ألونسو ضد “وحش” الكلاسيكو.. هل ينهي تشابي هيمنة فليك المطلقة؟

في أروقة فالديبايبيس وداخل غرف ملابس سانتياجو برنابيو، ثمة شبح يطارد ريال مدريد مؤخرًا، لا يرتدي قميصًا أبيض ولا يركض في الملعب، بل يقف بهدوء على خط التماس مرتديًا قميص برشلونة؛ إنه هانز فليك، الرجل الذي يبدو وكأنه فكّ شفرة النادي الملكي في المواعيد الكبرى.
بينما يستعد تشابي ألونسو، الوريث الشرعي لفلسفة مدريد والمدرب الذي أعاد صياغة مفهوم “اللا هزيمة” مع ليفركوزن قبل قدومه، لخوض أول نهائي له ضد الغريم التقليدي، يطرح السؤال نفسه: هل يمتلك ألونسو “المصل” الواقي لإنهاء العقدة، أم أن فليك قد أحكم قبضته بالفعل على زعامة إسبانيا؟
سطوة فليك.. حينما يصبح الكلاسيكو “روتينًا” كاتالونيًا
لا يمكن الحديث عن هذا النهائي دون النظر إلى الحطام الذي تركه هانز فليك خلفه في مدريد خلال الأشهر الـ 12 الماضية، نحن لا نتحدث هنا عن مجرد انتصارات، بل عن “هيمنة سيكولوجية” جعلت من ريال مدريد، “ملك النهائيات” تاريخيًا، يبدو عاجزًا أمام الآلة الألمانية.

في الموسم الماضي، التقى الفريقان في نهائيين (السوبر الإسباني وكأس الملك)؛ في المرتين، غادر فليك الملعب وهو يرفع الكأس، تاركًا خلفه تساؤلات وجودية في مدريد حول كيفية اختراق منظومته.
حقق فليك 4 انتصارات متتالية في مباريات الكلاسيكو، في عالم كرة القدم الحديثة، وبناءً على تقارب المستويات بين القطبين، يعد هذا الرقم بمثابة “زلزال” تكتيكي.
لقد حول فليك الكلاسيكو من معركة متكافئة إلى عرض من طرف واحد، معتمدًا على خط دفاع متقدم جدًا ومصيدة تسلل خنقت سرعات فينيسيوس ومبابي، حتى وإن سجل الأخير في 3 من المباريات الأربع.
تأثير ألونسو.. هل كُسرت الهيبة في الدور الأول؟
دخل تشابي ألونسو قلعة البرنابيو والشكوك تحيط بقدرته على التعامل مع ضغوط “الكلاسيكو” كمدرب، لكنه فعل ما فشل فيه سلفه؛ لقد هزم فليك في مباراة الدور الأول من الدوري.

كان ذلك الانتصار أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ لقد كان “إثباتًا للمفهوم”، ألونسو لم يلعب بخوف، بل استغل المساحات خلف أظهرة برشلونة، وأظهر مرونة تكتيكية في التحول من الاستحواذ إلى الهجوم المرتد الخاطف؛ لكن، وكما يعرف الجميع في مدريد، “مباريات الدوري شيء، والنهائيات أمام فليك شيء آخر تمامًا”.
تشابي يدرك أن فليك في النهائيات يتحول إلى صياد لا يرحم، الفوز في الدور الأول كان معركة، لكن النهائي هو الحرب التي ستحدد شكل الحقبة الجديدة.
الصراع التكتيكي.. المقامرة ضد الانضباط
ما الذي يجعل هذه المواجهة “طويلة جدًا” في شرحها وتحليلها؟ إنها صراع الهويات؛ برشلونة “فليك” ضغط عالي، دفاع ينتحر عند خط المنتصف، ورتم بدني لا ينخفض، فليك يراهن على أن فريقه سيسجل أكثر مما سيستقبل، وهو يثق في أن “التسلل” هو لاعبه المدافع رقم 5؛ خاصةً مع الحارس خوان جارسيا الذي لم يكن متواجدًا في موقعة ذهاب الليجا.

ريال مدريد “ألونسو” يعني التوازن هو الكلمة السحرية، ألونسو يميل لتنظيم وسط الملعب بشكل يمنع برشلونة من بناء اللعب المريح؛ السؤال هو: هل سيجرؤ ألونسو على اللعب بدفاع متأخر لتفادي سرعات رافينيا ولامين يامال، أم سيواجه فليك بنفس سلاحه؟

العقدة النفسية.. هل يسقط الجدار؟
تاريخيًا، ريال مدريد لا يخسر نهائيين متتاليين أمام نفس الخصم بسهولة، فما بالك بـ4 هزائم متتالية (بما فيها الدوري)؟ الضغط الآن يقع بالكامل على عاتق ألونسو؛ الجماهير لن تقبل بأن يصبح فليك “العقدة” الدائمة في النهائيات، واللاعبون يحتاجون لرؤية مدربهم يفكك شفرة الألماني في ليلة التتويج، خاصةً وأن تشابي انتصر عليه في معركة الدور الأول من الليجا.
يقول التاريخ أن هانز فليك خاض 7 نهائيات، انتصر فيها جميعًا، ولم يسبق له وأن خسر أي نهائي خاضه في مسيرته التدريبية، فنحن أمام مدرب خارق عندما يتعلق الأمر بالكؤوس.
| المدرب | عدد النهائيات | عدد الانتصارات | عدد التعادلات | عدد الخسائر | عدد البطولات |
|---|---|---|---|---|---|
| هانز فليك | 7 نهائيات | 7 | 0 | 0 | 7 بطولات |
| تشابي ألونسو | 4 نهائيات | 2 | 1 | 1 | 3 بطولات |
إذا نجح ألونسو في تحقيق اللقب، فإنه لن يكسر عقدة فليك فحسب، بل سيعلن رسميًا عن بداية عصر تشابي، حيث لا مكان للخوف من القمصان المخططة بالأحمر والأزرق؛ أما إذا استمر فليك في دهس خصومه، فسنكون أمام اعتراف صريح بأن برشلونة وجد “الخوارزمية” التي لا يمكن لمدريد حلها، حتى بوجود عبقري مثل ألونسو.