جدارُ مصر “المتصدع”.. هل فقد محمد الشناوي قفازه في أدغال إفريقيا؟
في بطولة بُنيت بالكامل على فكرة “عدم استقبال الأهداف”، وفي منتخب لجأ إلى أقصى درجات التحفظ الدفاعي، ظهر التناقض صارخًا: دفاع بخمسة لاعبين، تكتل مستمر، وخط خلفي نادرًا ما يغامر.. لكن الشباك لم تكن آمنة كما ينبغي.
خرج محمد الشناوي، الحارس الأول وصاحب الخبرة القارية الطويلة، من كأس أمم أفريقيا 2025 بأرقام تفتح باب النقد على مصراعيه، بعدما تحوّل – بالأرقام والأداء – من صمام أمان إلى نقطة هشّة داخل المنظومة الدفاعية.
رحلة الشناوي في أمم إفريقيا.. من الانبهار إلى الانحدار
خاض منتخب مصر البطولة معتمدًا بشكل شبه كامل على التنظيم الدفاعي، ولعب في جميع مبارياته تقريبًا بخمسة مدافعين، في محاولة لتقليل المساحات أمام الخصوم، وحماية منطقة الجزاء، وامتصاص الضغط.
مع ذلك، لم ينجح الشناوي سوى في الخروج بشباك نظيفة واحدة فقط، جاءت أمام جنوب أفريقيا، في مباراة لم يتعرض خلالها لاختبارات حقيقية تُذكر؛ هذا الرقم لا يبدو عابرًا، بل يصبح أكثر دلالة حين يوضع في سياقه الصحيح.

على مدار مشاركاته في كأس أمم أفريقيا، خاض محمد الشناوي 16 مباراة منذ نسخة 2019، مرورًا بنسخ 2021 و2023، وصولًا إلى نسخة 2025؛ استقبل خلالها 13 هدفًا، ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه في 7 مباريات فقط.
لكن المفارقة الأبرز أن 3 من هذه الشباط النظيفة جاءت في أول ثلاث مباريات له على الإطلاق في البطولة، خلال دور المجموعات لنسخة 2019 التي أُقيمت في مصر؛ منذ ذلك التوقيت، لم يعد الشناوي إلى نفس المستوى من الصلابة أو الحسم داخل البطولة القارية.
في نسخة 2021، خرج الحارس من المشهد مبكرًا بعد تعرضه للإصابة، ولم يُكمل البطولة، دون أن يترك بصمة رقمية تُذكر، بل وساهم محمد أبو جبل البديل في الوصول إلى نهائي كأس أمم إفريقيا، وتصدى لركلة جزاء في النهائي أمام السنغال.
وفي نسخة 2023، شارك في 3 مباريات، فشل خلالها في الحفاظ على شباكه نظيفة ولو مرة واحدة، في نسخة شهدت تراجعًا واضحًا في رد الفعل وسرعة اتخاذ القرار، ليستقبل 6 أهداف خلال المباريات الثلاث التي خاضها.
الأخطر في قراءة أرقام الشناوي يأتي عند النظر إلى آخر 8 مباريات له في كأس الأمم، 3 مباريات في نسخة 2023، و5 مباريات في نسخة 2025.
في هذه السلسلة، لم يخرج سوى بشباك نظيفة واحدة فقط، بينما استقبل 11 هدفًا، وهو رقم يصعب تبريره، خصوصًا في ظل النهج الدفاعي المبالغ فيه الذي لعب به المنتخب تحديدًا في النسخة الأخيرة، والذي كان من المفترض أن يُخفف الضغط عن الحارس، لا أن يفضح تراجعه.
الأهداف التي استقبلها الشناوي لم تكن كلها مستحيلة، بل جاءت في كثير منها نتيجة بطء في رد الفعل، سوء تمركز، أو عجز عن التعامل مع كرات داخل منطقة الست ياردات، وهي تفاصيل صغيرة، لكنها تصنع الفارق في البطولات الكبرى.
السنغال تقصي مصر من نصف نهائي أمم إفريقيا بعد الفوز بهدف دون رد، لتحجز المقعد الأول في النهائي ❌🇸🇳
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 14, 2026
المنتخب السنغالي يتأهل لنهائي الكان للمرة الرابعة في تاريخه 🏆
بعد هدف ماني أصبحت النسخة الحالية هي أكثر نسخة شهدت أهداف في التاريخ بكأس الأمم الإفريقية بـ120 هدفًا 🎯
في انتظار… pic.twitter.com/FlW8BRoD4i
الصخرة: “الشناوي بيتفرج على الكورة”
لم تكن الانتقادات هذه المرة من الجماهير فحسب، بل جاءت من “صخرة” الدفاع التاريخية وائل جمعة، الذي فجر بركان الغضب عقب الهزيمة أمام السنغال بنتيجة 1-0 على ملعب طنجة الكبير.
جمعة، وفي تصريحاته وجه انتقادًا لاذعًا ومباشرًا للشناوي قائلًا:
“لما توصل لمرحلة زي نص نهائي كأس الأمم الأفريقية، لازم يبقى عندك حارس مرمى تقيل، حارس يشيل الفريق ويفرق فعلًا”.
ولم يتوقف جمعة عند هذا الحد، بل عقد مقارنة “موجعة” مع جيل العمالقة بقوله:
“زمان كنا مطمّنين بوجود عصام الحضري، كورة زي اللي دخلت دي لو اتسددت عليه 3 مرات كان هيطلعهم كلهم.. في الوقت الحالي، محمد الشناوي أغلب الوقت واقف بيتفرج على الكورة”.
كلمات جمعة لخصت لسان حال الشارع المصري: الشناوي لم يعد ذلك “الحارس الذي يأتيك بالبطولات”.
في البطولات القارية، لا يُقاس الحارس فقط بعدد التصديات، بل بقدرته على منح فريقه الثقة، ومع تكرار استقبال الأهداف، وتراجع عدد المباريات بشباك نظيفة، أصبح الشناوي – ولو دون قصد – عامل قلق دائم للدفاع، بدلًا من أن يكون مظلة أمان خلفه.
وربما تكمن الأزمة الحقيقية في أن المنتخب قدّم كل ما يمكن تقديمه دفاعيًا: زيادة عدد المدافعين، تقليل المخاطرة، التراجع المبالغ فيه.. لكن الثغرة جاءت من آخر خط، حيث لا مجال للتغطية أو التعويض.
بذلك، لم تعد أزمة المنتخب في التنظيم الدفاعي بقدر ما أصبحت سؤالًا مباشرًا، هل لا يزال محمد الشناوي قادرًا على أداء دور الحارس الحاسم في البطولات الكبرى؟ أم أن الأرقام، هذه المرة، تتحدث بصوت أعلى من الأسماء والتاريخ؟