الجزائر تواصل التنقيب عن الذهب.. 4 أسرار قادت محاربي الصحراء للتألق في كان 2025
في ليلة من ليالي البطولة الإفريقية التي ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير، خطى منتخب الجزائر على خطى أجداده، مؤكدًا أن لقبه الأسطوري محاربو الصحراء ليس مجرد لقب على الورق، بل هو رمز للروح القتالية، والإصرار، والتضحية، والقوة التي تنبض في كل لاعب على أرض الملعب.
مساء اليوم الثلاثاء، وعلى ملعب مولاي الحسن بالرباط، قدّم محاربو الصحراء درسًا لا يُنسى في الصبر والمثابرة، حين نجحوا في قلب نتيجة مباراة عصيبة أمام الكونغو الديمقراطية، بهدف قاتل في الدقيقة 119 سجله النجم الشاب عادل بولبينة، ليحسم بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، كانت المباراة أشبه بـ”حفرة البحث عن الذهب”، حيث امتدت إلى الأشواط الإضافية، وتحوّل كل لاعب جزائري إلى منقب عن المجد في قلب الرمال القارية.

الجزائر لم تصل إلى هذا المستوى صدفة؛ فهي أنهت الدور الأول في صدارة المجموعة الخامسة بالعلامة الكاملة، بفوزها على السودان (3-0)، وبوركينا فاسو (1-0)، وغينيا الاستوائية (3-1)، وبهذا الإنجاز، أصبحت الجزائر واحدة من الفريقين الوحيدان اللذان حققا العلامة الكاملة في دور المجموعات، إلى جانب نيجيريا، لتثبت أنها مرشحة قوية للقب القاري.
لكن ما سر هذا التألق؟ يسلط 365scores بنسخته العربية الضوء على 4 عناصر تكشف سر قوة محاربي الصحراء في كان 2025 بعد الأداء التاريخي لمحاربي الصحراء في البطولة الأقوى في القارة السمراء.
التنويع التكتيكي.. الجزائر يمتلك فريقان في آن واحد
البداية من عند واحدة من أبرز مميزات منتخب الجزائر في كأس أمم أفريقيا 2025 مع فلادمير بيتكوفيتش، وهي عمق القائمة المدججة بالمواهب واللاعبين القادرين على تنفيذ تعليمات المدرب بشكل ممتاز، وظهرت تلك الميزة في المباراة الثالثة من دور المجموعات حين لعب الجزائر بتشكيلة مختلفة تمامًا عن التشكيل الأساسية لكن المفاجأة أنها أبدعت وأمتعت وأقنعت وفازت بثلاثية، القدرة على اللعب بتشكيلتين مختلفتين تمامًا خلال دور المجموعات إنجاز يبرز عمق المواهب وتنوع الخيارات المتاحة أمام المدرب السويسري.

