نهاية عهد الركلات الثابتة.. كيف جرد بيريز ريال مدريد من أسلحته واحدًا تلو الأخر؟
بعد أيام قليلة من إقالة تشابي ألونسو، الرجل الذي أعاد لريال مدريد نهضة تكتيكية وفنية ملحوظة، اتخذت الإدارة الملكية قرارًا مفاجئًا أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الكروية، بإعفاء مدرب الكرات الثابتة خيسوس رويدا من منصبه، القرار لم يكن مجرد تغيير إداري، بل كان بمثابة تجريد الفريق من سلاحه الأكثر فعالية، ذلك السيف الخفي الذي حسم به ريال مدريد العديد من المواجهات الصعبة خلال حقبة ألونسو.
إذا كان ألونسو يمثل الدرع، الذي حمي الفريق من الانهيارات التكتيكية والهزائم المفاجئة، فإن الكرات الثابتة بقيادة رويدا كانت السيف الذي هاجم به الخصوم بلا رحمة، وقلب المعارك لصالح الفريق الملكي، الركلات الركنية، الأخطاء المباشرة، حتى بعض ركلات الجزاء، لم تعد مجرد لحظات تكتيكية ثانوية، بل كانت أدوات حاسمة حددت نتائج مباريات كبرى، وصنعت فرقًا كانت تواجه المستحيل، لتخرج منتصرة بفضل التخطيط الدقيق والتنفيذ المتقن.

ريال مدريد بلا سلاح.. الفارس الملكي في مواجهة الموت البطيء
قديمًا، لم يكن الفارس يخشى المعركة ذاتها، بقدر ما كان يخشى أن يدخلها مجردًأ من السلاح، الفارس يمكنه أن يواجه ألف خصم، يمكنه أن يتقدم وسط النيران، ويمكنه أن يغامر بكل شيء، لكن بشرط واحد فقط..أن يكون معه درعه وسيفه، الدرع ليصمد، والسيف ليهاجم، أما أن يُطلب منه القتال أعزل، فذلك لم يكن شجاعة يومًا، بل كان حكمًا مُسبقًا بالموت.
حين يُنزع الدرع، يصبح الجسد مكشوفًا، ضربة واحدة كفيلة بإسقاطه، وحين يُنتزع السيف، يفقد الفارس حق المبادرة، ويتحول من مهاجم إلى مجرد ناجٍ، في هذه الحالة، لا يبقى أمامه سوى خيارين لا ثالث لهما: إما موت بطيء داخل المعركة، أو خروج مهزوم يحمل على كتفيه “رحمة الخصم” الذي سمح له بالانسحاب حيًا، وكلا الخيارين ليس نصرًا، بل إذلال مؤجل.

وهذا بالضبط ما يحدث مع ريال مدريد اليوم بعد سياسات بيريز، النادي الذي اعتاد خوض أعقد المعارك الأوروبية بثقة، يُجرد تدريجيًا من أسلحته واحدًا تلو الأخر، سُحب الدرع حين رحل ألونسو، الرجل الذي كان يضبط التوازن ويمنع الانهيار، والآن يُكسر السيف بإبعاد مدرب الكرات الثابتة، السلاح الخفي الذي كان يحسم المباريات حين تُغلق كل الطرق، ريال مدريد لا يخسر أسماء فقط، بل يفقد أدوات النجاة والحسم معًا.
حين تطلب الإدارة من ريال مدريد أن يقاتل بلا فلسفة تحميه، وبلا سلاح تكتيكي يحسم له، فهي لا تختبر شجاعته، بل تضعه أمام مصير قاسٍ.. إما أن يُستنزف موسمًا بعد موسم حتى يسقط ببطء، أو أن يخرج من المعارك الكبرى مهزومًا، يصفق له الخصوم احترامًا لتاريخه، لا خوفًا من حاضره، وفي تاريخ الفرسان، لا شيء أقسى من نصر يُمنح لك شفقة، لا رهبة.
استمرار العبث الإداري.. بيريز يقتل النادي بالبطء
لكن المشكلة تتجاوز مجرد إقالة مدرب الكرات الثابتة، العبث الإداري المستمر داخل أسوار سانتياجو برنابيو أصبح يهدد كيان ريال مدريد بالكامل، إدارة النادي، بقيادة فلورنتينو بيريز، تبدو وكأنها تجرد الملكي من كل أسلحته بالتدريج، بيريز، بحسب المتابعين والمحللين، يقتل النادي بالبطء، ليس بالإجراءات المفاجئة فحسب، بل بالقرارات التي تُفقد الفريق الأدوات التكتيكية الحاسمة تدريجيًا
كل قرار يبدو صغيرًا على الورق، لكنه في الحقيقة يزيل طبقة حماية جديدة، ويقلل من الخيارات أمام المدرب الحالي أربيلوا، ويجعل ريال مدريد فريقًا بلا سلاح فعّال يضمن له السيطرة على المباريات الكبرى، في نهاية المطاف، يظل السؤال المقلق: هل سينجح الملكي في الحفاظ على مكانته العالمية بينما يُسحب منه كل سلاح، ويترك ليواجه المعركة بأيدٍ فارغة؟

