بدون مبابي.. هل يكشف السوبر الإسباني أول امتحان لهوية ريال مدريد الجديدة؟
لم يكن ريال مدريد يتوقع أن يواجه هذا السؤال مبكرًا في موسمه: كيف يبدو الفريق دون كيليان مبابي؟ إصابة الركبة التي تعرض لها النجم الفرنسي حرمت ريال مدريد من خدماته في توقيت حساس، وفرضت حالة من عدم اليقين قبل كأس السوبر الإسباني، بطولة لا تسمح بالكثير من الهوامش أو التجريب.
غياب مبابي عن مواجهة ريال بيتيس في الدوري بات مؤكدًا، فيما لا يزال موقفه من المشاركة في نصف نهائي كأس السوبر أمام أتلتيكو مدريد الأسبوع المقبل معلقًا، وسط تقديرات طبية تشير إلى غياب قد يمتد لثلاثة أسابيع.
إصابة مبابي ليست القصة.. بل التوقيت
تشابي ألونسو لم يحاول تقديم إجابات حاسمة، كان حديثه أقرب إلى إدارة توقعات منه إلى طمأنة.
“سنفتقد كيليان بالتأكيد، سننتظر ونرى كيف ستتطور حالته، نأمل أن يكون جاهزًا لكأس السوبر، لكن الأمر يعتمد على شعوره”.
– تشابي ألونسو.
يعاني مبابي، البالغ من العمر 27 عامًا، من التواء في الركبة اليسرى، إصابة وُصفت بأنها مزمنة جزئيًا، وكان التقدير الأولي لها غيابًا لا يقل عن ثلاثة أسابيع. هذا التوقيت تحديدًا هو ما يمنح الغياب ثقله الحقيقي.

قبل أيام فقط، كان مبابي قد عادل الرقم القياسي لكريستيانو رونالدو بتسجيله 59 هدفًا في عام ميلادي واحد بقميص ريال مدريد، خلال الفوز على إشبيلية، لم يكن ذلك رقمًا رمزيًا فحسب، بل مؤشرًا على مدى مركزية دوره داخل الفريق خلال الأشهر الماضية.
ماذا تقول الأرقام عن مبابي هذا الموسم؟
حتى لحظة إصابته، كان مبابي يقدم أحد أكثر مواسمه تكاملًا من حيث التأثير الهجومي، وليس فقط التهديف؛ 18 هدفًا في 18 مباراة بالدوري الإسباني، معدل هدفًا واحدًا لكل 90 دقيقة، بجانب 49 تمريرة مفتاحية، بالإضافة إلى 4 تمريرات حاسمة.

وإذا نظرنا إلى مشاركاته في جميع المباريات هذا الموسم، فنجح مبابي في تسجيل 29 هدفًا وقدم 5 تمريرات حاسمة، بإجمالي 34 مساهمة في 24 مباراة فقط.
هذه الأرقام تضعه ضمن فئة قليلة من اللاعبين الذين يجمعون بين الإنتاجية والوظيفة، مبابي لا ينهي الهجمات فقط، بل يساهم في خلقها، ويفرض على الخصوم قرارات دفاعية تؤثر في بقية المنظومة.
وجوده يخفف العبء عن فينيسيوس جونيور، يفتح المساحات أمام جود بيلينجهام، ويمنح ريال مدريد خيارًا مباشرًا في التحولات السريعة، وهو خيار يصعب تعويضه جماعيًا.
تكتيكيًا، منح مبابي ريال مدريد نسخة أكثر مباشرة وأقل تعقيدًا. الفريق بوجوده يحتاج عددًا أقل من التمريرات للوصول إلى منطقة الجزاء، ويخلق فرصًا أعلى جودة، حتى عندما لا يسيطر بالكامل على إيقاع المباراة.
فينيسيوس تحت الضغط
يتزامن غياب مبابي مع فترة صعبة لفينيسيوس جونيور. الجناح البرازيلي، الذي سجل 22 هدفًا الموسم الماضي، لم يسجل سوى خمسة أهداف هذا الموسم في جميع المسابقات، ولم يهز الشباك منذ مطلع أكتوبر.
بعض جماهير سانتياجو برنابيو عبّرت عن إحباطها في المباراة الأخيرة أمام إشبيلية، ما دفع ألونسو للدفاع عن لاعبه، بقوله:

“يبدو فيني بحالة جيدة، مبتسمًا، فترة الراحة كانت مفيدة لنا جميعًا. نحتاج إلى الحماس والإيقاع، وإذا كان متبادلًا، سنستمتع بالمباراة”.
– تشابي ألونسو.
لكن الواقع أن غياب مبابي يزيد الضغط على فينيسيوس، الذي لم يعد يملك ترف اللعب دون أن يكون نقطة التركيز الأولى للدفاعات.
تشابي ألونسو تحت الضغط.. والموسم بدأ يتعقد
كان ريال مدريد قد أنهى أكتوبر متقدمًا بخمس نقاط في صدارة الدوري، لكن نوفمبر حمل تراجعًا واضحًا، بعد ثلاث تعادلات متتالية، وخسارة مفاجئة على أرضه أمام سيلتا فيجو؛ هذا التراجع سمح لبرشلونة بالتقدم بفارق أربع نقاط، ما يجعل كل غياب، وكل تعثر محتمل، أكثر كلفة مما كان متوقعًا في بداية الموسم.

في الأثناء، يدخل ريال بيتيس المباراة المقبلة بمعنويات مرتفعة بعد فوز كبير 4-0 على خيتافي، ويحتل المركز السادس، فريق منظم ويجيد استغلال لحظات التراجع لدى خصومه.
هل يكون السوبر الإسباني اختبار ريال مدريد الحقيقي؟
في بطولات مثل كأس السوبر الإسباني، لا تُمنح الفرق وقتًا للتكيّف، التفاصيل الصغيرة — لاعب قادر على حسم مباراة بلقطة واحدة — تصنع الفارق.
ألونسو أشار إلى تجربة كأس العالم للأندية، حين غاب مبابي ونجح الفريق في تقديم أداء جيد، لكنه لم يُخفِ حجم الخسارة.
“الفريق لعب بأسلوب مختلف بدون مبابي في كأس العالم للأندية، وكان علينا التكيف مع اللاعبين المتاحين؛ الأداء كان جيدًا ومبابي ساهم كثيرًا بعد عودته، ونحن واثقون من الفريق وتجنب الإصابات”.
سنفتقده بالتأكيد، ليس فقط بسبب الأهداف، بل بسبب تأثيره”.
– تشابي ألونسو.
غياب مبابي هنا ليس غياب هداف فحسب، بل غياب لاعب يغيّر شكل المباراة حتى عندما لا يسجل، فهو أكثر لاعب تسجيلًا في الليجا ودوري أبطال أوروبا.
قد ينجح ريال مدريد في تجاوز كأس السوبر دون كيليان مبابي؛ يمتلك الخبرة، والعمق، والقدرة على التكيّف، لكن غيابه يفرض واقعًا لا يمكن تجاهله.

الأرقام تؤكد أن مبابي أصبح أكثر من مجرد نجم جديد في الفريق، بل أصبح جزءًا أساسيًا من معادلة الأداء والنتائج؛ غيابه لا يُسقط ريال مدريد، لكنه يكشف مدى احتياج الملكي إلى هدّاف آخر في الفريق، وهذا فارق بالغ الأهمية في مباريات لا تُلعب مرتين.
قد ينجح ريال مدريد في تجاوز التحدي، وقد لا يفعل، لكن المؤكد أن هذه البطولة ستُقرأ لاحقًا كنقطة مفصلية أظهرت أن مبابي لم يعد مجرد إضافة كبرى، بل أصبح جزءًا أساسيًا من معادلة الفوز في ريال مدريد.