أنفيلد لا يرحم.. هل يوجه ليفربول “الضربة القاضية” لجوارديولا ويُرسل اللقب إلى أرسنال؟

عندما تدق الساعة في “أنفيلد”، يتوقف الزمن وتتحول كرة القدم من مجرد رياضة إلى مسرح للدراما التاريخية، لا يبحث ليفربول ومانشستر سيتي عن مجرد ثلاث نقاط؛ إنهما يستعدان لتدشين الفصل رقم 200 في تاريخ صراعهما الطويل.
وبينما يطمح بيب جوارديولا لتفكيك “عقدة” هذا الملعب الذي استعصى عليه لسنوات، يقف ميكيل أرتيتا وجماهير أرسنال في ترقب، يأملون أن يكون حامل اللقب “ليفربول” هو السيف الذي يقطع آمال السيتي في العودة لعرش البريميرليج، ليهدي اللقب إلى “المدفعجية” على طبق من ذهب.
مرموش يسرق الأضواء في ملعب الاتحاد 💨💫
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 4, 2026
بفاعلية مرعبة أمام المرمى، الفرعون المصري يتجاوز عدد الأهداف بملعب الاتحاد لأسماء بارزة ارتدت قميص مانشستر سيتي 🔥#مرموش #مانشستر_سيتي #365Data pic.twitter.com/e0H2SfOMO7
جحيم “أنفيلد”.. العقدة التي لم تُحل بجمهور
يدخل الفريقان هذه الموقعة وهي تحمل الرقم 200 في تاريخ مواجهاتهم في كافة المسابقات، وهو رقم يضع هذه الخصومة في مصاف المواجهات الأسطورية في تاريخ الكرة الإنجليزية، لم يسبق لمانشستر سيتي أن واجه خصمًا بهذا العدد من المرات إلا أرسنال وإيفرتون.

لكن الأرقام هنا لا تنحاز للمال أو النفوذ الحالي، بل للتاريخ العريق؛ على مدار 199 مباراة سابقة، لا يترك التاريخ مساحة للشك: ليفربول فاز في 95 مباراة مقابل 53 فقط لمانشستر سيتي، مع 51 تعادلًا، وتفوق تهديفي واضح (347 هدفًا لليفربول مقابل 268 لسيتي).
| النادي | عدد المباريات | عدد الانتصارات | عدد التعادلات | الأهداف المسجلة |
|---|---|---|---|---|
| مانشستر سيتي | 199 | 53 | 51 | 268 |
| ليفربول | 199 | 95 | 51 | 347 |
هذا ليس تفوق حقبة واحدة، ولا نتاج مرحلة عابرة، بل هو تراكم أجيال من الصدامات، يثبت أن ليفربول لم يكن يومًا خصمًا عاديًا لمانشستر سيتي، حتى قبل عصر المال، وقبل ثورة جوارديولا التكتيكية.
يظل ملعب “أنفيلد” هو الحصن المنيع الذي تتحطم عليه طموحات بيب جوارديولا، التاريخ يهمس بحقيقة مرعبة لمانشستر سيتي: في 28 مباراة في حقبة “البريميرليج” على هذا الملعب، لم يخرج السيتي منتصرًا سوى في مرتين فقط.
| النادي | عدد المباريات | عدد الانتصارات | عدد التعادلات | الأهداف المسجلة |
|---|---|---|---|---|
| مانشستر سيتي | 28 | 2 | 8 | 28 |
| ليفربول | 28 | 17 | 8 | 54 |
وحتى الانتصار الوحيد الذي حققه جوارديولا هناك كان في عام 2021، حين كانت المدرجات صامتة وخالية من الجماهير بسبب الجائحة؛ أما في وجود “الكوب” وزئير الجماهير، فإن بيب يبدو تائهًا؛ حيث خسر 10 مباريات أمام ليفربول في مسيرته، وهو الرقم الأكبر من الهزائم الذي تلقاه من أي نادٍ آخر، بالتساوي مع مانشستر يونايتد وتوتنهام.
ليفربول هو المرآة التي تُظهر عيوب منظومة بيب، وهو الخصم الذي يحوّل السيطرة إلى قلق، والهيمنة إلى صراع مفتوح؛ الليفر على “أنفيلد” لا يلعب فقط بـ11 لاعبًا، بل بظلال التاريخ التي تلاحق لاعبي السيتي في كل ركن من أركان الملعب.

