أخبار الكرة الإسبانيةتشابي ألونسوأخبارريال مدريد

تجسيد لكل أخطاء النادي.. أزمة أكبر من رحيل ألونسو تنتظر ريال مدريد

تأتي بعض القرارات الإدارية مؤلمة ليس فقط لما تحمله من تغييرات، بل لما تؤكده من حقائق صعبة، وقرار إقالة تشابي ألونسو يعتبر مثالا حيا على ذلك، فهو ليس مجرد رحيل لمدرب عن منصبه بل هو دليل قاطع على وجود خلل في منظومة النادي الذي بات يعتمد في بقائه مؤخرا على إمكانيات نجومه الفردية وتاريخه العريق، أكثر من اعتماده على مشروع رياضي واضح وقناعة إدارية ثابتة.

لقد جاء تشابي ألونسو إلى ريال مدريد بهدف واحد وهو التغيير وفرض النظام، محاولا تحريك المياه الراكدة منذ سنوات ولكن بعد سبعة أشهر وثلاثة عشر يوما فقط، يغادر المدرب الإسباني بشعور من قدم كل ما لديه.

ولكن دون جدوى فرحيله لم يكن بسبب أخطاء فنية ارتكبها، بل لأنه لم يُمنح الفرصة الكاملة لتطبيق أفكاره، وهو أمر يطرح تساؤلات حول جدوى التعاقد مع مدرب يملك شخصية تغييرية إذا لم تكن هناك نية حقيقية لدعمه حتى النهاية.

صدام الطموح مع واقع غرفة الملابس

وأكدت صحيفة “ماركا” الإسبانية، أنه في كواليس النادي يسود شعور بأن الأمور لن تتغير برحيل ألونسو، فالمشكلة تبدو أعمق من مجرد اسم المدير الفني.

حيث يبدو ريال مدريد حاليا كسفينة تبحر بلا وجهة محددة، وسط تزايد نفوذ اللاعبين داخل غرفة الملابس بشكل يفوق الحد الطبيعي، مما يجعل أي محاولة لفرض الانضباط أو التغيير أمرا مرفوضا إذا كان سيزعج الكبار، ليصبح التحدي الأكبر أمام أي مدرب قادم هو كيفية التعامل مع هذا الواقع الصعب.

يغادر تشابي ألونسو بصمت ودون ضجيج محافظاً على كرامته كما هو معتاد منه، لكن الحقيقة المرة تكمن في الكلمات التي تتردد داخل الجهاز الفني للفريق: “لم يسمحوا لنا بالعمل”.

هذه العبارة تلخص حالة العجز أمام إرث ثقيل تركه كارلو أنشيلوتي، الذي كان يجيد التعامل بمرونة كبيرة مع النجوم، وحين حاول ألونسو فرض قواعد جديدة وصارمة، تحول الأمر إلى ما يشبه “الثورة” غير المقبولة في مدريد، فالنادي الملكي لا يصبر طويلا على التغييرات الجذرية، وكانت الفترة القصيرة التي قضاها ألونسو دليلا على أن محاولة تغيير العادات القديمة قد تكون تهمة تؤدي للإقالة.

كارلو أنشيلوتي - ريال مدريد
كارلو أنشيلوتي – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

ماذا قال يورجن كلوب عن أزمة ريال مدريد الحقيقية؟

الأمر الأكثر إثارة للقلق ليس رحيل ألونسو في حد ذاته، بل ما يعنيه هذا القرار لمستقبل النادي، وهو ما عبر عنه المدرب الألماني يورجن كلوب بوضوح تام، حيث أشار إلى أن فشل مدرب بحجم وقيمة تشابي ألونسو، الذي أثبت كفاءته كواحد من أفضل مدربي أوروبا في السنوات الأخيرة، وعدم منحه الوقت أو المساحة للعمل في ريال مدريد، يعني شيئا واحدا فقط: أن المشكلة الحقيقية تتجاوز مقاعد البدلاء والمدربين.

لذا، يمكن القول إن ألونسو لم يفشل، بل إن ريال مدريد هو من نظر في المرآة ولم يعجبه ما رأى من حاجة للتغيير، مفضلاً العودة إلى نقطة البداية.

حسام مجدي

صحفي رياضي مصري مواليد 1999، بدأ العمل في المجال الصحفي عام 2017، مهتم بتغطية الأحداث العالمية والعربية، ومهتم بالقصص التاريخية عن كرة القدم، بجانب إجراء حوارات صحفية مع العديد من نجوم وأساطير اللعبة، بجانب تغطية الأخبار المحلية في مصر، والعمل في إعداد البرامج الرياضية.