آخر مسمار في نعش ألونسو.. ريال مدريد يفقد فلسفة بطل
إقالة خيسوس رويدا، مدرب الكرات الثابتة الذي جلبه ألونسو، ليست مجرد قرار إداري عادي، بل آخر مسمار في نعش فلسفة المدرب الإسباني التي بدأها في مدريد، ألونسو لم يكن مجرد مدرب مساعد، بل كان المهندس الذي أعاد لريال مدريد بُعدًا تكتيكيًا جديدًا، حيث تحولت الركلات الثابتة إلى سلاح حاسم، قادر على حسم مباريات كانت تبدو مغلقة.
لكن بعد رحيل ألونسو عن منصبه، يبدو أن النادي وتحديدًا بيريز قرر أن يمحو كل أثر لفلسفته، المدرب الذي كان يقود تدريبات دقيقة، ويرسم الخطط بعناية لإعادة هيكلة الفريق من الداخل، اختفى تأثيره تدريجيًا، ومعه اختفت الطريقة التي كان ريال مدريد يُخيف بها خصومه في الكرات الثابتة.

القرار الأخير بإعفاء رويدا من منصبه، رغم بقائه كمحلل، يرسل رسالة واضحة: الفلسفة الفنية التي جلبها ألونسو لم تعد مرغوبة، والنادي يسعى لتفريغ الفريق من كل إرث تكتيكي يذكر باسم المدرب السابق.
ريال مدريد اليوم، بعد رحيل ألونسو وإقصاء رويدا عن الخطوط الأمامية لتدريب الكرات الثابتة، يبدو وكأنه فقد سلاحًا مزدوجًا، هذا يدفع الجماهير والمحللين للتساؤل: هل ينجح النادي في استعادة قوته التكتيكية، أم أن الملكي سيظل ضائعًا بين قرارات إدارية تعيد تشكيله بلا رؤية واضحة؟

السر في المدرب.. كيف أصبح ريال مدريد فتاكًا في الكرات الثابتة؟
خلال الفترة الماضية، أظهر ريال مدريد تطورًا واضحًا في استغلال الكرات الثابتة، حيث أصبح الفريق يعتمد عليها ليس كخيار ثانوي، بل كسلاح هجومي رئيسي، تحت إشراف رويدا، تدرب اللاعبون على جمل تكتيكية محددة: من التحرك الذكي داخل منطقة الجزاء، إلى تنويع المصادر بين المدافعين والهجوم، وصولًا إلى دقة التمرير والتمركز المثالي لكل لاعب.

