الكاميرون تولد من جديد في المغرب بسبب ديكتاتورية إيتو الإيجابية
“يتكون منتخب كرة القدم دائمًا من الرئيس ثم المدرب واللاعبين، وصامويل إيتو يساعدني كثيرًا”.. هكذا صرّح ديفيد باجو، المدير الفني لمنتخب الكاميرون، بعد عبور دور الـ16، والتواجد في ربع النهائي لمواجهة المغرب.
في البطولات المجمعة، دائمًا ما يكون مستوى البطل تصاعديًا مع تقدم الأدوار، ولكن المنتخب الكاميروني ربما يكون قد وُلد أثناء البطولة، بعدما كان بعيدًا عن الترشيحات.
قبل أمم إفريقيا بشهر واحد فقط، تأكد عدم تأهل المنتخب الكاميروني لكأس العالم، بعد الخسارة من الكونغو في نصف نهائي الملحق الإفريقي، ليقرر صامويل إيتو، رئيس الاتحاد، إقالة البلجيكي مارك بريس.
ديفيد باجو رهان صامويل إيتو في الكاميرون
قبل أمم إفريقيا بأيام قليلة، أعلن الاتحاد الكاميروني تعيين ديفيد باجو مديرًا فنيًا لمنتخب الأسود غير المروضة، بعد أشهر قليلة من تعيينه مدربًا لفريق القطن.
ديفيد باجو، 56 عامًا، لم يكن اسمه معروفًا عالميًا قبل هذه البطولة، لكنه رجل متمرس في كرة القدم الكاميرونية. خبرته الطويلة في الدوري المحلي ومع فرق مثل PWD بامندا، أجيلي رويال، ستاد رينار، وأخيرًا القطن، منحته القدرة على إدارة لاعبين متنوعين وخلق بيئة من الانضباط والتطوير المستمر.
David Pagou : 𝘾’𝙀𝙎𝙏 𝙇’𝙃𝙊𝙈𝙈𝙀. 🇨🇲🫡 pic.twitter.com/z1rimaLYFU
— 🏆 Actu Foot Afrique (@ActuFootAfrique) January 4, 2026
باجو لا يعتمد فقط على التوجيه التكتيكي، بل أيضًا على بناء الثقة بين اللاعبين وتشجيعهم على تحمّل المسؤولية داخل الملعب. ولعل دعمه المستمر من صامويل إيتو أعطاه حرية اتخاذ قراراته الفنية، بما في ذلك اختيار التشكيلة، ونظام اللعب، وحتى تعزيز دور اللاعبين الشباب.
بعض اللاعبين أكدوا في تصريحاتهم مؤخرًا أن باجو يتناقش معهم في كل الأمور التكتيكية، ويسأل كل لاعب عن المركز المفضل له، وهو ما يجعل هناك ترابطًا كبيرًا بين المجموعة.
برز باجو لأول مرة مع بامندا، حيث قادهم للفوز بلقب الدوري الكاميروني الممتاز عام 2020، وكأس الكاميرون عام 2021، وهي إنجازات جعلته أحد أبرز العقول التدريبية في البلاد.
🔴 David Pagou est le premier sélectionneur camerounais à gagner un match à élimination directe avec les Lions Indomptables en Coupe d’Afrique des Nations. 👏🇨🇲
[@camerfootinfos] pic.twitter.com/kUGMW8yv7L— AllezLesLions (@AllezLesLions) January 6, 2026
وفي وقت لاحق، أبهر الجميع مع نادي ستاد رينارد دي ميلونج، حيث نالت فرقه المنظمة والمرنة تكتيكيًا إشادة واسعة لصلابتها الدفاعية وقدرتها التنافسية العالية في دوري يشهد تغييرًا متكررًا للمدربين بين العديد من الأندية.
ما فعله باجو مع الكاميرون في البطولة حتى الآن يستحق التقدير، للرجل الذي جاء إلى منتخب منقسم، وعدد من اللاعبين المستبعدين، وإصابات تضرب بعض المراكز، بالإضافة إلى الثقة التي اهتزت في المجموعة بعد فشل التأهل لكأس العالم.
عدم انضمام فينسنت أبو بكر، وأندريه أونانا، بالإضافة إلى إصابة فرانك زامبو أنجويزا، نجم نابولي، جميعها أشياء لم تؤثر على باجو والأسود غير المروضة في المغرب.

طريقة لعب مختلفة
دائمًا ما كان المنتخب الكاميروني يعتمد على طريقة لعب هجومية، بوجود عدد من لاعبي الوسط أصحاب اللياقة البدنية القوية، مع هجوم ناري مثل صامويل إيتو، وقبله مابوما وميلا، والعديد من الأساطير.
مع باجو، يعتمد الفريق على طريقة لعب 3-4-2-1، بتحويل تولو، الظهير الأيسر، إلى مدافع ثالث، بجانب شي مالوني الذي يلعب في الدوري الجزائري، مع صامويل كوتو، لاعب فريق جينت البلجيكي.

وفي وسط الملعب، يرتكز باجو على قوة الثلاثي كارلوس باليبا، نجم برايتون الإنجليزي، وناماسو، لاعب أوكسير الفرنسي، وإيبونج، نجم لوريان.
وبين كل هذا، يتواجد بريان مبيومو، الذي يخلق الفوضى المنظمة في وسط ملعب الخصم، مع الالتزام التكتيكي من لاعبي الوسط والظهيرين يونجوا وتشامادو.
بالإضافة إلى هؤلاء، كريستيان كوفاني، الذي أقنعه صامويل إيتو بتمثيل المنتخب الكاميروني بعد تألقه مع باير ليفركوزن مؤخرًا.
هذه الأشياء تؤكد أن المنتخب الكاميروني بطلٌ يولد خلال البطولة، حتى لو لم يحقق اللقب، ولكن بالنظر إلى ما يقدمه المدرب باجو، يجعل الأمور أصعب على المنتخب المغربي.

ماذا ينتظر المغرب؟
في ربع النهائي، ينتظر المنتخب المغربي لقاء قوي وحاسم ضد أسود باجو، ولكن الحظوظ تبقى متساوية بين المنتخبين نظرًا للمستوى على مدار البطولة.
منتخب المغرب تأهل بـ7 نقاط، وفاز على تنزانيا بشق الأنفس في دور الـ16، وبنفس الطريقة تأهل المنتخب الكاميروني إلى ربع النهائي.
الفارق هنا أن المغرب دخل البطولة وهو مرشح لنيل اللقب، بينما أسود الكاميرون عرفهم الجميع من خلال البطولة، ووضعوا أنفسهم في المقدمة.
🎥 HIGHLIGHTS: 🇿🇦 1–2 🇨🇲
— TotalEnergies AFCON 2025 (@CAF_Online) January 5, 2026
Cameroon win it over South Africa and advance to the #TotalEnergiesAFCON2025 quarter-finals. pic.twitter.com/PBxUbX5w9y
مواجهة الأسود الغير مروضة ستكون صعبة للغاية على المنتخب المغربي، في ظل الضغوط على أسود الأطلس، والمطالبات بتحقيق اللقب، مع الأداء المتذبذب منذ بداية البطولة حتى الآن.
صامويل إيتو والديكتاتورية الإيجابية
قرار صامويل إيتو بإقالة المدرب السابق قبل البطولة كان منطقيًا بسبب عدم التأهل لكأس العالم، لكنه كان محفوفًا بالمخاطر قبل كأس أمم إفريقيا بأيام قليلة.
إيتو فهم أن الفريق بحاجة إلى تغيير جذري سريع، وأنه لا وقت لإعادة بناء طويلة الأمد قبل البطولة. بتعيينه باجو، اتخذ خطوة شبيهة بما يفعله منذ أن تولى المنصب، من قرارات سابقة مثل استبعاد أونانا ومشاكله مع الحارس الكاميروني، ثم تكرار الأمر مع فينسنت أبو بكر.
قرارات ديكتاتورية، لكنها إيجابية، لأنه بالنظر إلى النتائج والمردود الذي يقدمه المنتخب الكاميروني، هناك قوة موجهة نحو تحقيق هدف محدد وواضح، وهو خلق فريق قادر على المنافسة في البطولة رغم كل الصعوبات.

النتائج الأولية تؤكد صحة هذا القرار، فالمنتخب الكاميروني يظهر اليوم كفريق منظم ومتطور، ويشكل مثالًا على قدرة الإدارة الحاسمة على إحداث تحول سريع.
وما يظهره حتى الآن المنتخب الكاميروني، هو بداية جيل جديد، صُنع من خلال قرارات سريعة وشجاعة، وخبرة مدرب محلي يعرف جيدًا الكرة الإفريقية.