الطغيان التاريخي للاعبي ريال مدريد.. غرفة الملابس تتحكم في كل شيء
لم يكن سقوط تشابي ألونسو في ريال مدريد مفاجئًا بقدر ما كان امتدادًا لسلسلة طويلة من الإخفاقات التي اصطدمت بجدار واحد: غرفة تبديل الملابس.
المدرب الباسكي جاء وهو يدرك طبيعة المكان، بل تم اختياره أساسًا لأنه يفهم قواعد اللعبة الداخلية، لكن المفارقة أن معرفته تلك لم تمنحه الحصانة، بل كانت أحد أسباب نهايته.
تشابي، الذي حمل مشروعًا تكتيكيًا واضحًا وانضباطًا صارمًا، وقع في الفخ ذاته الذي ابتلع من قبله رافا بينيتيز وجولين لوبيتيجي، وحتى مدربين ذوي ثقل تاريخي. ريال مدريد، كما تقول الوقائع، لا يحتاج إلى “قادة” بقدر ما يحتاج إلى “طيارين” كما فهمها ألفارو أربيلوا لاحقًا، حسب ما وصفت صحيفة “سبورت” الإسبانية في تقريرها.
كمشجع لريال مدريد، أيهما تختار؟ 🤔
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 26, 2026
الفوز بالدوري مع خسارة مباراتي الكلاسيكو🏆، أم الانتصار على برشلونة ذهابًا وإيابًا دون لقب ✅#ريال_مدريد #كروس #365ScoresArabic pic.twitter.com/RI8hT4e8KM
قوة أطاحت حتى بزيدان من ريال مدريد
في 2016، كان زين الدين زيدان هو طوق النجاة لغرفة ملابس انقلبت على رافا بينيتيز، المدرب الذي وُصف داخل الفريق بأنه “منهجي أكثر من اللازم”. ناتشو لخّص تلك المرحلة، عندما قال: “كان كل شيء غامضًا، لم يكن أحد سعيدًا، الصحافة كانت تلاحقه… لم نكن سيئين جدًا، لكنها قرارات النادي”.
زيدان فهم ما عجز عنه غيره: إدارة النجوم قبل تدريبهم. شخصيته الكاريزمية سمحت له بقيادة فريق تُوِّج بثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا. ومع ذلك، حتى زيدان نفسه انتهى به المطاف خارج المشروع، برسالة وداع صادمة: “أغادر لأن النادي لا يمنحني الثقة التي أحتاجها”.

تشابي ألونسو بين بداية الشك ونهاية العزلة
تشابي ألونسو بدأ يفقد السيطرة منذ اللحظة التي همس فيها فلورنتينو بيريز بأن تغيير فينيسيوس في الكلاسيكو “لم يكن قرارًا جيدًا”.
بعدها، تسارعت الأحداث داخل غرفة الملابس، وظهرت شرخات واضحة، خاصة مع ما بات يُعرف بـ “العشيرة البرازيلية”، رغم محاولات المدرب المتكررة لاحتواء الموقف.
الأزمة تفجرت علنًا عندما سجّل إندريك ثلاثية أمام فريق متذيل الترتيب، لتظهر بعدها رسائل ساخرة من فينيسيوس ورودريجو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تنتقد قلة فرص المهاجم تحت قيادة تشابي. رغم أن وضعه لم يكن مختلفًا كثيرًا مع أنشيلوتي من قبل.
كانت تلك الرسائل بمثابة إعلان غير مباشر عن انهيار العلاقة بين المدرب ومجموعة مؤثرة داخل الفريق.

إما أن تكسر الطاولة… أو تكسر يدك
التاريخ يعيد نفسه في ريال مدريد. روبرتو كارلوس لخّص الأمر في حديثه عن تجربة خوسيه أنطونيو كاماشو: “عندما تضرب الطاولة، إما أن تكسرها أو تكسر يدك”.
كاماشو، الذي لم يصمد سوى عشرة أيام، حاول فرض الانضباط بتغيير موعد التدريبات إلى السابعة صباحًا، ليصطدم بعادات لاعبين اعتادوا التدريب في العاشرة والنصف.
“كانت لدينا عاداتنا”.. جملة قالها روبرتو كارلوس بوضوح، كاشفًا حجم السلطة التي يتمتع بها اللاعب داخل هذا النادي.
حتى فلورنتينو بيريز نفسه اعترف في لحظة شهيرة: “لقد دللتهم”.

ديل بوسكي والاستثناء الذي يؤكد القاعدة
آخر من نجح في كسر هذه القاعدة كان فيسنتي ديل بوسكي. مدرب لم يفرض القوانين بقدر ما فاوض عليها. تدريبات مسائية، مرونة في المواعيد، وثقة كاملة في اللاعبين.
ووصفه كارلوس: “لا تحتاج إلى قواعد، اللاعب يعرف ما عليه فعله”
مقاربة خطيرة، لكنها كانت فعّالة. وعلى النقيض، فشل “الجالاكتيكوس” في حصد دوري الأبطال رغم أسمائهم اللامعة، وسط اعترافات لاحقة باللامبالاة والانشغال بأمور خارج الملعب.
البرنابيو آخر معاقل المعارضة
في الأسابيع الأخيرة من عهد تشابي ألونسو، حاول المدرب تقديم تنازلات إضافية، حتى على شكل أيام إجازة. لكن المشهد كان قد خرج عن السيطرة.
لاعبو الفريق ينشرون صور عطلاتهم في عيد الميلاد، هزائم في السوبر وكأس الملك، وصفارات تاريخية في البرنابيو.

وهنا تتجلى الحقيقة القاسية: الجمهور هو الطرف الوحيد القادر على كسر “ديكتاتورية اللاعبين” في ريال مدريد.
ريال مدريد، بتاريخِه وهيبته، ما زال نادي النجوم قبل أن يكون نادي المدربين. ومن لا يفهم هذه المعادلة، مهما كان اسمه أو فكره، ينتهي به الأمر ضحية جديدة في سجل طويل، تحكمه غرفة الملابس أكثر مما تحكمه الخطط والسبورات.