امتلاك قائمة عامرة باللاعبين المتميزين من كل النواحي – سواء البدنية، السرعة، الخبرة الدولية، أو القدرة على تنفيذ الخطط التكتيكية – يمنح الجزائر مرونة غير محدودة، يمكن للفريق تبديل التشكيل بين مباراة وأخرى دون أن يفقد توازنه أو هويته، وهو ما يجعله منافسًا صعبًا لأي خصم في البطولة.
| المركز | بوركينا فاسو | غينيا الاستوائية |
|---|---|---|
| حارس المرمى | لوكا زيدان | أنتوني ماندريا |
| الدفاع | حجام – عيسى ماندي – رامي بن سبعيني – ريان آيت نوري – شرقي | رفيق بلجالي – محمد أمين توجاي – زين الدين بلعيد – آيت نوري |
| الوسط | هشام بوداوي – إسماعيل بن ناصر | رامز زروقي – حمد عبدلي – فارس شايبي – إبراهيم مازا |
| الهجوم | رياض محرز – محمد الأمين عمورة – إبراهيم مازا | حاج موسى – منصف بقرار |
امتلاك الجزائر لاعبين قادرين على اللعب في أكثر من مركز يمنح الجهاز الفني خيارات متعددة للتبديل، دون التأثير على الأداء الجماعي، هذا العمق يضمن استمرار المنافسة على أعلى مستوى حتى في ظل الإصابات أو الإرهاق البدني، ويجعل المنتخب أكثر قدرة على مواجهة مختلف أساليب الخصوم.
يمكن للجزائر تعديل الاستراتيجية من مباراة لأخرى بسهولة، بين اللعب المباشر السريع والهجمات المرتدة، أو أسلوب السيطرة على الكرة وبناء الهجمات من الوسط، هذا التنويع يجعل الفريق صعب التوقع من الخصوم ويمنحه أفضلية تكتيكية كبيرة.
🔚 نهاية المباراة
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) January 6, 2026
الجزائر تتخطّى الكونغو الديمقراطية وتعبر إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا المغرب 2025#كأس_أمم_أفريقيا#AFCON2025 | #TotalEnergiesAFCON2025 pic.twitter.com/4aOLK4xvVl
تضم قائمة الجزائر لاعبين ذوي قوة بدنية كبيرة مثل إسماعيل بن ناصر وهشام بوداوي، مع لاعبين سريعين وفنيين مثل رياض محرز ومحمد الأمين عمورة، مما يخلق توازنًا مثاليًا بين الدفاع والهجوم، ويضمن قدرة الفريق على التحمل طوال المباراة، كل لاعب في المنتخب يعرف دوره بدقة، ويستطيع التكيف مع أي تغيير في التشكيل، وهو ما يعكس ثقافة العمل الجماعي والانضباط داخل الفريق. هذا الانضباط يسمح للمدرب بتنفيذ خططه دون الخوف من الأخطاء الفردية، ويعزز من قوة الفريق في اللحظات الحاسمة.
القدرة على التغيير التكتيكي تجعل الجزائر فريقًا يصعب قراءته، ويمنحه أفضلية في المباريات الحاسمة أو في الأوقات الحرجة، كما حدث في مباراة الكونغو الديمقراطية التي امتدت للأشواط الإضافية، كل تعديل تكتيكي يصبح أداة جديدة للضغط على الخصم واستغلال نقاط ضعفه.
لوكا زيدان.. الوريث الذي يسطع في سماء إفريقيا
السر الثاني يكمن في مقولة لا يوجد فريق بطل إلا ولديه حارس بطل،فبرز لوكا زيدان، حارس مرمى المنتخب الجزائري الشاب، ابن الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان، ليثبت أن الإنجازات لا تُقاس بالعمر، فرغم أنه حديث السن، إلا أنه لم يستقبل أي هدف في البطولة حتى الآن، بالإضافة إلى أن تأثيره وتصدياته داخل الملعب جعلاه أحد أهم أسلحة الجزائر في كان 2025.
لوكا، الذي مثل فرنسا في الفئات السنية حتى تحت 19 عامًا، اتخذ قرارًا شجاعًا بالانضمام إلى منتخب الجزائر، بلد والده، وفتح بابًا جديدًا لمستقبله الدولي، هذا الاختيار لم يكن مجرد خطوة شخصية، بل إعلان عن ولاء الجذور ورغبة في صنع تاريخ جديد مع محاربي الصحراء.
إن قيمته تكمن في تصديه للهجمات، وقيادته للخط الخلفي، وثقته التي يمنحها لزملائه في الميدان رغم حداثة سنه، كل كرة يلتقطها، وكل تدخل دفاعي حاسم، يتحول إلى هدف معنوي يرفع معنويات الفريق ويثبت قوته في أصعب لحظات المباريات، خاصة في مواجهات حاسمة امتدت للأشواط الإضافية مثل مواجهة الكونغو الديمقراطية.
ظهوره مع محاربي الصحراء لم يكن مجرد تكريم لاسم والده الأسطوري، بل إعلان عن ولادة حارس شاب قادر على صناعة الفارق، وفرض نفسه كجزء لا غنى عنه من منظومة الفريق، الصحف الفرنسية وصفت ظهوره بالمفاجأة السارة، مؤكدة أن لوكا يمثل مستقبل الجزائر وحارسًا يمكن الاعتماد عليه في أي مواجهة قارية أو دولية.
المنتخب الوطني يحسم تأهله إلى الدور ريع النهائي
— Équipe d'Algérie de football (@LesVerts) January 6, 2026
#LesVerts⭐️⭐️ | #123vivalAlgérie🇩🇿| #AFCON2025 pic.twitter.com/wR87VwVNwy
بولبينة ومازا.. الشباب يصنع المعجزات ويكتب تاريخ الجزائر
النقطة الثالثة في أسرار تألق الجزائر برزت في لحظات الإثارة في مباراة الكونغو الديمقراطية والتي ستظل محفورة في ذاكرة محاربي الصحراء وجماهيرهم، حين دخل عادل بولبينة كبديل في الدقيقة 113، ليحول اللقاء في غضون 6 دقائق فقط إلى مشهد أسطوري، بتسجيله الهدف القاتل في الدقيقة 119.
بولبينة هنا لم يكن مجرد لاعب، بل رمز للمفاجآت الجزائرية، وتجسيد لفكرة أن المجد يمكن أن يأتي من الظل في اللحظات الحرجة، هدفه لم يحسم المباراة فحسب، بل أعاد للمنتخب جرعة من الثقة والعزيمة لمواصلة الرحلة نحو اللقب الإفريقي.

