بداية مثالية.. هل كان تشيلسي محقًا في الرهان على روسينيور؟
بعد أقل من عامين على إقالته من هال سيتي، أكمل ليام روسينيور مسيرةً مهنيةً استثنائيةً في عالم التدريب الإنجليزي الحديث بتوليه منصب المدير الفني لتشيلسي، لم يكن تعيينه مغامرةً مفاجئةً أو محاولةً يائسة، بل هو استمرارٌ لمسارٍ دأبت إدارة النادي على بنائه بهدوءٍ لأكثر من عام.
خرج روسينيور، البالغ من العمر 41 عامًا، من هال سيتي محافظًا على سمعته رغم الإقالة، ارتفعت أسهمه بشكلٍ ملحوظ خلال فترة 18 شهرًا قضاها في ستراسبورج، النادي الشقيق لتشيلسي، حيث أصبح يُنظر إليه داخليًا كواحدٍ من أكثر المدربين الشباب تقدمًا في أوروبا.
ضمن هيكل إدارة تشيلسي متعدد الأندية، لم يكن مجرد مدربٍ عادي، بل كان مشروعًا لتطوير المواهب. أصبحت ستراسبورغ بمثابة ساحة اختبارٍ له، وكان ستامفورد بريدج دائمًا الوجهة النهائية المُرادة له.
جان كلير توديبو لاعب وست هام قام بخنق جواو بيدرو خلال احتفال الأخير بهدف الفوز لفريقه تشيلسي في اللحظات الأخيرة 🤯
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 31, 2026
توديبو حصل على بطاقة حمراء بعدها 🟥
تشيلسي كان قد قلب تأخره بهدفين دون رد في الشوط الأول للفوز 3-2 في الدقيقة 90+2 😲#تشيلسي #جواو_بيدرو #توديبو pic.twitter.com/Jm5JsqY9LV
ليام روسينيور.. مدربٌ صقلته منظومة النادي
قلما شهد تاريخ تشيلسي الحديث تعييناتٍ إداريةً مرتبطةً بهذا القدر بهيكل النادي القيادي، تمتد علاقات روسينيور مع صناع القرار الرئيسيين لأكثر من 15 عامًا، فقد التقى لأول مرة بالمديرين الرياضيين بول وينستانلي ولورانس ستيوارت خلال فترة لعبه في برايتون؛ لاحقًا، عمل سام جويل — مدير التوظيف العالمي الحالي في تشيلسي — عن كثب معه عندما بدأ روسينيور تدريب فريق برايتون تحت 23 عامًا.

تعززت هذه الروابط في ستراسبورغ، حيث كان المالكان بهداد إقبالي وتود بوهلي يزوران النادي بانتظام، وسافر روسينيور إلى الولايات المتحدة مع رئيس ستراسبورغ مارك كيلر خلال بطولة كأس العالم للأندية للقاء قيادة تشيلسي؛ وقد عمل ضمن الإطار الاستراتيجي نفسه الذي أدى في النهاية إلى خلافات مع سلفه إنزو ماريسكا. لكن على عكس ماريسكا، يُنظر إلى روسينيور على أنه شخص يتبنى النموذج بالكامل بدلًا من معارضته.
يُعد هذا التوافق جوهريًا لاختياره، إذ يعتقد تشيلسي أنه يمثل الاستمرار الأمثل لفلسفتهم: نهج قائم على الاستحواذ، وتركيز على التطوير، ومرونة تكتيكية ضمن هيكل قائم على البيانات.
خبرة بلا ألقاب
لا مفر من التساؤلات حول جاهزية روسينيور. فهو لم يحرز أي لقب كبير، ومستواه الأخير في فرنسا — حيث لم يحقق أي فوز في خمس مباريات في الدوري الفرنسي، وفاز في مباراتين فقط من أصل عشر، مع خسارة 13 نقطة من مراكز متقدمة هذا الموسم — يثير الشكوك حول قدرته على إدارة المباريات تحت الضغط.
لكن تشيلسي يرد على هذه المخاوف بمعيار مختلف، الخبرة والتجربة؛ فقد أدار روسينيور 153 مباراة مع الفريق الأول في هال وستراسبورج، وهو أكثر من ضعف خبرة ماريسكا (67 مباراة) عندما انضم للفريق عام 2024؛ وبينما جلب ماريسكا معه هيبة طاقم مانشستر سيتي بقيادة بيب جوارديولا ولقب دوري الدرجة الأولى، يأتي روسينيور بخبرة إدارية أوسع وسجل حافل في بناء الفرق على مر الزمن.

