الأقل انتصارًا وتأثيرًا.. أين يقف حسام حسن في ميزان كيروش وفيتوريا؟
في كرة القدم، لا تُقاس التجارب فقط بعدد الانتصارات، ولا تُغفَر الإخفاقات بمجرد غياب الخسارة، وبين ضجيج الدفاع عن “المدرب الوطني”، واستدعاء الذاكرة العاطفية للاعبٍ كان رمزًا في زمنٍ آخر، تضيع الأسئلة الحقيقية المتعلقة بتأثير المدرب، وهوية المنتخب، وما إذا كان ما يحدث مجرد إدارة مرحلة أم بناء مسار.
تجربة حسام حسن مع منتخب مصر باتت محاطة بسياج من التبريرات، في وقت تفرض فيه المقارنة مع آخر مدربين تولوا المسؤولية – كارلوس كيروش وروي فيتوريا – نفسها بقوة، ليس بحثًا عن إدانة اسم، بل عن فهم أين يقف المنتخب فعليًا، وماذا أضاف المدرب الحالي مقارنة بمن سبقوه.
فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بالأرقام، بل بقدرة كل مدرب على ترك أثر، وصناعة شكل، وتحمل ضغط اللحظة عندما يصبح الفوز ضرورة لا خيارًا.
الليلة نطوي صفحة نهائي جديد من بطولة كأس أمم أفريقيا 😍✅
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 18, 2026
بطلٌ من بين منتخبين سيحسم اللقب الثاني في تاريخه… فأي قصة ستُكتب في سجل نهائيات البطولة؟🇲🇦🇸🇳
دعونا نستعيد معًا لحظات وذكريات لا تُنسى من نهائيات الكان🤩#كأس_أمم_إفريقيا #أمم_إفريقيا_2025 #365ScoresArabic pic.twitter.com/7ALyWUpRVK
أين حسام حسن من روي فيتوريا وكارلوس كيروش؟
عند تقييم تجربة حسام حسن مع منتخب مصر، لا يمكن عزلها عن السياق العام لمسار المنتخب خلال السنوات الأخيرة، ولا عن المقارنة مع آخر مدربين تولوا المسؤولية مثل روي فيتوريا وكارلوس كيروش؛ فالأرقام، رغم أهميتها، لا تكتسب معناها الحقيقي إلا عند وضعها في إطارها الزمني والفني، وطبيعة المنافسات التي خاضها كل مدرب.
تجربة كارلوس كيروش تبدو للوهلة الأولى أقل إقناعًا رقميًا، خاصة من حيث معدل النقاط وعدد الهزائم، لكن قراءة أرقامه بمعزل عن سياقها تُعد قراءة منقوصة؛ خاصةً وأن المنتخب المصري شهد تراجع على مستوى التصنيف بسبب ما سبقوه على رأس القيادة الفنية للفراعنة.

كيروش قاد منتخب مصر في واحدة من أصعب الفترات، وواجه خلالها كبار القارة بشكل متكرر، ونجح في الوصول إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية، معتمدًا على تنظيم دفاعي صارم ونهج براغماتي واضح، حتى وإن جاء ذلك على حساب الشكل الهجومي؛ ولكنه حقق نسبة انتصارات بلغت 65%.
| المباريات | فوز | تعادل | خسارة | الأهداف | النقاط | معدل النقاط |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 20 | 13 | 2 | 5 | 40 : 25 | 41 | 2.05 |
بينما قاد البرتغالي روي فيتوريا منتخب مصر في فترة قصيرة نسبيًا، لكنها كانت الأعلى على مستوى الكفاءة الرقمية، الفريق سجّل معدلات تهديف هي الأعلى بين الثلاثة، مستفيدًا من سيطرة واضحة على معظم المنافسين، خصوصًا في المباريات الرسمية أمام منتخبات أقل تصنيفًا.

