في عالم كرة القدم، هناك مدربون يرحلون ويتركون فراغًا فنيًا، وهناك مدربون يرحلون ويتركون لعنة. كارلو أنشيلوتي ربما يكون صاحب أكبر لعنة.
أينما ذهب، ترك وراءه غرفة ملابس مستقرة، نجومًا يشعرون بالأمان، وإدارة تعتاد على النجاح الهادئ دون صخب، وحين يغادر يبدأ السقوط، حتى لو تأخر قليلًا.
من ريجينا إلى ريال مدريد، تتكرر القصة، وتختلف التفاصيل، لكن النهاية واحدة في أغلب الأحيان: العديد من حالات الإقالة، والبعض يستقيل لأنه خليفة أنشيلوتي.
ميرسيا لوسيشكو.. أول ضحايا أنشيلوتي
بعد أولى محطات أنشيلوتي التدريبية مع ريجينا، رحل كارلو إلى بارما الإيطالي، ليتولى الروماني ميرسيا لوسيشكو، الذي أصبح اسمًا ثقيلًا لاحقًا في أوروبا، لكنه في تلك المرحلة اصطدم بالواقع القاسي.
12 مباراة فقط كانت كافية لإنهاء التجربة: 7 هزائم، 4 تعادلات، وفوز وحيد، ما أدى إلى إقالته فورًا. وكانت هذه أول إشارة مبكرة أن الخروج من عباءة أنشيلوتي ليس سهلًا، حتى على مدرب سيصبح لاحقًا أسطورة في أوكرانيا وتركيا.

ألبرتو ماليساني.. الإقالة رغم المجد في بارما
في بارما، تصبح اللعنة أكثر قسوة، وأكثر ظلمًا. ألبرتو ماليساني لم يكن فاشلًا، بل كان ناجحًا جدًا، وحصل على 3 بطولات مع فريق إينيو تارديني.
حقق الثنائية “كأس إيطاليا، كأس الاتحاد الأوروبي” في موسم 1998-1999، وفي موسم 1999-2000 توج بالسوبر الإيطالي. حتى أرقام المدرب كانت جيدة: 126 مباراة، فاز في 63 منها، لكن خسارة واحدة أمام ريجينا متذيل الترتيب كانت كافية لكتابة النهاية في عام 2001.
لم تُشفع له الألقاب، ولا الأرقام، ولا الاستقرار، فقد كان الضحية الثانية لرحيل كارلو أنشيلوتي.
Feliz aniversário Carlo Ancelotti, tudo de bom pra você! 🤙🏻🇧🇷😊 pic.twitter.com/8HEvv0YgAW
— 𝐏𝐚𝐫𝐦𝐚 𝐂𝐚𝐥𝐜𝐢𝐨 𝟏𝟗𝟏𝟑 (@1913parmacalcio) June 10, 2025
مارشيلو ليبي.. الناجي الوحيد في يوفنتوس
في يوفنتوس، تكسر القاعدة مرة واحدة فقط. مارشيلو ليبي هو الاستثناء الوحيد من لعنة أنشيلوتي، فبعد رحيل كارلو، عاد العرّاب الإيطالي لقيادة البيانكونيري بعد نجاحات التسعينات.
عودة ليبي انتهت بنهاية موسم 2003-2004، حيث كان عقده قد انتهى، وطلبه الاتحاد الإيطالي لقيادة منتخب الآزوري بعد الفشل في يورو 2004، ليقود المنتخب لاحقًا للفوز بمونديال 2006.
#OnThisDay, nel 2001, @MisterLippi tornava a sedersi sulla panchina bianconera. Il resto è storia… pic.twitter.com/cNxlaMae8K
— JuventusFC (@juventusfc) June 20, 2016
ليوناردو.. الاستقالة في ميلان بدل الإقالة
في ميلان، لم تكن النهاية بقرار إداري، بل باستسلام شخصي. قاد ليوناردو فريق ميلان بعد رحيل أنشيلوتي، الذي توج ببطولتي دوري أبطال أوروبا، وساهم في بناء جيل تاريخي.
موسم واحد فقط للمدرب البرازيلي، وغادر بعد أن قدم استقالته بنهاية ذلك الموسم، دون تحقيق أي ألقاب، وفشل محلي وأوروبي، حيث تلقى 12 خسارة.
🗣💬 | @leo_de_araujo: "We are destined to return at the top"
— AC Milan (@acmilan) July 27, 2018
Watch the interview in full ➡ https://t.co/K2LBzxomem
🗣💬 | Leonardo a @MilanTV: "Emozionato. La proprietà ha risorse e idee chiare"
Guarda l'intervista completa ➡ https://t.co/9JnTGAAlo2#weareacmilan pic.twitter.com/0LGDTQAR7z
فيلاش بواش.. تشيلسي يثور سريعًا
تشيلسي دائمًا ما كان لا يعرف الصبر، لكن بعد أنشيلوتي أصبح أكثر قسوة. بعد أن توج الإيطالي ببطولة الدوري مع البلوز، ورحل إلى باريس سان جيرمان، جاء فيلاش بواش خليفة له. بعد 40 مباراة، فاز في 20 فقط، وتعادل في 10، وخسر مثلها.
الخسارة 3-1 أمام نابولي في ذهاب دور الـ16 بدوري الأبطال كانت نقطة التحول، وجاءت الهزيمة من وست بروميتش لتُغلق الملف.
الإقالة كانت حتمية، والمفارقة أن خليفته روبرتو دي ماتيو قاد الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا الأول في تاريخه، بعدما فاز إيابًا على نابولي 4-1.
When Andre Villas-Boas was appointed manager @ChelseaFC, he was the same age as Drogba & Lampard 🔵
— Premier League (@premierleague) June 22, 2017
It happened #OnThisDay in 2011 pic.twitter.com/gQjYJ2T02Y
لوران بلان.. النجاح المحلي لا يكفي في باريس
في باريس سان جيرمان، اللعنة اتخذت شكلًا أكثر هدوءًا. لوران بلان حقق كل شيء محليًا تقريبًا، وكان مشروع النادي الفرنسي يتخذ منحنى تصاعديًا أكبر.
126 انتصارًا من أصل 173 مباراة، لكن دوري الأبطال كان العقدة. فعدم الوصول إلى الأدوار المتقدمة جعل النجاحات المحلية بلا قيمة.
تم فسخ العقد بالتراضي، في رسالة واضحة من الإدارة: “لدينا تطلعات أكبر”.

