أخبار الكرة الإسبانيةجوزيه مورينيو365TOPبطولات ودوريات

تصفية الحسابات.. هل يثأر ريال مدريد من صدمة “تروبين” أم يغرز مورينيو خنجره في قلب البيرنابيو؟

لم يكتفِ القدر بأن يضع ريال مدريد في مأزق “الملحق” المؤهل لدور الـ16، بل اختار له السيناريو الأكثر قسوة وإثارة للجدل، هي قرعة لم ترحم أحدًا، وضعت “سيد البطولة” وجهًا لوجه أمام “عقبة لشبونة” التي لا تزال آثار سياطها واضحة على ظهور لاعبي ألفارو أربيلوا.

نحن أمام مواجهة إعادة، لكنها ليست كأي إعادة؛ إنها صراع “تكسير عظام” يحمل في طياته صراعًا مريرًا على السلطة، وكبرياءً جريحًا، وقصة عودة درامية للمدرب الذي غيّر ملامح مدريد الحديثة، جوزيه مورينيو.

الفخ الذي سقط فيه ريال مدريد

قبل أيام قليلة، كانت شوارع لشبونة تعج بصيحات الفرح، بينما كانت غرف ملابس ريال مدريد غارقة في صمت ذهول، الفوز الساحق الذي حققه بنفيكا لم يكن مجرد نتيجة رقمية، بل كان “إعلانًا دستوريًا” جديدًا في كرة القدم الأوروبية؛ حيث تم تجريد الملكي من “حصانته” التي تضمن له التأهل المباشر بين الثمانية الكبار.

كيليان مبابي - ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)
كيليان مبابي – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

بدلًا من الراحة والانتظار، يجد أربيلوا نفسه الآن مضطرًا لعبور “نفق” الملحق المظلم، والأمر الأكثر إثارة للرعب لدى الجماهير المدريدية هو أن الخصم الذي سيواجهونه هو ذاته “الوحش” الذي كشف عجز خط وسطهم وهشاشة دفاعهم قبل أسبوع واحد فقط.

ستكون مباراة الذهاب في ملعب “دا لوز” (17/18 فبراير) جحيمًا أحمر ينتظر الريال، بينما سيكون الإياب في “البرنابيو” (24/25 فبراير) مسرحًا لمحاكمة تاريخية.

ليلة الانهيار: حين سجل “الحارس” شهادة وفاة الغرور الملكي

عندما نحلل ما حدث في المواجهة الأخيرة، ندرك أن ريال مدريد لم يخسر فحسب، بل “تفكك”، بنفيكا لم يلعب كرة قدم جميلة فقط، بل مارس “السادية التكتيكية”؛ 12 تسديدة موجهة بدقة نحو مرمى الريال كانت كفيلة بتحويل الدفاع الملكي إلى ممر سهل؛ سيطر بنفيكا على الإيقاع، خنق المساحات، وأجبر نجوم مدريد على الظهور بمظهر “الهواة” في ليلة غاب فيها التركيز وحضر فيها الضياع.

توربين - بنفيكا - ريال مدريد - دوري أبطال أوروبا - المصدر (Getty images)
توربين – بنفيكا – ريال مدريد – دوري أبطال أوروبا – المصدر (Getty images)

لكن اللحظة التي ستبقى محفورة في ذاكرة دوري الأبطال للأبد، لم تكن بقدم مهاجم بارع، بل برأس الحارس الأوكراني أناتولي تروبين؛ في الوقت الذي كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتأهل بنفيكا يترنح على حافة الهاوية، تقدم تروبين في مغامرة انتحارية نحو منطقة جزاء الريال.

وبضربة رأسية “إعجازية” هزت الشباك وهزت معها أركان القارة، انطلق الحارس في احتفالية جنونية على ركبتيه، مسطرًا واحدة من أعظم اللحظات المسرحية في تاريخ البطولة، تلك اللحظة لم تكن مجرد هدف، كانت “الرصاصة” التي أهلت بنفيكا للملحق وأكدت هبوط ريال مدريد إلى دوامة الملحق، والتي وصفها مورينيو باختصاره المعهود: “لقد كانت لحظة للتاريخ”.

عودة “السبيشال وان”.. القائد الذي يعرف ثغرات قصره القديم

القصة الحقيقية تكمن في الدكة الفنية؛ جوزيه مورينيو يعود إلى مدريد، لا يعود كضيف شرف، ولا كأسطورة معتزلة، بل كـ “جنرال” يقود جيشًا برتغاليًّا طامحًا للإطاحة بالتاج الملكي، السنوات الثلاث التي قضاها مورينيو في البرنابيو (2010-2013) لم تكن مجرد فترة تدريبية، بل كانت حقبة “الاسترداد” التي أعاد فيها للهيبة الملكية هيبتها أمام سيطرة برشلونة جوارديولا.

جوزيه مورينيو - بنفيكا - المصدر (Getty images)
جوزيه مورينيو – بنفيكا – المصدر (Getty images)

يعرف مورينيو كل حجر في البرنابيو، يعرف كيف يفكر الجمهور، والأهم من ذلك، يعرف كيف يستفز عملاقًا جريحًا مثل ريال مدريد، التوقعات تشير إلى استقبال “هوليودي” للمدرب البرتغالي، لكن تلك التصفيقات ستتحول إلى صافرات استهجان بمجرد أن يبدأ مورينيو في ممارسة “خبثه التكتيكي”؛ بالنسبة له، الإطاحة بريال مدريد في ملعبه ستكون “التحفة الفنية” التي يختتم بها مسيرته الأوروبية العظيمة.

المواجهة الكبرى.. صدام الغريزة ضد التاريخ

على الورق، يظل ريال مدريد هو “البعبع” بفضل تاريخه الـمرصع بـ 15 لقبًا، وبفضل النجوم الذين يمكنهم حسم المباراة بلمحة فردية، لكن الواقع يقول إن بنفيكا اليوم يمتلك ما هو أقوى من الأسماء، يمتلك “الزخم” و”الإيمان”.

ما موعد مباراة ريال مدريد ضد رايو فاييكانو في الدوري الإسباني 2026؟
كيليان مبابي – ريال مدريد – المصدر (Getty images)

سيكون على أربيلوا معالجة “الفوبيا” التي أصابت لاعبيه من المرتدات البرتغالية، وسيكون على اللاعبين إثبات أن ليلة سقوطهم لم تكن سوى كبوة جواد؛ في المقابل، سيدخل بنفيكا المباراة بعقلية الفريق الذي “ليس لديه ما يخسره”، مدعوماً بصلابة دفاعية يقودها تروبين، وذكاء ميداني يديره مورينيو من خارج الخطوط.

كلمة الفصل.. هل يصمد العرش؟

هذه الملحمة هي أكثر من مجرد طريق لدور الـ16؛ هي معركة لرد الاعتبار لريال مدريد، ومنصة لبنفيكا لإثبات أن المعجزات تحدث مرتين، وعودة درامية لمورينيو الذي يريد أن يثبت أن “القديم” لا يزال يمتلك مفاتيح الحاضر.

بين ضجيج “دا لوز” وهيبة “البرنابيو”، ستُكتب واحدة من أكثر صفحات كرة القدم إثارة، فهل تنجح “الروح” البرتغالية في اقتلاع العرش، أم أن ريال مدريد سيذكر العالم بأن “الملك قد يمرض، لكنه لا يموت”؟

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.