الركلة التي كسرت أحلام غانا.. أسامواه جيان يتحدث عن أصعب لحظة في مسيرته
كانت الثانية الأخيرة أثقل من التاريخ نفسه… كرة ثابتة على نقطة الجزاء، قارة بأكملها تحبس أنفاسها، وحلم إفريقي يطرق أبواب المستحيل.
في تلك الليلة من صيف 2010، لم تكن ركلة جزاء عادية، بل كانت موعدًا مع الخلود… أو مع الألم؛ أسامواه جيان، الاسم الذي اعتادت غانا أن تهتف له، وجد نفسه فجأة في مواجهة لحظة ستطارده أكثر مما ستكافئه.
قبل أن يصبح عنوانًا لأكثر لحظة قسوة في تاريخ الكرة الإفريقية، عاش أسامواه جيان تجربة خاصة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
موسم واحد كان كافيًا ليصبح محبوب جماهير سندرلاند، بعد أن سجل عشرة أهداف في 34 مباراة، وأعاد للقطط السوداء الإحساس بأن لديهم مهاجمًا استثنائيًا.
أسامواه جيان بطل في إنجلترا.. ورحيل لم يكن متوقعًا
مرت السنوات، وبقيت الركلة.. لا تُنسى، لا تُمحى، ولا تُروى إلا بصوت صاحبها؛ فالقصص، كعادتها مع أسامواه جيان، لم تسر كما توقع الجميع.

في حديثه مع ريو فرديناند، كشف القائد السابق لمنتخب غانا كواليس رحيله المفاجئ، دون أن يغير حرفًا من روايته: “المثير للدهشة أن أفضل أوقاتي كانت في الإمارات العربية المتحدة”.
وعندما سأله فرديناند عن سبب مغادرته سندرلاند، جاء الرد صادمًا: “كانت هناك الكثير من القصص التي انتشرت في ذلك الوقت، لكن سندرلاند هي التي طلبت مني المغادرة”.
ثم أضاف موضحًا خلفيات القرار: “بسبب الصفقة التي تم التوصل إليها، لقد كانت صفقة قرض، وشعروا أنه يمكنك الاستفادة من تلك الصفقة، معتقدين أنني سأوافق على تلك الصفقة وأعود”.
لم يكن القرار سهلًا، لكنه كان حاسمًا: “في البداية، كان هذا ما يدور في ذهني: إتمام الصفقة والعودة، ذهبت إلى هناك، ووقعت في حب المكان، لذلك كان عليّ التركيز على خيار الشراء، وكان عليّ أن أختار ذلك”.
🇬🇭 Asamoah Gyan talks about the unique rivalry between Ghana and Nigeria, describing it as ‘good’.#3Sports pic.twitter.com/ZsRH1htZJi
— Owuraku Ampofo (@_owurakuampofo) January 15, 2026
الاختيار قاده إلى العين الإماراتي، حيث انفجرت أرقامه التهديفية، مسجلًا 95 هدفًا في 83 مباراة، في أكثر فترات مسيرته غزارة، بالتوازي مع تحوله إلى الهداف التاريخي لمنتخب النجوم السوداء.
ركلة جزاء… وحلم قارة ينهار
لكن مهما بلغت الأرقام، تبقى بعض اللحظات أقوى من كل الأهداف، ربع نهائي كأس العالم 2010 أمام أوروجواي لم يكن مجرد مباراة، كانت إفريقيا على بعد دقيقتين من كتابة التاريخ.
ركلة جزاء، فرصة ذهبية، ثم صدمة، جيان لم يتهرب من الاعتراف، ولم يحاول تجميل الذاكرة. تحدث بصدقٍ موجع: “لقد خذلت إفريقيا”.
كانت تلك أول فكرة ضربت رأسه، دوامة من المشاعر، شعور بالذنب، وانكسار لا يوصف.. ركلة واحدة حوّلت الحلم إلى صمت ثقيل، وأغرقت قارة كاملة في حسرة جماعية.
أسامواه جيان يواجه الخوف… ثم الشجاعة من جديد
ما حدث بعد ذلك يكشف معدن الرجل، رغم الانهيار النفسي، ورغم أن فكرة الاعتزال راودته للحظات، وجد جيان نفسه مرة أخرى أمام الكرة، هذه المرة في ركلات الترجيح.. لم يختبئ، لم يتراجع، بل تقدم أولًا.
🎂 عيد ميلاد سعيد أسامواه جيان 🇬🇭
— كأس العالم FIFA 🏆 (@fifaworldcup_ar) November 22, 2019
34 سنة اليوم 🎉
الهداف التاريخي لغانا وصاحب الرقم القياسي لعدد الأهداف في كأس العالم للاعب أفريقي ⬅️ 6⃣ أهداف في ثلاث نسخ
⚽️⚽️⚽️⚽️⚽️⚽️🏆 pic.twitter.com/iMLjv9z5tj
وصف تلك اللحظة بصراحة قاسية: “كنت خائفًا، لقد فقدت صوابي، فقدت عقلي، كل شيء في داخلي، قلت لنفسي إنه مجرد خطأ، سأثبت أنني أستطيع التسجيل”.
سجل الركلة، أعاد بعض الكرامة، حتى وإن انتهت المباراة بخسارة منتخب غانا 4-2. لم يكن الهدف كافيًا لتغيير النتيجة، لكنه كان كافيًا ليُبقي جيان واقفًا.
من الانكسار إلى الإرث
تلك الليلة لم تكسر جيان، بل أعادت تشكيله، واصل مسيرته، سجل، قاتل، وكتب اسمه كأفضل هداف إفريقي في تاريخ كأس العالم بستة أهداف، منها هدفان في مونديال 2014.
وعندما وصل المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، عاد اسم جيان إلى الواجهة، لا بوصفه الرجل الذي أضاع الركلة، بل بوصفه الرجل الذي حمل الحلم قبل أن يُولد.
بعد كل هذه السنوات، يعترف جيان أن تلك اللحظة كانت نقطة التحول الكبرى، الجرح الذي علّمه كيف ينهض، وكيف يحول الانكسار إلى إرث.
في عالم كرة القدم، هناك أهداف تُسجَّل وتُنسى، وهناك ركلات لا تدخل المرمى… لكنها تبقى خالدة.. وركلة أسامواه جيان كانت واحدة منها.