التنوع الهجومي في الكرات الثابتة منح ريال مدريد قدرة رهيبة على المفاجأة: المدافع الطويل أصبح تهديدًا في الركنيات، صانع الألعاب أصبح مصدر أهداف في الفاولات، والمهاجمون استغلوا كل ثغرة دفاعية بطريقة محسوبة بدقة متناهية، كل كرة ثابتة تحولت إلى تهديد فعلي، جعل دفاعات الخصم في حالة ارتباك دائم، ولم يعد بالإمكان مراقبة لاعب واحد فقط في المنطقة، ما ترجم لعشرة أهداف من الكرات الثابتة في أخر 6 مباريات.
| نوع الكرة الثابتة | عدد الأهداف (آخر 4 مباريات) | أبرز المسجلين |
|---|---|---|
| ركلات ركنية | 4 أهداف | جارسيا – راؤول أسينسيو |
| ركلات حرة مباشرة | 1 هدف | فالفيردي |
| ركلات جزاء | 1 هدف | مبابي |
ستة أهداف من أربع مباريات فقط، هذا المعدل يوضح أن الكرات الثابتة لم تعد مجرد إضافة تكتيكية، بل أصبحت جزءًا من الهوية الهجومية لريال مدريد، الفريق أصبح يمتلك خططًا جاهزة لكل خطأ أو ركنية، ما يفسر الانتصارات المتتالية والصعوبات التي تواجه أي فريق يحاول الوقوف أمامه.
الكرات الثابتة سلاح مزدوج في ريال مدريد
لم تكن الكرات الثابتة في ريال مدريد مجرد أداة هجومية لتسجيل الأهداف، بل كانت حلًا تكتيكيًا متكاملًا يشمل الدفاع أيضًا، تحت قيادة المدرب خيسوس رويدا، أصبحت الركلات الثابتة وسيلة لفرض الانضباط الدفاعي، إذ كانت تساعد الفريق على تنظيم خطوطه في الحالات الحرجة ومنع الخصوم من خلق فرص خطيرة، خاصة في المباريات المغلقة والصعبة.
عبر التمرينات الدقيقة والسيناريوهات المدروسة، تعلم لاعبو ريال مدريد كيف يسيطرون على مناطقهم في كل زاوية من الملعب، سواء أثناء ركنية دفاعية أو خطأ من الطرف المقابل، هذه الخبرة سمحت للفريق بصد الهجمات المباغتة وتحويل كل كرة ثابتة تقريبًا إلى فرصة للحفاظ على شباك نظيفة.

غياب مدرب الكرات الثابتة لا يعني فقط فقدان الفاعلية في الهجوم، بل يعكس تراجع القدرة الدفاعية كذلك، ريال مدريد أصبح اليوم يفتقد السلاح الذي حمى شباكه في اللحظات الحاسمة، وأصبح خصومه أكثر جرأة في استغلال الفراغات التي كانت محكمة سابقًا.
في المباريات المغلقة، حيث كل هدف له وزنه، كان هذا السيف المزدوج – هجومي ودفاعي – هو الذي يصنع الفارق، وإزالة مدربه من منصبه تعني أن الفريق لم يعد يمتلك الحل المثالي لمثل هذه اللقاءات، وهو فقدان استراتيجي خطير قد يكلفه كثيرًا في المستقبل القريب.

نهاية السيف الملكي لريال مديرد وبداية التحدي
رغم الإعفاء من منصبه، سيستمر خيسوس رويدا في النادي كمحلل فني، لكن غيابه الرسمي عن خطط التدريب وملعب المباريات يطرح سؤالاً كبيرًا: هل يستطيع ريال مدريد الاستمرار بنفس القوة في الكرات الثابتة؟ وهل سيظهر الفريق في المباريات القادمة بنفس الفعالية التي شهدها خلال الفترة الماضية؟
القرار الإداري يجرد الملكي من سيفه الأكثر فتكًا، بعد أن فقد الدرع سابقًا مع إقالة ألونسو، الفريق الآن فقد القدرة على الهجوم المفاجئ من الركلات الثابتة بشكل مدروس ومنظم، وهو ما يجعل المباريات القادمة اختبارًا حقيقيًا لقدرة ريال مدريد على الاستمرار بنفس الأداء الهجومي الفتاك.
ريال مدريد بعد قرارات بيريز الأن أمام فصل جديد من تاريخه.. الدرع ذهب والسيف اختفى، والتحدي يكمن في إعادة اكتشاف هذا السلاح أو ابتكار آخر يضمن للفريق الاحتفاظ بسطوته في المباريات الكبرى.