رافائيل بينيتيز.. سقوط سريع في ريال مدريد
في مدريد، المقارنة كانت مستحيلة. رافائيل بينيتيز لم يصمد سوى نصف موسم، بعد أن خرج أنشيلوتي في 2015.
خلال 25 مباراة فقط، خسر 3 مباريات وفاز في 17 مباراة. أرقام جيدة على الورق، لكنها لم تُخفِ أداءً باهتًا وغرفة ملابس غير مقتنعة بالإسباني.
الإقالة جاءت سريعًا، ليبدأ عهد زين الدين زيدان، ويؤكد أن المشكلة لم تكن النتائج، بل من يأتي بعد أنشيلوتي، وزيزو كان الأقرب للإيطالي عندما عمل مساعدًا له.

نيكو كوفاتش.. إقالة الغير مؤقت
بعد رحيل أنشيلوتي مُقالًا من بايرن ميونخ، تولى قيادة الفريق يوب هاينكس حتى نهاية موسم 2017-2018 بشكل مؤقت، ليبدأ من الموسم التالي عهد نيكو كوفاتش.
الخروج من ليفربول في دوري الأبطال، ثم السقوط المدوي 5-1 أمام فرانكفورت، عجّل بالنهاية في نوفمبر 2019. تمت الإقالة، وجاء هانز فليك ليصنع أحد أعظم مواسم النادي، ويتوج بالثلاثية في النهاية، رغم أنه جاء كمدرب مؤقت.
جينارو جاتوزو.. اللعنة تطول أحد أبناء أنشيلوتي
في نابولي، لم تكن الأزمة فنية فقط، بل إدارية. عاش جاتوزو في توتر دائم مع أوريليو دي لورينتيس، رئيس نابولي.
موسم ونصف من الشد والجذب انتهى بالرحيل، رغم التتويج بكأس إيطاليا موسم 2019-2020.
جاتوزو، أحد الأبناء الأوفياء لأنشيلوتي عندما تدرب تحت قيادته في ميلان، جاء خلفًا له في نابولي، لكنه تقدم باستقالته لاحقًا، بعدما لم يتحمل أسلوب دي لورينتيس.

رافائيل بينيتيز مجددًا.. اللعنة تطارده في إيفرتون
حين غادر أنشيلوتي إيفرتون عائدًا إلى ريال مدريد، وقع الاختيار مجددًا على بينيتيز، لكن النتيجة كانت مشابهة لما حدث في سانتياجو بيرنابيو.
أقل من 200 يوم في المنصب، ومع الخسارة من نورويتش واحتلال المركز الرابع عشر في الدوري، كانت الإقالة حتمية.
اللعنة لاحقته مرة أخرى، لكن هذه المرة في ملعب جوديسون بارك، ليكون رافا الأكثر تضررًا بعد رحيل أنشيلوتي.
Everton Football Club can confirm the departure of Rafael Benitez as first team manager.
— Everton (@Everton) January 16, 2022
تشابي ألونسو.. الضحية الأخيرة في ريال مدريد
أحدث فصول اللعنة. تشابي ألونسو لم يُمنح الوقت، ولم يُمنح الصبر، بل إن نتائج الإسباني نفسها كانت مساوية، وربما أفضل، من نتائج الإيطالي في الموسم الماضي.
أقل من نصف موسم كان كافيًا لإنهاء التجربة. أفكار صارمة، صدامات مع النجوم، وغرفة ملابس لم تتقبل التحول بعد أنشيلوتي، بعدما اعتادت على كارلو، حتى فلورنتينو بيريز نفسه.