أخبار الكرة الإنجليزيةروبن أموريمتقارير ومقالات خاصةأخبار

إقالة روبن أموريم.. لأنك لست جوارديولا حتى تموت من أجل أفكارك

بين ليلة وضحاها، أصبح روبن أموريم خارج مانشستر يونايتد، في قرار لم يكن مفاجئًا بعد ما حدث في الساعات الماضية، وتصريحات البرتغالي تجاه الإدارة.

حين قال المدرب البرتغالي صراحة: “أنا المدير الفني، ولست مجرد مدرب”، لم يكن يطلق جملة عابرة في مؤتمر صحفي ناري، بل كان يضع خطًا فاصلًا بين رؤيته لدوره داخل المشروع، وما تريده الإدارة منه فعليًا.

أموريم لم يطالب فقط بالوقت أو بالصبر، بل طالب بالسلطة الكاملة: سلطة القرار، وسلطة الفكرة، وسلطة الاتجاه. تمسّك بفلسفته التكتيكية، ورفض تعديلها تحت ضغط النتائج أو التدخلات الإدارية، معتبرًا أن أي مشروع كروي لا يُبنى بنصف رؤية أو بصلاحيات منقوصة.

لكن في نادٍ اعتاد أن يرى المدرب جزءًا من منظومة أكبر، لا قائدها المطلق، لأنه ليس أليكس فيرجسون أو بيب جوارديولا هذا الزمن، تحوّلت تلك القناعة سريعًا إلى نقطة اشتعال، وكان ضحيتها البرتغالي، بعد 14 شهرًا من الخيبات في مانشستر يونايتد.

التمسك بالأفكار في أولد ترافورد

في سبتمبر الماضي، خسر مانشستر يونايتد بثلاثية نظيفة مع الرأفة ضد مانشستر سيتي. وأول رد فعل من المدرب روبن أموريم على تلك الهزيمة، كان التأكيد على أنه لن يغير طريقته.

روبن أموريم رفض بشكل قاطع تغيير طريقة لعبه (3-4-3)، مؤكدًا أنه لن يتخلى عن فلسفته، وأن من يفقد الثقة فيها عليه “تغيير الرجل” وليس الخطة.

اعترف بأن نتائجه مع مانشستر يونايتد لا تليق بتاريخ النادي، لكنه شدد على أن الفريق يتحسن على مستوى الأداء، رغم أن النتائج لا تعكس ذلك، وأكد تفهمه لغضب الجماهير وفقدان الثقة، لكنه يرى أن السجل وحده لا يروي كل ما يحدث خلف الكواليس خلال الأشهر الماضية.

أوضح أنه يبذل أقصى ما لديه ويتحمل المسؤولية كاملة عن الأخطاء، مشددًا على أنه يعاني أكثر من الجماهير بسبب الوضع الحالي. وأبدى رضاه عن روح اللاعبين والتزامهم، نافيًا وجود أي تقصير في الجهد داخل الملعب.

شدد، في تلك المقابلة، على أن مانشستر يونايتد لا يزال في مرحلة بناء، وكان قد أكمل 10 أشهر في منصبه حينذاك، مع التأكيد على أن الفريق سيتكيف مع طريقة اللعب.

روبن أموريم - المصدر: gemini
روبن أموريم – المصدر: gemini

طوال العام الماضي، كان روبن أموريم يتحمل المسؤولية في كل مرة، ولكن دون تحسن في النتائج، ولم يتمكن الشياطين الحمر من الفوز في مباراتين على التوالي.

استمر روبن أموريم في اللعب بطريقة 3 مدافعين، مع مشتقاتها ما بين 3-4-3 و3-4-2-1 و3-5-2، وبعد الخسارة ضد برينتفورد، فاز لأول مرة في ثلاث مباريات على التوالي ضد سندرلاند وليفربول وبرايتون، قبل التعادل أمام نوتينجهام فورست ثم توتنهام.

ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن الفريق من تحقيق انتصارين على التوالي، وكان يتلقى أهدافًا من نفس الأخطاء التي كان يقع فيها الفريق منذ عام، وكأن شيئًا لم يكن.

إن متَّ مع فكرتك فأنت غبي

وفي قلب هذا الجدل حول “الموت من أجل الفكرة”، طلّ جوزيه مورينيو بطرحٍ معاكس تمامًا، يكاد يبدو كتعليق مبكر على ما حدث مع روبن أموريم.

المدرب البرتغالي المخضرم قال بوضوح، في الصيف الماضي، إن كرة القدم لم تعد تحتمل هذا النوع من الرومانسية التكتيكية، وقال:

“هناك مدربون يجربون أشياء لا تعمل ويفشلون، ثم يقولون: متُّ مع فكرتي، إذا متَّ مع فكرتك، فأنت غبي”.

جوزيه مورينيو - روبن أموريم (المصدر:Gettyimages)
جوزيه مورينيو – روبن أموريم (المصدر:Gettyimages)

بالنسبة لمورينيو، التمسك الأعمى بالفلسفة ليس بطولة فكرية، بل عجز عن قراءة الواقع. المدرب، كما يراه، مطالب بتكييف أفكاره مع الأدوات المتاحة، وليس بفرض نموذج جاهز على لاعبين لا يملكون شروط تنفيذه.