ويُقال أيضًا إنه سيضفي أسلوبًا مختلفًا، فالمقربون منه يصفونه بأنه متواصل متعاطف للغاية، وهي سمة تأثرت بتربيته، حيث كانت والدته كارين تعمل كأخصائية اجتماعية، وفي فريقٍ يضم لاعبين شبابًا يواجهون ضغوطًا كبيرة، يُعتبر الذكاء العاطفي ميزةً حقيقية.
الاعتماد على الشباب.. ولماذا قد يكون الوضع مختلفًا هذه المرة؟
تميّزت فترة ماريسكا بالشباب، فقد ضمّ تشيلسي هذا الموسم أصغر تشكيلة أساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز (23 عامًا و157 يومًا)، ويُعتقد أن رغبته في ضم لاعبين أكثر خبرة كانت أحد أسباب التوتر مع الإدارة.
على النقيض، يأتي روسينيور بسجل حافل يُشير إلى أنه لا يتقبّل نموذج الاعتماد على الشباب فحسب، بل يتألق فيه، ففي ستراسبورج، قاد أصغر فريق في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا، بمتوسط عمر 21.47 عامًا فقط.
وتحت إشرافه، تطوّر المهاجم الشاب إيمانويل إميجا، في الموسم الماضي، قاد روسينيور هذا الفريق الشاب إلى المركز السابع والتأهل لدوري المؤتمر الأوروبي، معادلاً بذلك إنجازًا لم يحققه ستراسبورج في الدوري سوى مرتين منذ عام 1981؛ وفي عامه الأول، اقترب الفريق من المنافسة على دوري أبطال أوروبا.

بالنسبة لإدارة تشيلسي، يُعدّ هذا دليلًا قاطعًا على نجاح الخطة. الهدف واضح: تطوير المواهب الشابة، إما لرفع مستوى الفريق أو لزيادة قيمته السوقية، وقد أثبت روسينيور بالفعل قدرته على تحقيق كلا الهدفين.
هل هو مجرد “مطيع” أم الخيار الأمثل؟
يرى النقاد أن هذا التعيين يندرج ضمن نمط مُتكرر. وقد حذّر الجناح السابق بات نيفين قبل اتخاذ القرار من أن تشيلسي قد يختار “شخصًا شابًا يسهل التأثير عليه”. إن اتهام تشيلسي بتعيين “دمية” أمر لا مفر منه في هيكل يتمتع فيه المديرون الرياضيون بنفوذ هائل.
يرفض تشيلسي هذا الطرح. داخليًا، يُنظر إلى روسينيور ليس على أنه مُطيع، بل على أنه متعاون، مدرب قادر على اتخاذ قرارات تكتيكية قوية ضمن منهجية مشتركة، وتؤكد سمعته بين زملائه هذا الرأي. يصفه مارك كيلر بأنه “مُبتكر”. وقال بن تشيلويل إنه “سيصل مباشرة إلى القمة”.
وأشاد فيل جونز بوضوحه التكتيكي وشجاعته، مُستذكرًا أسلوب ستراسبورج الجريء في الدفاع الفردي في مباراة التعادل 3-3 أمام باريس سان جيرمان، ووصفه واين روني، الذي عمل معه في ديربي كاونتي، بأنه أحد أفضل المدربين الذين قابلهم.
بداية مثالية.. المؤشرات الأولية في تشيلسي
النتائج حتى الآن عززت هذا الرأي. خاض تشيلسي بقيادة روسينيور سبع مباريات، فاز في ست منها وخسر واحدة فقط، هزيمة ضئيلة 3-2 أمام آرسنال في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية.
كان الأداء الأبرز أمام نابولي في دوري أبطال أوروبا، بعد الفوز في إيطاليا بثلاثة أهداف لهدفين، وهي نفس نتيجة اللقاء الأخير أمام وست هام، مع اقتراب مباراة الإياب ضد آرسنال، أجرى روسينيور تغييرات في تشكيلته، ليجد نفسه متأخرًا بهدفين نظيفين في الشوط الأول.

وكان رد فعله حاسمًا: ثلاثة تبديلات بين الشوطين، ساهم اللاعبون الثلاثة البدلاء بشكل مباشر في الأهداف الثلاثة التي قلبت مجرى المباراة؛ لقد كان ذلك دليلًا على الشجاعة التكتيكية، والقدرة على التكيف أثناء المباراة، وثقة الفريق، وهي صفات يأمل تشيلسي أن تميز عهده.
هل ينجح روسينيور في تشيلسي؟
لا يتعلق قرار تشيلسي بتعيين ليام روسينيور بالبريق أو الشهرة، بل يتعلق باستمرارية فلسفة النادي، والتوافق مع استراتيجية الإدارة، والإيمان بمدرب نشأ في بيئة النادي.
المخاطر واضحة، خبرة محدودة في المستويات العليا، وعدم استقرار الأداء مؤخرًا، وتحدي إدارة بيئة متقلبة. لكن المنطق قوي بنفس القدر، يجمع روسينيور بين الأفكار التكتيكية الحديثة، والخبرة التدريبية الواسعة بالنسبة لعمره، وسجل حافل في تطوير المواهب الشابة، واندماجه العميق مع هيكل النادي.
تشير المؤشرات الأولية إلى قدرته على ترجمة النظريات إلى نتائج ملموسة. سيُحكم على مدى جاهزيته لضغوط الدوري الإنجليزي الممتاز على مدى أشهر، وليس أسابيع، لكن هذه ليست قفزة في المجهول، بالنسبة لتشيلسي، إنها ترقية مدروسة لمدرب كانوا يُعدّونه لهذه المرحلة منذ البداية.