بين النصر وأولد ترافورد.. كريستيانو رونالدو عالق بين المال والإرث
يجد كريستيانو رونالدو نفسه مجددًا في قلب العاصفة، ليس بسبب هدف حاسم أو رقم قياسي جديد، بل نتيجة مفترق طرق حاد في الفصل الأخير من مسيرته الكروية.
تقارير متطابقة تشير إلى وجود محادثات بين النجم البرتغالي ونادي مانشستر يونايتد، في محاولة محتملة لإعادته إلى أولد ترافورد، رغم بلوغه عامه الحادي والأربعين.
الحديث عن عودة رونالدو لا يأتي في فراغ؛ فداخل الدوري السعودي، تبدو الأجواء أكثر توترًا من أي وقت مضى، اللاعب، الذي يرتدي قميص النصر، أبدى غضبه خلال الأيام الماضية على خلفية السماح لنادي الهلال، متصدر الدوري، بالتعاقد مع كريم بنزيما، زميله السابق في ريال مدريد.
وبحسب ما تداوله الإعلام، وصل الأمر إلى حد امتناع رونالدو عن خوض مباراة فريقه الأخيرة ضد الرياض، في إشارة واضحة إلى عدم رضاه عن توازن القوى داخل المسابقة.

من السعودية إلى إنجلترا.. كيف يفكر كريستيانو رونالدو في ختام مسيرته؟
يزداد المشهد تعقيدًا في ظل حقيقة أن النصر والهلال والاتحاد، إلى جانب الأهلي، تخضع جميعها لسيطرة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ما يجعل المنافسة داخل الملعب مرتبطة بحسابات إدارية أوسع.
وفي هذا السياق، يُقال إن رونالدو بات يفكر جديًا في مغادرة الفريق العالمي، رغم العقد الضخم الذي يتقاضى بموجبه ما يقارب 488 ألف جنيه إسترليني يوميًا.
في المقابل، يراقب اليونايتد الموقف عن كثب؛ وتشير تقارير إلى أن النادي الإنجليزي لم يكتفِ بالمتابعة، بل دخل بالفعل في محادثات مع اللاعب، الذي لا يُخفي رغبته في إنهاء مسيرته الكروية من حيث بدأت شهرته العالمية: على مسرح أولد ترافورد.
رونالدو ارتدى قميص يونايتد في فترتين سابقتين، الأولى بين عامي 2003 و2009، حين وصل كمراهق موهوب وغادر بعد ست سنوات كأفضل لاعب في العالم، متجهًا إلى ريال مدريد.
رونالدو يعود للتهديف من جديد 😍👏#الدوري_الأوروبي #مانشستر_يونايتد_شيريف #رونالدو pic.twitter.com/LAwlv8A0Ts
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) October 27, 2022
أما العودة الثانية في 2021، فجاءت بنسخة أكثر نضجًا وخبرة، وأثبت خلالها لفترة قصيرة أنه لا يزال قادرًا على صناعة الفارق، قبل أن تنتهي التجربة بشكل صاخب بعد خلافه العلني مع المدرب آنذاك إيريك تين هاج.
بعد تلك النهاية، اختار رونالدو خوض مغامرة جديدة في السعودية، في خطوة بدت آنذاك أشبه بجولة انتصار أخيرة، لكنها سرعان ما كشفت عن صراعات نفوذ وتوترات داخلية، أعادت فتح الأسئلة حول المكان الذي يريد فيه البرتغالي كتابة السطر الأخير من مسيرته.
لماذا بات إرث كريستيانو رونالدو أهم من المال في هذه المرحلة؟
في جوهر هذا المشهد، لا يدور الصراع حول انتقال محتمل أو خلاف عابر، بل حول معادلة أعمق تفرض نفسها على رونالدو في هذه المرحلة من عمره الكروي.
فالبقاء في السعودية يعني الاستمرار داخل إطار مالي غير مسبوق، حيث لا تزال الأرقام حاسمة والامتيازات مضمونة، لكنه في المقابل يضع مسيرته في مسار مغلق، بعيدًا عن السردية التاريخية التي تُخلّد اللاعبين الكبار.
أما العودة إلى الشياطين الحمر، ورغم ما تحمله من مخاطر فنية وجماهيرية، فتفتح باب الإرث من جديد؛ إرث اللاعب الذي بدأ من أولد ترافورد ويريد أن يُسدل الستار في المكان ذاته، حتى لو كان الثمن التخلي عن جزء من الراحة واليقين المالي.
هدف! ⚽️🔥
— رياضة ثمانية (@thmanyahsports) January 30, 2026
كريستيانو رونالدو سريعًا في بداية الشوط، يُسجّل هدف التقدّم لصالح النصر 🎯#الخلود_النصر | #دوري_روشن_السعودي pic.twitter.com/Aw3SDLSTmj
سواء تحققت العودة أم لا، فإن مجرد طرح الفكرة يعكس طبيعة المسار الذي لطالما اتسم به رونالدو: مسيرة لا تعرف النهايات الهادئة.
ففترة ثالثة محتملة مع مانشستر يونايتد ستكون محفوفة بالمخاطر، ومشحونة بالمشاعر، وقابلة للانقسام بين الجماهير، لكنها في الوقت ذاته قد تمنح اللاعب فرصة أخيرة لترجيح كفة الإرث على حساب المال.
وبين هذين الخيارين، يبدو أن صاروخ ماديرا عالقًا بين ما يملكه اليوم، وما يريد أن يُتذكر به غدًا؛ فمع كريستيانو رونالدو، يبقى المؤكد الوحيد أن كرة القدم لم تكن يومًا قصة عن الخيارات الآمنة.
رونالدو
بنزيما
ياسين بونو
رياض محرز