الدوري الإنجليزي لا يرحم.. لماذا يُعتبر سقوط ليفربول أمام الصغار “جريمة” في سباق اللقب؟
تعيش جماهير ليفربول ليلة حزينة بعد السقوط الجديد الذي شهده ملعب “فيتاليتي”، حيث تجرع الفريق مرارة الهزيمة أمام بورنموث بنتيجة 2-3 ضمن منافسات الجولة 23 من الدوري الإنجليزي الممتاز. هذه النتيجة لم تكن مجرد خسارة ثلاث نقاط عابرة، بل جاءت لتؤكد أزمة حقيقية تطارد “الريدز” منذ انطلاقة الموسم الحالي، وتضع علامات استفهام كبرى حول قدرة الفريق على الاستمرار في دائرة المنافسة على اللقب الغائب.
المشكلة الحقيقية التي تواجه ليفربول هذا الموسم لا تكمن في مواجهاته المباشرة مع كبار القوم تحديدًا، بل في نزيف النقاط المستمر أمام الفرق التي تقبع في النصف الثاني من جدول الترتيب. ففي الوقت الذي ينجح فيه الفريق في تحقيق انتصارات معنوية وفنية هامة أمام منافسين مثل أستون فيلا وتوتنهام، يجد نفسه عاجزا عن فك شفرات الفرق الصغرى، وهو ما حول سباق اللقب إلى كابوس يطارد المدرب واللاعبين في كل جولة.
تاريخ الدوري الإنجليزي يثبت دائما أن البطل لا يتحدد فقط بنتائج “القمة”، بل بمدى القدرة على حصد النقاط كاملة من ملاعب الفرق المهددة بالهبوط. وما يحدث مع ليفربول حاليا يعيد للأذهان سيناريوهات سابقة عاشها أرسنال في المواسم الماضية، حينما كان يودع حلم التتويج مبكرا بسبب تعثرات مفاجئة أمام فرق لا تملك نفس الإمكانيات، وهو الدرس الذي يبدو أن رفاق محمد صلاح لم يستوعبوه بعد.
Full-time. pic.twitter.com/pI5uFqtqDx
— Liverpool FC (@LFC) January 24, 2026
سقوط ليفربول أمام الفرق الصغرى
بالنظر إلى مسيرة ليفربول هذا الموسم، نجد أن قائمة “ضحايا النقاط” تضم أسماء لم يكن يتوقعها أكثر المتشائمين؛ حيث تعادل الفريق أمام بيرنلي بنتيجة 1-1، وفقد نقطتين أمام فولهام بالتعادل 2-2. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سقط في فخ التعادل السلبي 0-0 أمام ليدز يونايتد، ثم عاد ليتعادل مع نفس الفريق بنتيجة 3-3 في لقاء آخر، كما اكتفى بنقطة وحيدة أمام سندرلاند بالتعادل 1-1.
الكارثة الحقيقية تجسدت في الهزائم القاسية التي تعرض لها الفريق، حيث خسر أمام نوتنجهام فورست بثلاثية نظيفة 0-3، وانحنى أمام برينتفورد بنتيجة 2-3، وصولا إلى الهزيمة الأخيرة أمام بورنموث بنفس النتيجة 2-3. هذه النتائج السلبية أمام فرق مثل بيرنلي وبورنموث ونوتنجهام هي التي جعلت ليفربول يتراجع في صراع الصدارة، رغم تفوقه في مباريات كبرى أخرى، مما يجعل ضياع هذه النقاط بمثابة “جريمة” كروية في حق طموحات النادي.
إن القاعدة الذهبية في “البريميرليج” تنص على أن الاستمرارية هي مفتاح التتويج، والفرق التي ترفع الكأس في النهاية هي التي تملك النفس الطويل لهزيمة الفرق الصغيرة ذهابا وإيابا. ليفربول الآن يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، حيث أثبتت الأرقام أن الفريق يعاني من أزمة تركيز أو ربما استهانة بالمنافسين الأقل شأنا، وهو ما تسبب في ضياع عدد هائل من النقاط كان كفيلا بجعله يغرد وحيدا في الصدارة.
هل يستطيع ليفربول تدارك أخطائه قبل فوات الأوان؟
تحتاج منظومة ليفربول إلى وقفة جادة لمراجعة أسباب هذا الانهيار أمام الفرق المتأخرة في الترتيب، فالدوري الإنجليزي لا يمنح فرصا ثانية للمتعثرين. وإذا لم يستطع الفريق إيجاد حل لظاهرة “نزيف النقاط أمام الصغار”، فإن الحلم بالتتويج باللقب سيتبخر رسميا، وسينضم الفريق إلى قائمة الأندية التي قدمت كرة قدم جميلة لكنها افتقدت للواقعية اللازمة لحسم الألقاب.