احذر يا فليك.. هل يستمر تمرد كانسيلو على المدربين بعد الانتقال لبرشلونة؟
في كرة القدم الحديثة، لا تكفي الموهبة لتصنع النجم أو لتضمن النجاح في مسيرته، فالأداء الفني العالي، مهما بلغ مستواه، قد يصبح بلا قيمة إذا غاب عنه الالتزام والانضباط داخل الملعب وخارجه، اللاعب الذي يملك موهبة خارقة يمكن أن يكون عبئًا على أي فريق إذا لم يكن قادرًا على احترام تعليمات المدرب والعمل ضمن منظومة الفريق.
جواو كانسيلو، الظهير البرتغالي المعروف بقدراته الفنية الهائلة، هو مثال حي على هذا التحدي المستمر، موهبة لا تُقارن، لكنها غالبًا ما تأتي مصحوبة بصراعات مع المدربين وصعوبات في الانضباط، مما يجعل من كل انتقال جديد له اختبارًا حقيقيًا: هل ستستمر سلسلة تمرده، أم سيكون قادرًا على تحويل موهبته إلى قوة إيجابية داخل أي فريق؟

وصل البرتغالي جواو كانسيلو إلى مدينة برشلونة اليوم تمهيدًا للانضمام إلى الفريق الكتالوني، بعد أن تقدّم النادي بعرض رسمي إلى الهلال السعودي لضم مدافعه خلال فترة الانتقالات الشتوية، وفقًا لتقارير صحفية إسبانية، سيخضع اللاعب للكشف الطبي قبل الإعلان الرسمي عن الصفقة.
لكن وصوله إلى البلوجرانا يثير علامات استفهام كبيرة حول قدرة النادي الإسباني على إدارة شخصية معقدة مثل كانسيلو، الذي يحمل سجلًا طويلًا من الاحتكاكات مع المدربين، خاصة للألماني هانز فليك.

المعادلة الصعبة لكانسيلو.. الموهبة أم الانضباط؟
غالبًا ما يتم التركيز على الأسماء الكبيرة والمهارات الفردية، لكن هناك قاعدة ذهبية: لا شيء يعلو على الالتزام والانضباط داخل الملعب، يمكن للاعب أن يكون سريعًا، يمتلك رؤية لعب استثنائية، قدرة هجومية ودفاعية هائلة، لكن إذا لم يمتثل لتعليمات المدرب، ولم يحترم النظام داخل الفريق، فإن موهبته تتحول إلى عبء.
كانسيلو هو نموذج حي لهذه الظاهرة، طوال مسيرته، كان يُعرف بقدرته على اللعب في مراكز متعددة على الأطراف، سواء كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى كجناح متقدم، مع قدرة هجومية مذهلة على اختراق دفاعات الخصوم وصناعة الفرص.

لكنه بنفس الوقت يمتلك سجلًا طويلًا من الاحتكاكات مع المدربين بسبب رفضه أحيانًا تغيير مواقعه، أو التمرد على قرارات الجهاز الفني، أو التعبير عن غضبه بشكل مباشر وواضح، أحيانًا أمام الجماهير ووسائل الإعلام.
مشاكل كانسيلو في الهلال السعودي
مع انطلاق موسم 2025-2026، شهد نادي الهلال السعودي سلسلة من الأحداث المرتبطة بالنجوم الأجانب، وكان كانسيلو أحد أبرز اللاعبين الذين ظهرت حولهم المشاكل، فقد قام النادي برفع اسم الظهير البرتغالي من القائمة المحلية حتى يناير، بعد تعرضه لإصابة.. القرار رغم أنه طبيعي من الناحية الإدارية، أثار غضب اللاعب، الذي اعتاد أن يكون دائمًا ضمن التشكيلة الأساسية.
لم يكن كانسيلو الوحيد في مواجهة صعوبات داخل الهلال، حيث فسخ زميله البرازيلي رينان لودي عقده من طرف واحد بعد علمه بأنه سيتم رفع اسمه من القائمة المحلية، مثل هذه الأحداث تظهر حجم التحديات التي يواجهها اللاعبون الأجانب في التعامل مع الأنظمة الإدارية والقوانين المحلية، لكنها أيضًا تكشف عن شخصية كانسيلو المستقلة والمتمردة أحيانًا، والتي يمكن أن تتحول إلى عقبة أمام أي مدرب يريد فرض النظام داخل الفريق.

علاوة على ذلك، كانسيلو تعرض لموقف مثير للجدل في أول مباراة له بالدوري السعودي هذا الموسم، عندما قرر المدرب سيموني إنزاجي تبديله، رد فعل اللاعب كان دراماتيكيًا، إذ قام بركل دكة البدلاء، مما أدى إلى استبعاده من المباراة التالية، هذا التصرف أعاد إشعال النقاش حول قدرة اللاعب على التكيف مع أي منظومة فريقية، ومدى استعداده لوضع المصلحة الجماعية فوق رغباته الفردية.
كانسيلو وسجل طويل من الاحتكاكات مع المدربين
قبل الانتقال إلى الهلال، كان سجل كانسيلو في أوروبا مليئًا بالحوادث المماثلة، حيث أظهر اللاعب صعوبة في الانصياع التام لتعليمات المدربين في مختلف الدوريات الأوروبية فيما يلي نستعرض أبرز أحداثها:
مع بيب جوارديولا في مانشستر سيتي: رغم أنه قدم مستويات فنية مذهلة كظهير هجومي يمتاز بالسرعة والقدرة على الانطلاق بالكرة من العمق، إلا أن رفضه اللعب كأساسي في بعض المباريات أدى إلى توتر العلاقة بينه وبين المدرب الإسباني، في نهاية المطاف، وصفه جوارديولا بأنه “قدوة سيئة” للزملاء، ما انعكس على سمعته كـ لاعب موهوب لكنه غير منضبط.

