الأهليدوري أبطال إفريقياأخبارالأهلي المصري

البيت بيتك.. لماذا ارتدى لاعبو الأهلي تيجان من سعف النخيل في تنزانيا؟

دائمًا ما تحمل رحلات النادي الأهلي في أعماق القارة السمراء تفاصيل تتجاوز مجرد التنافس الرياضي؛ فهي رحلات في قلب الثقافة الإفريقية التي ترى في نادي القرن سفيرًا فوق العادة للكرة العربية والمصرية.

ولعل واحدة من أكثر الصور التي أثارت فضول الجماهير وتصدرت “التريند”، هي صورة نجوم الفريق وهم يرتدون قبعات غريبة ومميزة مصنوعة من سعف النخيل فور وصولهم إلى تنزانيا.

الجدير بالذكر أن فريق القلعة الحمراء سافر اليوم الخميس، إلى تنزانيا استعدادًا لمواجهة يانج أفريكانز ضمن إياب مرحلة المجموعات من بطولة دوري أبطال إفريقيا 2025-2026.

تاج المحبة.. كيف رحبت تنزانيا بلاعبي الأهلي فور وصولهم؟

خلف هذه القبعات، التي ظهر بها لاعبو الفريق بابتسامات عريضة، تكمن ثقافة شعب يعشق الترحيب بضيوفه؛ تُعرف هذه القبعات محليًا في تنزانيا وشرق إفريقيا بكونها جزءًا من تراث “الباراجوميا” أو المشغولات اليدوية من أوراق النخيل.

الأهلي - تصوير: مصطفى الشحات
الأهلي – تصوير: مصطفى الشحات

في العرف التنزاني، لا تُقدم هذه التيجان المنسوجة لأي عابر سبيل، بل هي بروتوكول شعبي يُخصص للضيوف الذين يحظون بمكانة “الملوك” أو الشخصيات ذات القيمة العالية.

ارتداء لاعبي الأهلي لهذه التيجان الخضراء الطازجة يعني بلغة أهل دار السلام: “لقد حللتم أهلًا ونزلتم سهلًا في بيتكم الثاني”.

رمزية “السعف الأخضر”

اختيار سعف النخيل الأخضر تحديدًا يحمل دلالات فلسفية في الثقافة السواحيلية؛ فالسعف الأخضر يرمز إلى “الحياة، النماء، والمودة المتجددة”.

وصناعتها يدويًا في لحظة وصول البعثة تعكس كرم الضيافة الإفريقي الذي يقدم أغلى ما يملك من خيرات أرضه لتقدير الضيف.

لم تكن هذه اللقطة مجرد مشهد عابر، بل هي انعكاس لقيمة العلامة التجارية للنادي الأهلي داخل القارة، فعندما يرتدي لاعبو ذلك الكيان العريق هذا التراث، فإنه يصنع جسرًا من التواصل الثقافي يذيب حواجز المنافسة الشرسة في الملعب، ويؤكد أن الأهلي في إفريقيا “صاحب بيت”.

بين بساطة السعف وعظمة التاريخ الأحمر، تظل هذه المشاهد محفورة في ذاكرة الجماهير، لتثبت أن رحلة الأهلي في أدغال القارة هي دائمًا رحلة “بحث عن المجد” مغلفة باحترام شعوب القارة لملكها المتوج.

عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.