ألونسو أحدث الفصول.. مسلسل الإقالات مستمر في كبار أوروبا
لم يكن هذا الموسم مجرد سباق ألقاب في أوروبا، بل تحول إلى موسم إقالات بامتياز، حيث سقط المدربون واحدًا تلو الآخر داخل أندية لا تعترف إلا بالنتائج بين الكبار.
تشيلسي ومانشستر يونايتد في إنجلترا، ويوفنتوس في الدوري الإيطالي، وأخيرًا كان ريال مدريد فصل جديد في مسلسل إقالات المدربين من كبار أوروبا، بعد رحيل تشابي ألونسو.
وما بين إقالات بسبب النتائج، وأخرى لاختلاف وجهات النظر بين الإدارة والجهاز الفني، كان المدرب هو الضحية.
تشيلسي.. كأس العالم لا يحمي ماريسكا
عندما تعاقد تشيلسي مع إنزو ماريسكا، بدا القرار وكأنه رهان على مدرب شاب يحمل أفكارًا حديثة وهوية واضحة. لكن الواقع في “ستامفورد بريدج” كان أكثر قسوة من أي نظرية تكتيكية.
المدرب الإيطالي تمكن من قيادة تشيلسي لبطولة دوري المؤتمر في الموسم الماضي، ثم في الصيف توّج ببطولة كأس العالم للأندية 2025، بنظامها الجديد الأول في التاريخ بمشاركة 32 فريق.
مع بداية الموسم الحالي، كانت النتائج متذبذبة، وفريق بلا ملامح ثابتة، وضغط جماهيري لا يرحم، لتُسدل الإدارة الستار سريعًا على تجربة لم تُمنح الوقت الكافي للنضج، في نادٍ أصبح تغيير المدرب فيه طقسًا موسميًا.

وأعلن تشيلسي بعد ذلك، تعيين ليام روسينيور الذي كان يقود ستراسبورج الفرنسي، والتابع لمُلاك البلوز أيضًا.
مانشستر يونايتد.. صدام ضحيته أموريم
روبن أموريم دخل “أولد ترافورد” محاطًا بتوقعات ضخمة، مدرب صنع اسمه سريعًا واعتُبر بداية عصر جديد. لكن يونايتد، الغارق في فوضى إدارية وفنية منذ سنوات، ابتلع مشروعه قبل أن يتشكل.
غياب الاستقرار، غرفة ملابس ثقيلة، وفريق يفتقد الشخصية، كلها عوامل جعلت أموريم يدفع ثمن أزمة أعمق منه، ليؤكد يونايتد من جديد أن المشكلة لا تُحل بتغيير الواجهة الفنية فقط.
كانت النقطة الفاصلة، تصريحات أموريم بعد التعادل مع ليدز يونايتد، عندما أكد بأنه جاء ليكون مديرًا فنيًا وليس فقط مدرب، ويريد أن تكون لديه صلاحيات أكبر.

تلك التصريحات، أدت لإقالة أموريم بعد ساعات من النطق بها، ليحسم النادي الأمور رغم أن النتائج كانت سيئة من الموسم الماضي، فالإقالة لم تكن أبدًا بسبب التعادل مع ليدز.
جاء دارين فليتشر مدربًا مؤقتًا، مع احتمالية تعيين مايكل كاريك في القريب العاجل، لخلافة أموريم في ملعب أولد ترافورد.
يوفنتوس.. هوية ضائعة مع تودور
في تورينو، لم يحتمل يوفنتوس مغامرة إيجور تودور طويلًا. مدرب حاول إعادة الروح والحدة لفريق فقد هويته بين الواقعية والبحث عن كرة هجومية مقنعة.
لكن يوفنتوس ما بعد الأزمات لا ينتظر، ولا يقبل إلا بصورة محددة للانتصار، فكان القرار سريعًا: الإقالة بدل البناء، والبحث عن اسم جديد يعيد “السيدة العجوز” إلى صورتها التقليدية، حتى لو كان الثمن استمرار الدوامة.
يوفنتوس عيّن تودور في مارس الماضي بشكل مؤقت، وبعد أن قاد الفريق لدوري أبطال أوروبا، وقع البيانكونيري معه عقدًا لمدة 3 سنوات.

لم يقدم تودور المنتظر منه، خسائر متتالية وتراجع على المستوى المحلي والأوروبي، ليعلن البيانكونيري إقالة المدرب في منتصف الموسم مثلما حدث مع موتا في الموسم الماضي.
البديل كان لوتشيانو سباليتي، المدرب الخبير في الكرة الإيطالية، والذي يريد أن يعود للواجهة من جديد، خاصة بعد إقالته في العام الماضي من تدريب منتخب إيطاليا.
ريال مدريد .. ألونسو ضحية الانقسامات
الصدمة الأكبر جاءت من مدريد. تشابي ألونسو، المدرب الذي دخل “سانتياجو برنابيو” محمولًا على إرث لاعب أسطوري وسمعة فنية لامعة، لم ينجُ هو الآخر من منطق النادي الأبيض.
خلافات داخلية، ضغوط النجوم، وتوقعات لا تعرف سقفًا قبل وصول ألونسو، كل ذلك جعل رحيله أكثر من مجرد تغيير فني، بل زلزال داخل غرفة الملابس، كشف أن ريال مدريد لا يعيش على الماضي ولا يراهن طويلًا على المستقبل.
إقالة بعد خسارة الكلاسيكو ولقب السوبر الإسباني، رغم أنه يعيش نفس ما كان يعيشه أنشيلوتي في الموسم الماضي خلال نفس الفترة، لكن بيريز قرر هد المعبد، مع شخصية تشابي التي ظهرت ضعيفة خلال الفترة الأخيرة.

البديل كان ألفارو أربيلوا، الذي تألق مع فريق الشباب، وحصل على الفرصة مثلما حدث من قبل مع سولاري، في انتظار ما ستظهره النتائج، بعد فترة ألونسو.
ما يجمع بين هذه الإقالات ليس فشل المدربين فقط، بل غياب الصبر الأوروبي في زمن النتائج الفورية. مشاريع تُقطع في منتصف الطريق، أفكار لا تُختبر حتى النهاية، وأندية تبحث عن الحل السريع ولو كان مؤقتًا.