
عادةً ما تكون منافسات دوري أبطال أوروبا قد تقلّصت مع اقتراب نهايتها، وتتضح معالمها، وتعود تراتبية الفرق إلى سابق عهدها، ويخفت الضجيج؛ لكن هذا الموسم، كان المشهد مختلفًا تمامًا.
لا يزال 30 فريقًا من أصل 36 يجهلون موقعهم في الشهر المقبل، تتداخل المراكز في جدولٍ مزدحم، يفصل بينها فارق الأهداف لا الجودة، واللحظات الحاسمة لا الأنماط المتكررة.
لن تُقام الجولة الأخيرة يوم الأربعاء كسلسلة من المباريات المنفصلة، بل كحدثٍ واحد مترابط، هدفٌ واحد قد يغيّر ليس فقط نتيجة مباراة، بل هيكل الأدوار الإقصائية بأكمله.
مانشستر سيتي لم يحقق الفوز سوى 5 مرات فقط في آخر 14 مباراة له في دوري أبطال أوروبا 😐
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 28, 2026
واليوم لا خيار أمامه سوى الانتصار لحسم التأهل المباشر إلى دور الـ16 ⏳
فهل ينجح جوارديولا في إنقاذ الموقف في ليلة الحسم؟ أم نكون على موعد مع سقوطٍ جديد لكتيبته أوروبيًا؟ 👀🔥#جوارديولا… pic.twitter.com/OTIvBemMrl
السيطرة الإنجليزية.. نحو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ دوري أبطال أوروبا
وسط هذا الغموض، استطاعت الأندية الإنجليزية، بهدوء، أن تُشكّل شيئًا استثنائيًا، يحدث لأول مرة في تاريخ البطولة الأوروبية الأكبر على مستوى الأندية.
تأهل آرسنال بالفعل، وحجز مقعده في دور الـ16 مبكرًا ودون عناء، لينضم إلى بايرن ميونخ كالفريقين الوحيدين اللذين ضمنا التأهل في هذه المرحلة، ويحتل ليفربول، وتوتنهام هوتسبير، ونيوكاسل يونايتد، وتشيلسي مواقع داخل المراكز الثمانية الأولى.

وهو معيار ذو أهمية خاصة في الموسم الأول من نظام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم المُوسّع الذي يضم 36 فريقًا، إذ يتيح التأهل المباشر إلى دور الـ16 وتجنّب جولة الملحق المستحدثة؛ مانشستر سيتي ليس من بينهم، حتى الآن.
يبدأ فريق بيب جوارديولا الجولة الأخيرة مباشرةً خارج هذه المجموعة، في مراكز الملحق، متساويًا مع نيوكاسل وتشيلسي برصيد 13 نقطة، ولا يفصله عنهما سوى فارق الأهداف، ضمن مجموعة متقاربة من ثمانية فرق.
الفوارق ضئيلة إلى حدّ أن السيتي قد ينهي المرحلة ضمن المراكز الثمانية الأولى، أو يُدفَع إلى خوض جولة إضافية من الأدوار الإقصائية، لكن ما هو واضح بالفعل أن إنجازًا غير مسبوق بات في متناول اليد.

لم يسبق أن تواجدت ستة أندية من دولة واحدة في دوري أبطال أوروبا في الوقت نفسه، فضلًا عن تأهل ستة أندية إلى الأدوار الإقصائية.
حتى خلال فترات الهيمنة المحلية — إسبانيا في أوائل العقد الثاني من الألفية، وإنجلترا في ذروة عصر الدوري الإنجليزي الممتاز — قاومت البطولة هذا المستوى من التركّز الوطني؛ هذا الموسم، بدأت تلك المقاومة تتراجع.
بنية النظام الجديد.. الثبات يتفوق على السمعة
ويرجع جزء من ذلك إلى عوامل هيكلية، فقد زاد النظام المُوسّع من حجم المنافسة وتعقيدها وانتشارها، وتراجعت قيمة المباريات التي لا تحمل وزنًا حقيقيًا.
أصبح الثبات يُكافأ أكثر من السمعة، وأي تعثّر، ولو مرة أو مرتين، كفيل بتقليص الفوارق في الترتيب؛ بالنسبة للأندية التي تمتلك عمقًا في التشكيلة، ومرونة تكتيكية، وخبرة في التعامل مع جداول مزدحمة، فإن هذه الظروف لا تُعدّ عائقًا، وقد تكيفت الأندية الإنجليزية بسرعة.
كان تقدّم آرسنال منهجيًا لا استعراضيًا، قائمًا على السيطرة والنضج لا على الومضات، أما ليفربول، فقد وازن بين التناوب والحدّة؛ وتجاوز توتنهام ونيوكاسل وتشيلسي فترات من التذبذب، لكنهم حافظوا على مواقعهم، لا بفعل الهيمنة، بل بقدرتهم على جمع النقاط عندما سنحت الفرص.

ويُعدّ وجود مانشستر سيتي خارج المراكز الثمانية الأولى استثناءً، وإن كان بحاجة إلى سياق، ففي الأنظمة السابقة، لم يكن وضعهم ليثير قلقًا يُذكر.
أما في هذا النظام، فعقوبة أي قصور طفيف هي خوض جولة إضافية، ومباريات أكثر، وضغط بدني متزايد في مرحلة من الموسم تُصبح فيها التفاصيل الدقيقة حاسمة.
إمكانية انضمام مانشستر سيتي إلى الخمسة الآخرين في التأهل المباشر تُبرز حجم ما يحدث، لا يتعلق الأمر بفريق إنجليزي مهيمن واحد، بل بمجموعة من الفرق التي تحتل قمة المشهد الأوروبي.
ولا تخلو الصورة من دلالة أعمق، لطالما شكّلت القوة المالية للدوري الإنجليزي الممتاز خلفية للخطاب الأوروبي، غالبًا ما يُقابل بالاستياء أو الشك؛ غير أن المال وحده لم يكن يومًا ضمانًا للنجاح في دوري أبطال أوروبا.
ليلة الحسم.. هل يكتمل الإنجاز الجماعي؟
ما يكشفه هذا الموسم هو درجة من التوافق، بين عمق التشكيلة، والمرونة التكتيكية، والقدرة على إدارة عدم اليقين ضمن نظام صُمّم لتضخيمه، ستختبر الجولة الأخيرة هذا التوافق للمرة الأخيرة.

سيلتقي معارف قدامى بأصحاب عمل سابقين، سيكون لفارق الأهداف وزن حاسم. وستتردد أصداء الأهداف المتأخرة في أنحاء الجدول، ومع نهاية الليلة، قد يجد الدوري الإنجليزي نفسه وقد تجاوز خطًا لم يُسمح بتجاوزه من قبل.
أما ما إذا كان هذا الحضور الجماعي سيقود إلى التتويج في النهاية، فذلك سؤال مؤجل. في الوقت الحالي، يكمن الإنجاز في الوصول إلى هناك.. معًا.