هذا التفصيل ليس هامشيًا، فمع وجود الجماهير، يصبح أنفيلد كيانًا حيًا، يضغط، يخنق، ويفرض إيقاعًا لا يخضع للمنطق التكتيكي البحت، ليفربول خسر مرة واحدة فقط في آخر 22 مباراة بيتية أمام سيتي في الدوري، وكانت تلك الخسارة أيضًا في موسم استثنائي، تحت ظروف غير طبيعية؛ بيب جوارديولا، الذي أخضع أوروبا لمنطقه، لم ينجح يومًا في إخضاع أنفيلد وهو مكتمل الصوت.
| النادي | عدد المباريات | عدد الانتصارات | عدد التعادلات | الأهداف المسجلة |
|---|---|---|---|---|
| مانشستر سيتي | 57 | 13 | 21 | 77 |
| ليفربول | 57 | 23 | 21 | 86 |
محاولة نادرة لكتابة التاريخ من جانب سيتي
ورغم كل ذلك، يدخل مانشستر سيتي هذه المباراة وهو يطارد إنجازًا تاريخيًا نادرًا، بعد الفوز 3-0 في لقاء الذهاب على ملعب الاتحاد في نوفمبر الماضي، يسعى سيتي لتحقيق أول «دوبل» دوري على حساب ليفربول منذ موسم 1936-1937، وهو آخر موسم فاز فيه سيتي بمباراتين متتاليتين في الدوري ضد الريدز.
نحو تسعين عامًا مرّت، وتعاقبت أجيال ومدربون ولاعبون، وبقي هذا الحاجز قائمًا، حتى فرق جوارديولا، بكل ما تمتلكه من جودة وتنظيم، لم تستطع كسره.
ليفربول والردّ الحتمي
من جانب ليفربول، لا يمكن فصل هذه المباراة عن جرح مباراة الذهاب، الهزيمة بثلاثية نظيفة كانت قاسية، والذاكرة لا تنسى؛ آخر مرة خسر فيها ليفربول مباراتين في موسم واحد بالدوري دون تسجيل هدف أمام نفس الخصم كانت في موسم 2015-2016، وهو موسم لا يُشبه الحاضر لا فنيًا ولا ذهنيًا.

هنا، يلعب الكبرياء دورًا لا يقل أهمية عن الخطط. ليفربول لا يقبل أن يكون شاهدًا صامتًا، ولا أن يتحول إلى محطة عبور سهلة في طريق سيتي نحو اللقب.
ليفربول.. صانع الملوك؟
لكن السؤال الأكبر لا يخص ليفربول وحده، بل يشمل الدوري بأكمله: هل يصبح ليفربول الفريق الذي يحرم مانشستر سيتي من اللقب ويهديه إلى أرسنال؟
بالنسبة لأرسنال، المشهد واضح تمامًا، أي تعثر لسيتي في أنفيلد قد يمنح المدفعجية فرصة توسيع الفارق إلى 9 نقاط، فارق لا يغيّر الحسابات فقط، بل يغيّر المزاج، ويحوّل الضغط إلى ثقة، والمطاردة إلى دفاع عن الصدارة.

ليفربول قد لا ينافس على اللقب، لكنه يملك القدرة على توجيه بوصلته. أن يكون «الملك الذي لا يرتدي التاج»، لكنه يقرر من يضعه على رأسه.
مانشستر سيتي فريق اعتاد النجاة من العواصف، لكن أنفيلد ليس عاصفة عابرة، بل ذاكرة جماعية، وتاريخ مقاومة. هنا، لا تُحسم الأمور بالأرقام وحدها، بل بالإيمان، والضغط، واللحظة.
ووسط هذا كله، يبقى السؤال معلّقًا في هواء أنفيلد: هل ينجح جوارديولا أخيرًا في كسر العقدة؟ أم يقف ليفربول مرة أخرى في طريقه.. ويفتح الباب لأرسنال كي يعبر نحو لقب طال انتظاره؟ الإجابة قد لا تحدد الفائز بهذه المباراة فقط، بل قد تكتب الفصل الأهم في قصة هذا الموسم.