين:
- “لسنا جاهزين الآن، ولكن إذا نظرنا إلى خط دفاعنا، أعتقد أننا بحاجة إلى لاعب إضافي، لكن ليس من السهل التعاقد مع لاعبين في فترة الانتقالات الشتوية الحالية؛ سنرى.. أعتقد أننا سنفعل شيئًا ما، لكن يجب أن يكون منطقيًا”.
– هانز فليك.
تكمن كلمة السر هنا في “المنطق”، فالسؤال داخل برشلونة لا يتعلق بقدرات كانسيلو الفردية، بقدر ما يرتبط بمدى ملاءمته للاحتياج الفعلي؛ كريستنسن قلب دفاع، بينما كانسيلو ظهير بطبيعته، التعاقد مع البرتغالي لا يعالج المشكلة مباشرة، بل يفرض سلسلة من التعديلات الهيكلية: نقل جول كوندي إلى قلب الدفاع، أو تثبيت جيرارد مارتن في مركز جديد لم يتبلور بعد على أعلى مستوى.

هل يعالج كانسيلو المشكلة أم يعيد ترتيبها؟
هذا النوع من الحلول الالتفافية يتطلب وقتًا وتجريبًا في مرحلة من الموسم لا تسمح بالهوامش؛ فليك، المعروف بصرامته التنظيمية، يفضّل التدخل المباشر على إعادة ترتيب متعددة الطبقات، استبدال كوندي في مركز الظهير الأيمن بكانسيلو من أجل تحرير الفرنسي للعب في العمق الدفاعي يعني مزيدًا من التعقيد، مقارنةً بالتعاقد مع قلب دفاع متخصص قادر على الدخول فورًا في المنظومة.
من هنا، تبدو فكرة عودة كانسيلو أقرب إلى “فرصة سوق” منها إلى خيار استراتيجي متكامل، وبين رغبة اللاعب في العودة إلى أوروبا، وانفتاح برشلونة المشروط على تعزيز دفاعه، يبقى موقف فليك هو العامل الحاسم: مدرب لا يبحث عن أسماء مألوفة، بل عن حلول منسجمة مع مشروعه، حتى وإن كان الثمن تفويت صفقة تبدو جذابة على الورق.

فليك لا يرى في كانسيلو قلب دفاع، ولا لاعبًا أعسر، لكنه يُقدّر قيمته كظهير قادر على اللعب على الجانبين، وتقديم مرونة تكتيكية تتيح إعادة توزيع الأدوار داخل الخط الخلفي، التعاقد معه لا يحل المشكلة من جذورها، لكنه يخفف الضغط، ويمنح المدرب خيارات إضافية دون الدخول في مغامرة مالية أو فنية.
فليك يُعطي الضوء الأخضر لضم كانسيلو
ووفقًا لمصادر داخل النادي، فإن فليك أعطى الضوء الأخضر للصفقة، ما خلق توافقًا نادرًا بين الجهاز الفني والإدارة؛ المدير الرياضي ديكو يضع كانسيلو ضمن قائمة الخيارات الواقعية، بينما ينظر خوان لابورتا إلى الصفقة بعين إيجابية، مستندًا إلى تجربة اللاعب السابقة مع الفريق خلال موسم 2023-2024، ومعرفته المسبقة بتأثيره داخل غرفة الملابس.
على مستوى المفاوضات، يتحرك برشلونة بخطى محسوبة. الهلال لا يمانع في تسهيل خروج اللاعب، سواء عبر تحمل جزء من راتبه المتبقي في عقده الذي ينتهي بعد ستة أشهر، أو عبر صيغة إعارة منخفضة الكلفة.
كما أن المدرب سيموني إنزاجي لا يضع كانسيلو ضمن خططه الأساسية، ما يُقلل من تعقيدات التفاوض، يدعم خورخي مينديز هذه الرغبة بقوة، ويدفع باتجاه إتمام الصفقة في أقرب وقت.
رياضيًا، يرى برشلونة في كانسيلو حلًا عمليًا لعدة مشكلات متزامنة، كما ذكرنا فالفريق بحاجة إلى ظهير أيمن صريح، خاصة في ظل توظيف جول كوندي في أكثر من دور، واستخدام إريك جارسيا كقلب دفاع ولاعب ارتكاز.

كما يمكن للبرتغالي أن يكون بديلًا لأليخاندرو بالدي على الجهة اليسرى، في وقت يتم فيه توظيف جيرارد مارتن كقلب دفاع أيسر، وليس كظهير تقليدي.
أما على الصعيد المالي، فتعد الصفقة منسجمة مع واقع برشلونة الحالي، الحديث يدور عن إعارة قصيرة الأمد بتكلفة منخفضة لا تتجاوز خمسة ملايين يورو، مع استعداد اللاعب لتخفيض راتبه، مقارنةً بقلوب الدفاع المتاحة في السوق، والذين لا يجمع معظمهم بين الجودة والسعر المناسب، يبدو كانسيلو خيارًا أقل مخاطرة.
كيف كانت تجربة كانسيلو الأولى مع برشلونة؟
تعدد استخدامات كانسيلو يمنح فليك مساحة للمناورة، خلال فترته السابقة مع برشلونة، لعب 16 مباراة كظهير أيمن و24 مباراة كظهير أيسر، إضافة إلى أدوار هجومية ظرفية، هذه المرونة تُعد عنصرًا مهمًا لفريق يعاني من نقص العمق، ويخوض موسمًا مزدحمًا محليًا وأوروبيًا.
| البند | الأرقام |
|---|---|
| عدد المباريات | 42 مباراة |
| المباريات كأساسي | 38 مباراة |
| عدد الدقائق | 3316 دقيقة |
| الأهداف | 4 أهداف |
| التمريرات الحاسمة | 5 تمريرات حاسمة |
| المشاركات كظهير أيسر | 24 مباراة |
| المشاركات كظهير أيمن | 16 مباراة |
| المشاركات كجناح أيمن | مباراة واحدة |
| المشاركات كلاعب وسط أيمن | مباراة واحدة |
في سوق شتوية تفرض حلولها أكثر مما تُقدّم بدائل مثالية، يتحرك برشلونة وفق منطق “الأفضل الممكن”، جواو كانسيلو قد لا يكون الإجابة الكاملة عن أسئلة الدفاع، لكنه قد يكون القطعة التي تسمح للفريق بعبور النصف الثاني من الموسم بأقل قدر من الارتباك، وبأكبر قدر ممكن من التوازن.