مع لويس سباليتي في إنتر ميلان: رفض كانسيلو التكيف مع أسلوب اللعب المطلوب وتحويل مركزه إلى الجناح الأيسر أثار جدلًا كبيرًا داخل غرفة الملابس، وعلاقته بالمدرب لم تدم طويلًا بسبب عدم المرونة في تطبيق التعليمات.
مع ماسيميليانو أليجري في يوفنتوس: رغم أداءه الفني الممتاز، إلا أن قلة الانضباط أثناء اللعب، ورفضه أحيانًا الانسجام مع الخطط التكتيكية للفريق، دفعت المدرب الإيطالي لطلب رحيله بعد موسم واحد فقط، وهو ما ترك علامة استفهام كبيرة حول استمرارية اللاعب مع أي فريق يتطلب التزامًا صارمًا.
مع سيموني إنزاجي في الهلال السعودي: كما ذكرنا، الغضب بعد تبديله في أول مباراة رسمية، وتصرفه بركل دكة البدلاء، أظهر أن اللاعب لا يزال يحتفظ بشخصيته القوية والمتمردة، ما يثير تساؤلات عن كيفية إدارة هذه الشخصية داخل برشلونة، الذي يسعى دائمًا إلى بناء فريق متوازن من الناحية التكتيكية والانضباطية.

برشلونة.. فرصة جديدة أم فخ تمرد جديد؟
الانتقال إلى برشلونة يمثل محطة جديدة في مسيرة كانسيلو، لكنه يأتي في وقت حساس، النادي الكتالوني يملك منظومة صارمة، وهازان فليك، المدير الفني الحالي، معروف بمطالبته بالانضباط التكتيكي والعمل الجماعي فوق أي اعتبارات فردية، الوصول إلى برشلونة ليس مجرد انتقال فني، بل اختبار لقدرة اللاعب على ضبط شخصيته والتكيف مع نظام صارم يرفض أي تمرد قد يضر بالفريق.
من جهة أخرى، صفقة كانسيلو تعكس حاجة برشلونة إلى تعزيز الجانب الدفاعي والهجومي على الأطراف، خصوصًا بعد الأداء غير المستقر لبعض اللاعبين في الموسم الحالي، اللاعب يقدم خبرة واسعة من الدوريات الأوروبية الكبرى، إلى جانب القدرة على التقدم بالكرة وصناعة الفرص، هذه الصفات الفنية تجعل منه إضافة قوية، لكن يبقى السؤال الأكبر: هل ستتوافق موهبته مع الانضباط الذي يطلبه فليك؟
التمرد والموهبة.. معادلة صعبة في كتالونيا
التمرد ليس دائمًا سلبيًا، في بعض الأحيان، يكون تعبيرًا عن شخصية قوية وطموحة، عن رفض التكيف مع أسلوب لا يراه مناسبًا، وعن رغبة في فرض تأثيره على الفريق، لكن عندما يصبح التمرد نمطًا متكررًا، فإنه قد يقود إلى نتائج عكسية: استبعادات، فقدان الثقة، وتأثير سلبي على الانسجام داخل الفريق.
كانسيلو يمتلك القدرة على أن يكون لاعبًا محوريًا في برشلونة، لكن نجاحه سيعتمد على قدرته على:احترام تعليمات فليك وتطبيقها بحذافيرها، وضع المصلحة الجماعية فوق رغباته الفردية، وتحويل طاقته القوية من مصدر للتمرد إلى قوة دافعة للفريق.
هل يكون برشلونة المحطة الحاسمة؟
جواو كانسيلو يدخل الآن فصلاً جديدًا من مسيرته الكروية، العودة إلى برشلونة تمثل فرصة ذهبية لإعادة كتابة التاريخ، بعد سنوات من الصراعات والاحتكاكات مع المدربين في مانشستر سيتي، يوفنتوس، إنتر ميلان، والهلال السعودي.

كرة القدم الحديثة لا تُبنى على الموهبة وحدها، الالتزام والانضباط هو ما يجعل الفرق الكبيرة تنتصر، ويحول اللاعبين الموهوبين إلى أساطير، فهل سيكون كانسيلو قادرًا على تحويل تمرده السابق إلى قوة إيجابية؟ أم أن التاريخ سيكرر نفسه مرة أخرى، ويستمر اللاعب في صراعه مع المدربين، حتى لو كان في واحدة من أعرق فرق العالم؟
الجواب سيأتي قريبًا، والوحيد الذي يعرفه هو كانسيلو بذاته، الأداء على ملاعب الدوري الإسباني مع برشلونة، هناك فقط ستُختبر شخصية كانسيلو ومهاراته، لكن الدراما بدأت بالفعل مع أول خطوة له في برشلونة.