أخبار الكرة المغربيةأمم إفريقيا 2025أخبارالرجاء

الركراكي يتصدر المشهد بمبادرة إنسانية في نهائي أمم إفريقيا 2025

في الوقت الذي تبلغ فيه الإثارة ذروتها وتتجه أنظار القارة السمراء نحو مركب “مولاي عبد الله” بالرباط لمتابعة نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، أثبت وليد الركراكي أن كرة القدم في المملكة المغربية تتجاوز حدود المنافسة الرياضية لتصبح رسالة حب وتضامن.

هذا الحضور الاستثنائي للطفل المغربي المكفوف “سليمان” في مدرجات النهائي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابة فورية ونبيلة من الركراكي لمقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم، عبر فيه سليمان عن حلمه بمتابعة “أسود الأطلس” من قلب الملعب.

الركراكي “الأب” يحقق حلم سليمان: الطفل المكفوف يضيء مدرجات نهائي “الكان”

هذه الالتفاتة لم تكن مجرد تذكرة دخول، بل كانت اعترافا بأن ذوي التحديات البصرية هم جزء أصيل من نسيج الوطن، ولهم الحق في عيش المجد القاري بكل حواسهم، وهو ما جعل من قصة سليمان أيقونة إنسانية توازي في قيمتها أهمية الكأس الغالية.

وبدأت الحكاية بمقطع فيديو “مؤثر” انتشر كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظهر فيه الطفل سليمان وهو يعبر بنبرة مليئة بالأمل عن حلمه الوحيد: “أن يتواجد في الملعب لمساندة أسود الأطلس في المباراة النهائية”.

ولم يمر الفيديو مرور الكرام على وليد الركراكي، الذي تدخل شخصيا وبشكل فوري، واضعا توفير التذاكر والترتيبات اللازمة لسليمان كأولوية، ليتحول الحلم إلى حقيقة ملموسة في مدينة الرباط.

تكنولوجيا “الذكاء الوجداني”: المغرب يبهر العالم

حضور سليمان للنهائي ليس مجرد تواجد جسدي، بل هو تجربة شعورية متكاملة بفضل التطور الذي تشهده البنية التحتية الرياضية في المملكة.

ووفر المغرب في ملاعب البطولة خاصية ذكية متطورة للمكفوفين، تعتمد على الوصف السمعي الدقيق والتقنيات التفاعلية التي تسمح لهذه الفئة بمتابعة تفاصيل المباراة بدقة متناهية وسط الجماهير، مما يجعلهم يعيشون أجواء الحماس والتركيز في كل هجمة وتمريرة.

وليد الركراكي - تصوير: عمر الناصيري
وليد الركراكي – تصوير: عمر الناصيري

وتأتي هذه المبادرة لتعكس فلسفة “العائلة” التي أرساها الركراكي منذ توليه القيادة، حيث يمتزج فيها الجانب الإنساني بالتطور التنظيمي الذي تشهده المملكة.

فالمغرب اليوم لا يقدم للعالم ملاعب عالمية فحسب، بل يقدم نموذجا في “الرياضة الدامجة” التي تتيح للجميع، بغض النظر عن تحدياتهم، الانصهار في بودقة الحماس الوطني.

وبوجود سليمان اليوم في المدرجات، يكتمل المشهد السريالي لنهائي الحلم، حيث تعانق الروح الرياضية أسمى قيم التكافل الاجتماعي.

حكيم الزايري

صحفي مغربي من مواليد عام 1994، بدأ العمل في المجال الإعلامي سنة 2016، مسؤول عن تغطية أحداث الكرة المغربية بموقع 365Scores، ومحترف في التعليق الصوتي وكتابة "سكريبتات" للفيديوهات القصيرة، وإعداد تقارير رياضية بالصوت والصورة، بالإضافة لكتابة مقالات في الكرة العالمية.