بودو جليمت.. معجزة القطب الشمالي التي أسقطت جوارديولا وتنتظر ريال مدريد
في واحدة من أكثر قصص كرة القدم إثارة في السنوات الأخيرة، نجح نادي بودو جليمت النرويجي في كتابة فصل جديد من الأساطير الأوروبية بتأهله لأول مرة في تاريخه إلى دوري أبطال أوروبا.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، فقد تواجد الفريق ضمن الفرق التي تستلعب ملحق دور الـ16، في إنجاز أقل ما يقال عنه أنه تاريخيًا للفريق النرويجي.
بودو جليمت قد يكون منافس ريال مدريد في ملحق دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، ولكن قبل أن يواجهه الملكي، يجب أن يعرف جمهوره، كيف كانت رحلته.
Guttan vårres 💛🖤 pic.twitter.com/hzRjiISGly
— FK Bodø/Glimt (@Glimt) January 28, 2026
شمس بودو جليمت تشرق في أوروبا
الفريق الذي يقع في مدينة بودو شمال النرويج، داخل الدائرة القطبية الشمالية، يعيش في ظروف طبيعية قاسية مع شمس لا تظهر إلا لساعات قليلة خلال أشهر الشتاء القارس، ودرجات حرارة قد تنخفض إلى ‑4°C أو أقل، الأمر الذي منع مشاركته في دوري النرويج حتى عام 1971 لأن الفرق الأخرى رفضت السفر إلى تلك البقعة البعيدة والمتجمدة.
لكن مع التطور في وسائل النقل والتكنولوجيا تغيرت الصورة تدريجيًا، وبدأ بودو جليمت رحلة طويلة نحو المجد.
نقطة التحول الحقيقية في تاريخ النادي جاءت مع تعيين كيتيل كنوتسن مديرًا فنيًا في عام 2018، بعد أن كان مساعدًا للمدرب في الموسم السابق، وكان الفريق يشارك في الدرجة الثانية.
منذ توليه المسؤولية، تغير كل شيء داخل الفريق. فلسفته في تطوير اللاعبين الشباب، وتطبيق أسلوب هجومي جريء، إلى جانب ثقافة عمل جماعية لا تعرف الاستسلام، صنعت فريقًا أصبح خصمًا يحترم في أوروبا.
ومنذ ذلك الحين، بدأ بودو جليمت بتسجيل محطات بارزة: أربعة ألقاب دوري نرويجي منذ 2020، وسيطرة شبه كلية على الساحة المحلية، بالإضافة إلى إنجاز تاريخي عندما وصل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي 2025 بعد تغلبه في ربع النهائي على لاتسيو الإيطالي بركلات الترجيح، ليصبح أول فريق نرويجي في التاريخ يصل إلى هذا الدور في بطولة أوروبية كبرى.
Vi skal ikke hjem, vi skal videre 💛 pic.twitter.com/g2esrcylzF
— FK Bodø/Glimt (@Glimt) January 28, 2026
الجميع يعلم بودو جلمت الآن
لكن النقطة التي وضعته على خريطة الكرة الأوروبية بالفعل كانت فوزه الساحق 6‑1 على روما بقيادة جوزيه مورينيو في نسخة دوري المؤتمر الأوروبي 2021، ما جذب أنظار العالم إلى الفريق الصغير الذي يلعب في ملعب يتسع لأقل من 10 آلاف متفرج في أقصى شمال أوروبا.
في الصيف الماضي، رغم الهزيمة المفاجِئة في إياب الدور الفاصل أمام شتورم جراتس، ظل بودو جليمت متقدمًا بفضل نتيجة ذهاب مذهلة (5-0)، ليخطف بطاقة صعود تاريخية إلى دوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه. هذا التأهل ليس مجرد رقم، بل شهادة على صعود مشروع نرويجي صغير إلى دائرة الكبار.
Bodø/Glimt dominant 💪#UCL pic.twitter.com/7I4axUHEJi
— UEFA Champions League (@ChampionsLeague) August 20, 2025
مشاركته في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم لم تكن فقط رمزية؛ بل ترك الفريق بصمته في المجموعة. ففي جولات البطولة، حقق بودو فوزًا تاريخيًا على مانشستر سيتي الإنجليزي 3‑1 في الجولة السابعة من مرحلة المجموعات، وهو انتصار هو الأول له في تاريخ مشاركاته في “ذات الأذنين”، على حساب واحد من أقوى أندية أوروبا، وقدّم أداءً هجوميًا منظمًا يعكس ثقافة الفريق القتالية وروحه العالية.
على المستوى التنافسي، بلغ فريق بودو جليمت مركزًا مؤهلًا لملحق دور الـ16 بجدول ترتيب دوري أبطال أوروبا، ما يضعه أمام تحدٍ جديد ضد عمالقة القارة، وربما مواجهة قوية محتملة ضد ريال مدريد، في محطة إضافية لإثبات الذات على المسرح الأكبر.
الرئيس التنفيذي للنادي فريد توماسن وضع بصمته في تفسير سر هذا النجاح سابقًا، عندما قال: “القيم والثقافة هي أساس مشروعنا. لن تسمع من بودو أننا نستهدف الفوز بالدوري أو التأهل لدوري الأبطال. نحن لا نتحدث عن أهداف بعيدة، بل نسعى كل يوم لأن نكون أفضل من الأمس”.
هذه العقلية التجريبية والثقة في البناء المستدام هي ما جعلته يقارع الكبار في أوروبا ويكتب واحدة من أجمل قصص كرة القدم المعاصرة، في مثال صارخ على أن الروح والهوية والإدارة السليمة يمكن أن تتفوق على الموارد أو التاريخ الطويل.
A special win for Bodø/Glimt 💛#UCL pic.twitter.com/ipQO2YWfui
— UEFA Champions League (@ChampionsLeague) January 20, 2026
في النهاية، بودو جليمت ليس مجرد فريق تأهل إلى دوري أبطال أوروبا؛ إنه قصة أمل لكل نادٍ صغير يحلم بكسر الحواجز.
من مدينة تقع ضمن الدائرة القطبية، إلى مبارزة كبار القارة العجوز، كتب بودو فصلاً جديدًا في كتاب البطولة الأغلى، وأثبت أن كرة القدم لا تعرف الحدود الجغرافية، فقط القلوب التي تؤمن بأنها قادرة على صنع المعجزات.