ورغم الانتقادات التي طالت تجربته على المستوى القاري، فإن لغة الأرقام تعكس فترة هجومية قوية، وربما الأكثر إنتاجًا تهديفيًا خلال السنوات الأخيرة، وكذلك الأكثر في نسبة الانتصارات التي بلغت 66.7%.
| المباريات | فوز | تعادل | خسارة | الأهداف | النقاط | معدل النقاط |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 18 | 12 | 4 | 2 | 46 : 20 | 40 | 2.22 |
أما حسام حسن، فقد قاد المنتخب في العدد الأكبر من المباريات، ما يمنح تجربته مساحة زمنية أوسع للتقييم؛ أرقامه الرقمية تضعه في منطقة وسط بين فيتوريا وكيروش، دون تفوق حاسم على أي منهما.

رغم تحقيق معدل نقاط أعلى من كيروش، فإن الحصيلة الهجومية جاءت أقل من فيتوريا، كما أن زيادة عدد المباريات لم تنعكس تطورًا واضحًا في الأداء أو في هوية المنتخب، وهو ما أعاد الجدل حول سقف المشروع الحالي، خاصةً وأنه يمتلك نسبة انتصارات هي الأقل ممن سبقوه، والتي بلغت 61.5%.
| المباريات | فوز | تعادل | خسارة | الأهداف | النقاط | معدل النقاط |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 26 | 16 | 6 | 4 | 41 : 21 | 54 | 2.08 |
كيروش.. أرقام أقل وهوية أقوى
عند مقارنة تجربة حسام حسن مع منتخب مصر بتجربتي كارلوس كيروش وروي فيتوريا، لا يمكن الاكتفاء بلغة الأرقام المجردة، ولا الانسياق وراء موجة الدفاع العاطفي التي تحيط بالتجربة الحالية، فالتقييم الحقيقي يبدأ من التأثير قبل النتائج، ومن السياق قبل الحصيلة الرقمية.
قد تبدو تجربة كارلوس كيروش أقل إقناعًا من حيث معدل النقاط أو عدد الهزائم، لكن فصل الأرقام عن سياقها يُعد ظلمًا للتجربة، البرتغالي استلم منتخبًا مهتزًا، متراجعًا ذهنيًا، أقل تصنيفًا بعد فترة سوداء مع حسام البدري، وفي أدنى حالاته التنافسية خلال سنوات.

كيروش خاض مباريات ثقيلة أمام كبار القارة، وتحت ضغط متواصل، ونجح في إعادة المنتخب إلى المشهد القاري بقوة، وصولًا إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية، معتمدًا على تنظيم دفاعي صارم ونهج براغماتي واضح، قد لا يكون ممتعًا، لكنه كان فعالًا ومتماسكًا.
بينما جاءت انتصارات ثمينة لـ كيروش أمام منتخبات التصنيف الأول في أفريقيا (السنغال، المغرب، كوت ديفوار، الكاميرون)، جاءت معظم انتصارات حسام حسن وروي فيتوريا أمام فرق التصنيف الثالث والرابع.
لكن الأهم أن تأثير كيروش لم يتوقف عند النتائج، بل امتد إلى بناء شخصية تنافسية للمنتخب، وصناعة هيكل صار لاحقًا العمود الفقري للفراعنة، حتى بعد رحيله.
فيتوريا.. تفوق رقمي بلا ترجمة قارية
أما روي فيتوريا، فقد قاد المنتخب في فترة أكثر هدوءًا نسبيًا، وحقق خلالها أعلى كفاءة رقمية بين المدربين الثلاثة، سواء على مستوى معدل النقاط أو المعدل التهديفي، مستفيدًا من مواجهات عديدة أمام منتخبات أقل تصنيفًا.
لغة الأرقام تُظهر منتخبًا هجوميًا قويًا، منضبطًا، ولم يتلقَ أي خسارة رسمية. لكن عند أول اختبار قاري حقيقي في كأس الأمم الإفريقية، فشل المنتخب في تحقيق أي فوز، وخرج من دور الـ16، دون أن يظهر المشروع المعلن قدرته على الصمود تحت الضغط.

