أمم إفريقيا 2025كأس أمم إفريقياأخبارتقارير ومقالات خاصة

المصيدة المصرية.. تكتيك جر أقدام كوت ديفوار إلى ركلات الترجيح

عندما تدق الساعة التاسعة مساء السبت المقبل بتوقيت القاهرة، ستتوقف أنفاس القارة السمراء لمتابعة صدام كلاسيكي لا يقبل القسمة على اثنين بين مصر وكوت ديفوار في ربع نهائي أمم إفريقيا. هذه المواجهة ليست مجرد مباراة لتعويض ما فات أو حجز مقعد في المربع الذهبي، بل هي فصل جديد من صراع تاريخي، اعتاد فيه “الفراعنة” أن يكونوا العقدة التي استعصت على “الأفيال” الإيفوارية لعقود طويلة، خاصة في المواعيد الكبرى والمباريات الإقصائية.

ويدخل المنتخب المصري هذه الموقعة بإرث ثقيل من التفوق النفسي، حيث تحول القميص الأحمر إلى كابوس يطارد الإيفواريين في كل مرة يصطدمون فيها بمصر في أدوار خروج المغلوب. فالأرقام لا تكذب، والتاريخ يقول إن “الأفيال” لم يسبق لهم الإطاحة بمصر من الأدوار الإقصائية عبر تاريخ البطولة، وهو ما يمنح رفاق محمد صلاح تفوقًا ذهنيًا قبل حتى أن تبدأ صافرة الحكم، وكأن هناك شفرة مصرية خاصة لترويض القوة البدنية الإيفوارية.

وتبرز في الأفق تساؤلات حول الأسلوب الذي يتبعه المنتخب المصري أمام كوت ديفوار تحديدًا؛ فهل هو مجرد توفيق، أم أنها “مصيدة” تكتيكية تُنصب بعناية لجر المنافس إلى مناطق الضعف لديه؟ فمن أصل 5 مواجهات إقصائية تاريخية، نجحت مصر في حسم 3 منها عبر ركلات الترجيح، مما يعكس قدرة فائقة على الصمود البدني والذهني، واستدراج الخصم إلى وقت إضافي يكون فيه “الفراعنة” هم الأقوى ثباتًا والأكثر دقة في تنفيذ ركلات الحسم.

سيطرة مصرية على كوت ديفوار في الأدوار الإقصائية

لطالما كانت مواجهات مصر وكوت ديفوار شاهدة على لحظات فارقة في تاريخ الكرة الإفريقية، حيث بدأت هذه السيطرة في نسخة 1970 حين حسمت مصر المركز الثالث بالفوز بنتيجة (3-1). ومع مرور السنوات، تحولت هذه المواجهات إلى ملحمة دفاعية وهجومية، ففي ربع نهائي نسخة 1998، نجحت مصر في العبور عبر ركلات الترجيح بنتيجة (5-4)، وهي النسخة التي انتهت بتتويج الفراعنة باللقب في النهاية.

النسخةالدورالنتيجةطريقة الحسم
1970تحديد المركز الثالث3 – 1 لمصرالوقت الأصلي
1998ربع النهائي0 – 0 (5 – 4)ركلات الترجيح
2006النهائي0 – 0 (4 – 2)ركلات الترجيح
2008نصف النهائي4 – 1 لمصرالوقت الأصلي
2021دور الـ 160 – 0 (5 – 4)ركلات الترجيح

وفي العصر الذهبي للكرة المصرية، تكرر المشهد في نهائي نسخة 2006 بالقاهرة، حيث صمد المنتخب الإيفواري بقيادة دروجبا طوال 120 دقيقة، لكنه سقط في فخ ركلات الترجيح بنتيجة (4-2). ولم يكتفِ المصريون بذلك، بل قدموا درسًا كرويًا في نصف نهائي 2008 بالفوز برباعية مقابل هدف، ليعود التاريخ ويكرر نفسه في النسخة الأخيرة عام 2021 بانتصار مصري جديد في دور الـ16 بركلات الترجيح بنتيجة (5-4)، ليظل السجل الإيفواري خاليًا من أي فوز إقصائي على مصر.

هل يتعمد المنتخب المصري استدراج كوت ديفوار لـ ركلات الترجيح؟

بالنظر إلى طبيعة الانتصارات المصرية، نجد أن 3 من أصل 5 مواجهات انتهت بركلات الترجيح، وهو رقم يفتح الباب أمام تحليل أسلوب “النفس الطويل”. ففي مباريات 1998 و2006 و2021، كان المنتخب المصري ينجح في امتصاص حماس واندفاع لاعبي كوت ديفوار، واللعب على حافة الحذر الدفاعي لإحباط المنافس وجره إلى أوقات إضافية يقل فيها التركيز البدني، مما يجعل ركلات الترجيح هي الفيصل الذي يميل دائمًا لجانب المصريين بفضل ثبات حراس مرماهم وهدوء مسددي الركلات.

لذلك، يدخل الفراعنة مباراة السبت وهم يدركون أن الوقت في مصلحتهم؛ فكلما مر الدقائق دون اهتزاز شباكهم، زاد الضغط النفسي على “الأفيال” الذين يخشون تكرار سيناريو ركلات المعاناة. ستكون مهمة الجهاز الفني هي الحفاظ على التوازن بين الدفاع المحكم والهجمات المرتدة، مع اليقين بأن التاريخ يقف خلفهم، وأن “المصيدة المصرية” قد تكون جاهزة مرة أخرى للإيقاع بمنافسهم التقليدي في ليلة السبت الكبيرة.

محمد الشاعر

صحفي من مصر، بدأت العمل منذ 2020، وأهتم بكرة القدم العالمية، وتحديدًا الإسبانية، وأهتم بصناعة التقارير والقصص الصحفية، وإجراء حوارات مع نجوم الكرة العربية والعالمية.