تحريض أم مشكلة داخلية.. 3 سيناريوهات وراء أزمة إمام عاشور في الأهلي
شغلت الأزمة المفاجئة للاعب إمام عاشور، نجم خط وسط النادي الأهلي، الأوساط الرياضية في الساعات الأخيرة، وذلك بعد غيابه المثير للجدل عن بعثة الفريق المتجهة إلى تنزانيا، لمواجهة يانج أفريكانز في الجولة الرابعة من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال إفريقيا.
هذه التطورات المتتابعة تأتي في وقت حساس من الموسم، خاصة بعد الفوز العريض الذي حققه المارد الأحمر على وادي دجلة بنتيجة 3-1 في الجولة السادسة عشرة من الدوري المصري الممتاز.
وبينما التزمت الإدارة الصمت الرسمي في البداية، بدأت تتسرب تفاصيل ترسم ثلاثة سيناريوهات محتملة لما يدور خلف الكواليس، خاصة أن إمام عاشور كان حاضرا في القائمة التي أعلنها النادي الأهلي، استعدادا للسفر إلى تنزانيا ومواجهة يانج أفريكانز.
إمام عاشور.. تفاصيل مباراة وادي دجلة وبداية الخلاف
لم تكن مباراة الأهلي ووادي دجلة مجرد ثلاث نقاط جديدة في مشوار الدوري، بل كانت مسرحاً لشرارة الأزمة، فقد نجح المارد الأحمر في فرض سيطرته عبر أهداف محمود حسن تريزيجيه ومروان عثمان الذي تألق بتسجيل هدف من صناعة مميزة لإمام عاشور وهدف سبقه بتوقيع أحمد سيد زيزو من علامة الجزاء.
وتشير المعلومات الواردة من داخل معسكر الفريق إلى أن إمام عاشور كان يمني النفس بتسديد ركلة الجزاء التي حصل عليها الفريق، رغبة منه في تعزيز حصيلته التهديفية واستعادة الثقة الكاملة أمام الجماهير.
ومع إسناد المهمة لزميله أحمد السيد زيزو، ظهرت علامات الضيق على وجه عاشور، وهو ما تطور لاحقاً إلى مشادة كلامية في غرف الملابس بعد نهاية اللقاء، وهذا التوتر الداخلي يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يشعر إمام عاشور بالتهميش داخل منظومة الفريق الفنية؟.

فرضية التحريض الخارجي وطموح الدوري الأمريكي
ينتقل الجدل من المستطيل الأخضر إلى مكاتب وكلاء اللاعبين، حيث يبرز اسم آدم وطني، وكيل أعمال اللاعب، كطرف محوري في الأزمة، حيث تتردد أنباء قوية عن وجود عرض مالي مغرٍ من أحد أندية الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS) لضم إمام عاشور في فترة الانتقالات المقبلة.
ويرى محللون أن الغياب الأخير للاعب عن رحلة تنزانيا قد لا يكون مجرد صدفة، بل هو سيناريو معد مسبقاً للضغط على إدارة النادي الأهلي للموافقة على رحيله، ففكرة الاحتراف في أمريكا تبدو مغرية للاعب يبحث عن تأمين مستقبله المالي وتجربة بيئة رياضية جديدة، لكن توقيت الضغط ووسائله هي ما تثير حفيظة المسؤولين في القلعة الحمراء، الذين يرفضون دائماً ليّ ذراع النادي عبر وكلاء الأعمال.

الرواية الطبية ولغز الهاتف المغلق
في المقابل، يتبنى المقربون من اللاعب رواية مغايرة تماماً، وهي الرواية الصحية، فوفقاً لمصادر مقربة من إمام، فإن اللاعب عانى من حالة إجهاد بدني حاد وارتفاع في درجة الحرارة عقب مباراة دجلة مباشرة، وتضيف هذه الرواية أن اللاعب تواصل بالفعل مع طبيب الفريق وأبلغه بعدم قدرته على مرافقة البعثة نظراً لسوء حالته الصحية.
إلا أن ما يضعف موقف اللاعب في هذا السيناريو هو قيامه بإغلاق هاتفه المحمول لساعات طويلة، مما تعذر معه تواصل الجهاز الإداري أو الطبي للاطمئنان عليه أو حتى إرسال طاقم طبي لمنزله للتأكد من حالته، فهذا الغموض المتعمد زاد من شكوك المدير الفني الدنماركي ييس توروب، الذي اعتبر تصرف اللاعب خروجاً عن النص وعدم التزام بالبروتوكول المتبع في حالات الإصابة المفاجئة.
موقف إدارة الأهلي والعقوبات الموقعة
تاريخ النادي الأهلي مع الأزمات الانضباطية معروف بالشدة والحزم، فمهما كانت نجومية اللاعب، تظل “مبادئ النادي” فوق الجميع، وقررت إدارة الكرة بالنادي توقيع غرامة مالية ضخمة على اللاعب بسبب غيابه عن رحلة الفريق دون إذن رسمي مكتوب، وبسبب عدم الرد على اتصالات المسؤولين، وتبلغ مليون ونصف المليون جنيه، وهي الأعلى في تاريخ النادي ضد أحد اللاعبين.
كما تدرس الإدارة حالياً التحقق من صحة مفاوضات الوكيل آدم وطني، وفي حال ثبوت تحريضه للاعب على التمرد، قد تتخذ الإدارة إجراءات صارمة تشمل تجميد اللاعب لفترة أو إجباره على التدرب منفردأ بعيداً عن الفريق الأول، ليكون رسالة واضحة لبقية عناصر الفريق بأن النادي لا يقبل بفرض سياسة الأمر الواقع.
تأثير الأزمة على مستقبل إمام عاشور مع الفريق
تعد هذه الأزمة مفترق طرق في مسيرة إمام عاشور مع الأهلي، فإما أن يتدارك اللاعب الموقف بتقديم اعتذار رسمي وتوضيح مبرراته بشكل احترافي، وإما أن تتفاقم الفجوة وتؤدي في النهاية إلى رحيله في أقرب فرصة.

الجماهير بدورها منقسمة؛ فمنهم من يرى أن اللاعب يمر بظروف إنسانية وصحية صعبة ويجب دعمه، ومنهم من يرى أن مصلحة الكيان تتطلب الحزم لمنع تكرار مثل هذه التصرفات التي تؤثر على استقرار الفريق الطامح لحصد البطولات.