فيتوريا كان مدرب تصفيات ناجحًا، لكنه لم ينجح في التحول إلى مدرب بطولات، وهي النقطة الفاصلة في تقييم أي تجربة مع منتخب بحجم مصر.
حسام حسن.. أرقام بلا قفزة نوعية
تجربة حسام حسن تأتي في المنتصف رقميًا، لكنها الأضعف من حيث التأثير، ورغم قيادته المنتخب في عدد أكبر من المباريات، واستلامه فريقًا مكتمل العناصر، فإن الحصيلة لم تشهد قفزة فنية أو تكتيكية واضحة.
صحيح أن حسام حسن لم يتعرض لخسائر كثيرة في بدايته، لكن انخفاض عدد الهزائم لا يعني بالضرورة تطورًا حقيقيًا، خاصة في ظل غياب هوية واضحة، وتغيير مستمر في طرق اللعب، دون ثبات في الهيكل أو تحسن ملموس في الأداء الجماعي.
الأرقام تضع حسام حسن أقل من الاثنين من حيث نسبة الانتصارات، وأبعد كثيرًا عن تأثير كيروش تحديدًا، الذي نجح في إعادة تشكيل عقلية المنتخب تحت أصعب الظروف.

على عكس كيروش الذي حدد ملامح (العمود الفقري) للمنتخب بأسماء ثابتة وأدوار تكتيكية صارمة، اتسمت حقبة حسام حسن بسياسة (التجربة والخطأ)؛ تغييرات مستمرة في مراكز اللاعبين، وعدم ثبات في التشكيل الأساسي رغم طول الفترة الزمنية (700 يوم)، مما جعل المنتخب يعتمد على “الصدفة الفنية” والحلول الفردية لمحمد صلاح أو عمر مرموش بدلًا من العمل الجماعي المنظم.
استطاع كيروش في 6 أشهر تقديم وجوه مثل (محمد عبد المنعم وعمر كمال ومرموش) كركائز أساسية، بينما فشل مشروع حسام حسن في تقديم “اكتشاف” واحد حقيقي خلال عامين، مكتفًا باستنزاف القدرات البدنية للحرس القديم، بل ولم يعتمد على معد بدني سوى بضغط من اللاعبين واتحاد الكرة خلال بطولة كأس أمم إفريقيا 2025.
لماذا يستميت البعض في الدفاع عن حسام حسن؟
الدفاع الحالي عن حسام حسن لا يستند إلى تفوق فني أو مشروع مكتمل، بل يرتكز على اعتبارات أخرى، أبرزها الرمزية التاريخية، وكونه “مدربًا وطنيًا”، إلى جانب انخفاض سقف التوقعات مقارنة بسابقيه.
لكن التقييم المهني يفرض حقيقة واضحة، حسام حسن لم يُضف جديدًا على ما تركه فيتوريا، ولم يصل إلى عمق التأثير الذي صنعه كيروش، واكتفى بإدارة مرحلة دون أن يغيّر مسارها.

المقارنة بين حسام حسن وكيروش وفيتوريا تكشف أزمة أعمق من مجرد أسماء على مقعد القيادة الفنية. كيروش خسر بطولات لكنه أعاد منتخبًا، فيتوريا فاز كثيرًا لكنه سقط في الاختبار القاري، أما حسام حسن، فـ حتى الآن، يقف في منطقة رمادية، بلا مشروع واضح، وبلا تأثير نوعي يبرر حالة الدفاع المستمرة عنه.
ماذا ينتظر منتخب مصر؟
المشكلة ليست في المدرب الحالي وحده، بل في منظومة تكرر الأخطاء ذاتها، وتغيّر الوجوه، بينما يبقى السؤال الأهم بلا إجابة: إلى أين يتجه منتخب مصر؟
الاستمرار في لغة “المسكنات الوطنية” والمجاملة على حساب المعايير الفنية، لن يؤدي إلا لمزيد من التراجع، المسألة لم تعد تتعلق بمصير حسام حسن، بل بمصير اتحاد كرة يخشى مواجهة الحقيقة: أن المنتخب حاليًا يعيش أسوأ فتراته الفنية منذ عقود، وأن العميد الذي كان حلًا عاطفيًا، أصبح الآن عبئًا تكتيكيًا يتطلب شجاعة إدارية للمراجعة قبل فوات الأوان.