بسبب السياسة.. كيف تستمر مباراة بوركينا فاسو ضد كوت ديفوار خارج الملعب؟
الليلة، مراكش لن تكون مجرد مسرح لمباراة في دور الـ16 من كأس أمم إفريقيا 2025؛ بل ستكون ساحة لتصفية حسابات “جيوسياسية” مغلفة بقمصان كرة القدم.
حين يلتقي منتخب كوت ديفوار (حامل اللقب) مع جاره بوركينا فاسو، نحن لا نتحدث عن ديربي عادي، بل عن صدام بين نموذجين للحكم، وتوتر حدودي، واتهامات متبادلة بالتجسس وزعزعة الاستقرار.
منذ انقلاب 2022، تُحكم بوركينا فاسو من قبل مجلس عسكري بقيادة النقيب إبراهيم تراوري، مع تقارب نحو تحالفات دول الساحل ومع روسيا، في حين تبقى ساحل العاج، بقيادة الرئيس الحسن واتارا، حليفًا قويًا لفرنسا وعضوًا مؤثرًا في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس).
هذا التباين السياسي أوجد جدارًا من الشكوك بين الطرفين، حيث تتهم بوركينا فاسو أبيدجان بدعم معارضي نظامها، بينما تعتبر الأخيرة تحركات بوركينا فاسو تجاه الإرهاب تهديدًا أمنيًا مباشرًا.

عندما تتحدث السياسة عبر الملعب.. صراع بوركينا فاسو وكوت ديفوار
الخط الحدودي الشمالي الطويل أصبح أكثر من مجرد خط على الخريطة؛ فهو مسرح لتدفقات اللاجئين البوركينابيين، الذين اضطر ملايينهم للنزوح بسبب العنف الجهادي.
بين عامي 2022 و2025، وصل عدد اللاجئين إلى عشرات الآلاف في شمال ساحل العاج، ما زاد من حدة التوتر بين السلطات الأمنية والسياسية في كلا البلدين.
على أرض الملعب، يسعى منتخب ساحل العاج، حامل اللقب، إلى تأكيد قوته، بينما تعتمد بوركينا فاسو على الصمود والانضباط الدفاعي.
🇨🇮 كوت ديفوار 🆚 بوركينا فاسو 🇧🇫
— كأس الأمم الإفريقية توتال إنرجيز 2025 (@caf_online_AR) January 6, 2026
الأفيال والخيول في صراع على آخر بطاقات التأهل إلى ربع النهائي 🐘🐎#TotalEnergiesAFCON2025 pic.twitter.com/qndjgWlMrQ
يحمل اللاعبون معهم عبئًا شخصيًا وعائليًا، إذ تأثرت عائلاتهم مباشرة بالنزاعات الداخلية. تاريخيًا، تتمتع ساحل العاج بالأفضلية، لكن مباريات خروج المغلوب لا تعترف بالتاريخ، خاصة عندما يكون الضغط النفسي والسياسي حاضرًا.
بالنسبة للجماهير، تُعد البطولة متنفسًا قصير الأمد، حيث تتفوق الروح الرياضية والاحتفالات على الصراعات السياسية اليومية، لكن لكل تمريرة وكل تدخل على أرض الملعب، يتأثر المشجعون بتاريخ الصراعات والتوترات الحدودية.
ففوز ساحل العاج قد يُفسر كرمز للاستقرار، بينما قد يحمل فوز بوركينا فاسو رسالة رمزية للصمود والاعتراف بالوجود السياسي في مواجهة الضغوط الخارجية.
في النهاية، تظل المباراة أكثر من مجرد كرة قدم؛ فهي مساحة مؤقتة يعكس فيها اللاعبون على أرض الملعب ما لا تستطيع الدبلوماسية فعله، لتتحول كرة القدم إلى لغة مشتركة بين جارتين سياسيًا متباعدتين، تجمعهما منافسة كروية مؤقتة تتفوق على الخلافات اليومية.