وبينما أشار إلى تجربة جوارديولا مع حراسة المرمى في بداياته مع مانشستر سيتي كمثال على البحث القسري عن تنفيذ فكرة محددة، شدد على أن المشكلة الحقيقية ليست في الفكرة ذاتها، بل في محاولة نسخها ولصقها دون توافر الشروط، مثلما يحدث مع العديد من المدربين، دون أن يذكر أسماء.

عزيزي روبن أموريم.. أنت لست جوارديولا

هنا مربط الفرس في الموضوع، لأن روبن أموريم ليس جوارديولا، للعديد من الأسباب، أهمها أن مانشستر يونايتد ليس مانشستر سيتي.

في البداية، بيب جوارديولا كان قائد مشروع مانشستر سيتي، جاء إلى ملعب الاتحاد منذ 10 سنوات من أجل تغيير كل شيء، على مستوى سياسة التعاقدات، وأولوية الشراء، مع ميزانية مفتوحة لكي يفعل ما يريد.

جوارديولا تعاقد مع العديد من الحراس، وكذلك المدافعين ولاعبي الوسط والمهاجمين. أحيانًا كان يتنازل عن أفكاره، لكنه في أغلب الوقت كان مستعدًا للموت من أجل الفكرة.

جوارديولا - دافيد سيلفا - أجويرو - المصدر (Getty images)
جوارديولا – دافيد سيلفا – أجويرو – المصدر (Getty images)

الأمور في مانشستر سيتي كانت تساعد بيب جوارديولا، لأن تعاقده مع فريق لا يمتلك نفس التاريخ الذي يمتلكه مانشستر يونايتد كان يسمح للإسباني أن يفعل ما يريد، خاصة في ظل تحقيق النجاحات مع مرور الوقت، حتى وإن تأخرت بطولة دوري أبطال أوروبا.

جوارديولا كان لديه كامل الصلاحيات، بداية من رحيل قائد مانشستر سيتي في أول أسبوع له مع النادي، عندما أطاح بجو هارت لأنه لا يستطيع اللعب بالقدم.

ومع مرور الوقت، كان يايا توريه أحد الضحايا، ثم بُني جيل كامل سيطر على الأخضر واليابس، ورغم أنه كان يتعرض لخيبات عديدة، لم يكن أبدًا يواجه خطر الإقالة.

بعد التعادل مع ليدز يونايتد أمس، لم تكن النتيجة مهمة بقدر ما كان المؤتمر الصحفي، عندما قال روبن أموريم: “أنا المدير الفني، وليس مجرد مدرب”.

وإذا عدنا بالزمن إلى نوفمبر 2024، سنجد أن البيان الرسمي لتعيين روبن أموريم كان منصبه “مدرب” وليس “مديرًا فنيًا” كما يطلق البرتغالي على نفسه.

وبالتالي، فإن أموريم لم يكن قائد المشروع، ولا يستطيع أن يكون الآمر والناهي مثل بيب جوارديولا في مانشستر سيتي، وسيضطر للرضوخ لطلبات الإدارة.

مانشستر يونايتد ليس لديه مشكلة في الإنفاق، فقد رصد المليارات خلال السنوات الماضية لضم لاعبين، لم ينجح منهم إلا القليل، لكن الأمر يتعلق بسياسة روبن أموريم.

في تصريحاته التي سبقت إقالته بيوم واحد، أظهر روبن أموريم انزعاجًا واضحًا من التشكيك في مستقبله، مؤكدًا أنه جاء إلى مانشستر يونايتد كمدير يمتلك صلاحيات كاملة، لا كمدرب يكتفي بتنفيذ التعليمات.

المدرب البرتغالي شدد أكثر من مرة على أن دوره يتجاوز الجوانب الفنية داخل الملعب، وأن الاتفاق مع الإدارة كان قائمًا على منحه سلطة الإدارة الشاملة لمدة 18 شهرًا، وليس مجرد الإشراف على التدريبات أو التشكيل.

أموريم اعتبر أن الجدل الدائر حوله نابع من تسريبات وانتقادات انتقائية، ورفض فكرة أن يكون خاضعًا لضغوط خارجية، سواء من وسائل الإعلام أو من محللين مثل جاري نيفيل، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين لمح إلى أن المشكلة ليست في المدرب، بل في قدرة النادي نفسه على تحمّل النقد.

وفي خضم هذا التوتر، وجّه رسالة مباشرة مفادها أنه لن يرحل بإرادته، وأنه سيؤدي عمله وفق الصلاحيات المتفق عليها حتى تقرر الإدارة تغييره.

بهذه التصريحات، لم يكن أموريم يدافع عن نفسه بقدر ما كان يكشف عن جوهر الخلاف: إدارة ترى المدرب جزءًا من منظومة خاضعة للمساءلة اليومية، مقابل مدرب يرى نفسه قائد المشروع وصاحب القرار النهائي.

صدام لم يكن مرتبطًا بنتيجة مباراة أو تعادل أمام ليدز يونايتد، بل بصراع أعمق حول من يدير مانشستر يونايتد فعليًا، والنتيجة كانت إقالة البرتغالي في اليوم التالي، لأنه بكل بساطة: ليس بيب جوارديولا، ومانشستر يونايتد ليس مانشستر سيتي.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة