أمم إفريقيا 2025كأس أمم إفريقياأخبارتقارير ومقالات خاصة

أسماء عالمية ضد روح قتالية.. لماذا تذوب فوارق السكواد في صدام مصر ضد كوت ديفوار؟

في كل مرة يقترب فيها موعد لقاء مصر وكوت ديفوار، تذهب الترشيحات والتحليلات نحو الأسماء الرنانة التي تلألأت في سماء الملاعب الأوروبية بقميص “الأفيال”، لكن خلف هذه الأرقام والقيم السوقية الضخمة، تكمن قصة إنسانية وقودها الروح المصرية التي لا تعترف بالمستحيل.

في شوارع القاهرة وأزقتها، يدرك المشجع البسيط أن الفوز لا يأتي دائمًا لمن يملك عقدًا احترافيًا أكبر، بل لمن يملك قلبًا يتسع لأحلام ملايين ينتظرون الفرحة عند تمام الساعة التاسعة مساء السبت المقبل، حيث يلتقي المنتخبان في ربع نهائي أمم إفريقيا.

هذا الصدام يعيد إلى الأذهان صورًا من التحدي، حيث يقف لاعبون محليون نشأوا في الدوري المصري، وجهًا لوجه أمام نجوم الدوري الإنجليزي والفرنسي، فتختفي الفوارق البدنية وتذوب في صهر “شخصية البطل”.

هي رحلة صراع بين الاحتراف والروح، بين المهارة الفردية والتلاحم الجماعي، الذي جعل من قميص المنتخب المصري حصنًا منيعًا أمام كل محاولات الأفيال للسيطرة على القارة، محولًا التفوق الورقي لساحل العاج إلى حبر على ورق أمام الإرادة المصرية.

منتخب مصر يتفوق تاريخيًا على كوت ديفوار

تاريخيًا، لم تكن مواجهة كوت ديفوار مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت اختبارًا دائمًا لقدرة “الفراعنة” على ترويض القوة الجسدية الهائلة بالعقل والهدوء.

وبالنظر إلى لغة الأرقام في البطولة القارية، نجد أن التفوق المصري كاسحًا، حيث التقى المنتخبان في 11 مناسبة سابقة ضمن أمم إفريقيا، مالت فيها الكفة بوضوح للجانب المصري، مما يمنح “الفراعنة” أفضلية نفسية هائلة قبل انطلاق صافرة ربع النهائي المرتقب.

إجمالي المبارياتفوز مصرفوز كوت ديفوارالتعادل
117 1 3

صراع تاريخي بين المحترفين والمحليين

لطالما تميز منتخب كوت ديفوار بامتلاك “سكواد” مرعب يضم لاعبين من الصف الأول في أوروبا، ففي نسخة 1998، كان الفراعنة يواجهون جيلًا إيفواريًا صاعدًا، لكن الروح القتالية حسمت اللقاء بركلات الترجيح. وفي ملحمة 2006، وقف نجوم محليون مثل محمد أبوتريكة ووائل جمعة، أمام ترسانة من النجوم يقودهم ديدييه دروجبا “نجم تشيلسي”، ونجحوا في كسر شوكتهم مرتين؛ الأولى في المجموعات (3-1) والثانية في النهائي الشهير بركلات الترجيح.

وفي نسخة 2008، تجسدت السيطرة المصرية بأبهى صورها حين اكتسح الفراعنة “أفيال” كوت ديفوار بنتيجة (4-1) في نصف النهائي، وهي المباراة التي شهدت تألق عصام الحضري وأحمد حسن وعمرو زكي، الذين تفوقوا بوضوح على نجوم عالميين مثل يحيى توريه وسالومون كالو. وحتى في النسخة الأخيرة 2021، استطاع لاعبون مثل محمد الشناوي ومحمد عبد المنعم ومحمود حمدي الونش، الصمود أمام قوة هجومية ضاربة يقودها سباستيان هالر ونيكولاس بيبي، ليجروا المباراة إلى ركلات الترجيح التي تبتسم دائمًا لمن يملك الثبات النفسي.

هل يستمر تفوق المصريين على كوت ديفوار؟

ويدخل المنتخب المصري مواجهة السبت المقبل محملاً بهذه الذكريات، مدركًا أن قوة كوت ديفوار الحالية وأسماء محترفيهم في الملاعب الأوروبية يمكن تحجيمها بالروح والتركيز التام طوال 120 دقيقة إذا لزم الأمر. التاريخ يؤكد أن “المصيدة المصرية” جاهزة، وأن فوارق السكواد تذوب دائمًا حين يرتدي المصريون قميص المنتخب ويستحضرون روح البطولات السابقة، فهل يكرر التاريخ نفسه يوم السبت، أم ينجح الأفيال في فك العقدة التاريخية؟

محمد الشاعر

صحفي من مصر، بدأت العمل منذ 2020، وأهتم بكرة القدم العالمية، وتحديدًا الإسبانية، وأهتم بصناعة التقارير والقصص الصحفية، وإجراء حوارات مع نجوم الكرة العربية والعالمية.