وبجانبه، يتألق النجم الشاب إبراهيم مازا، المحترف في صفوف باير ليفركوزن الألماني، الذي فرض نفسه منذ بداية البطولة كأحد أعمدة الفريق، مازا، الذي لم يتجاوز 20 عامًا، أظهر قدرة هائلة على اللعب في أكثر من مركز، بين صانع ألعاب ولاعب وسط محوري، مما منح المنتخب الجزائري مرونة تكتيكية استثنائية، سجل مازا هدفين في دور المجموعات، وساهم بفاعلية في صناعة اللعب وخلق المساحات، ليصبح أحد نجوم البطولة الذين يترقبهم كل متابع لكرة القدم في القارة.
الأمر الأكثر إثارة هو أن قائمة الجزائر مليئة بمثل هؤلاء اللاعبين الشباب القادرين على قلب الموازين، وفقًا لتقارير صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، فإن نادي برشلونة يراقب أداء مازا عن كثب، ما يعكس حجم المواهب التي تمتلكها الجزائر، والتي قد تكتب مستقبل كرة القدم الأوروبية والعربية معًا، ويضع الفريق الجزائري في مصاف المنتخبات التي تبني النجوم قبل أن يطلبها الكبار.

هذه القوة الشابة، الممزوجة بخبرة اللاعبين الكبار مثل رياض محرز وإسماعيل بن ناصر، تجعل الجزائر فريقًا مزدوج الطاقات: خبرة تقود اللعب وحكمة على أرض الواقع، وشباب يخلق الإثارة ويصنع المعجزات.. هذا التنوع يمنح المنتخب القدرة على التكيف مع أي مواجهة، وتحويل كل مباراة إلى فرصة لتحقيق المجد القاري.
فلادمير بيتكوفيتش.. روح المحاربين وصانع الانتصارات
والسر الأخير في أداء الجزائر، يكمن في المدرب، وراء كل تألق ونجاح لمنتخب الجزائر في كأس أمم إفريقيا 2025 يقف الجهاز الفني بقيادة المدير الفني السويسري فلادمير بيتكوفيتش، الرجل الذي نجح في زرع روح المحاربين في نفوس اللاعبين، وجعل كل مباراة بالنسبة لهم أكثر من مجرد مواجهة على النقاط أو تأهل، بل رحلة بحث عن المجد القاري، تحت قيادته، كل هدف يُسجل، وكل تصدي دفاعي يُنفذ، أصبح كحجر أساس في بناء أسطورة محاربي الصحراء.
المدرب السويسري، بأسلوبه الهادئ والمنظم، لم يكتفِ بتشكيل خطة تكتيكية متقنة، بل صنع ثقافة الفوز والانضباط داخل الفريق، علم اللاعبين كيف يكونون قوة هجومية ودفاعية في آن واحد، وكيف يحافظون على توازنهم البدني والنفسي خلال أصعب اللحظات، كما حدث أمام الكونغو الديمقراطية في مباراة امتدت للأشواط الإضافية.

الأداء تحت قيادته لا يقاس فقط بالنتيجة، بل بالروح والطريقة التي يلعب بها الفريق، الجزائر تحولت إلى فريق لا يعرف الهزيمة بسهولة، قادر على التكيف مع أي خصم، والتحرك بسلاسة بين التكتيك الفردي والجماعي، كل لاعب يشعر أنه جزء من آلة متكاملة، وأن كل لمسة، كل تمريرة، وكل تصدي لها وزنها في رحلة الفريق نحو اللقب.
وبفضل كل ذلك كانت النتيجة واضحة على أرض الواقع: أربع مباريات، أربع انتصارات كاملة، جعلت الجزائر واحدة من أبرز الفرق المرشحة للمنافسة على اللقب، الفريق يحمل في جعبته إرث الأجداد، وطموح الجيل الجديد، وقوة شابة مستعدة لصناعة المعجزات، وهو ما يجعل كل مباراة له في البطولة حدثًا ينتظره عشاق كرة القدم الإفريقية بشغف.
رحلة البحث عن الذهب.. محاربو الصحراء يسيرون على خطى الأجداد
مع تأهل الجزائر إلى ربع النهائي من كأس أمم إفريقيا 2025، تنتظر الفريق مواجهة نارية ضد نيجيريا، والفائز منهما سيواجه المنتصر من لقاء الكاميرون والمغرب في نصف النهائي، محاربو الصحراء يسيرون في البطولة بثقة وإصرار، وكأن كل مباراة هي رحلة بحث عن الذهب، حيث كل تمريرة، وكل هجمة، وكل هدف يمثل خطوة جديدة نحو المجد القاري.
الجزائر اليوم ليست مجرد منتخب، بل أسطورة حية تتحرك على أرض الملعب، يحمل اسم محاربي الصحراء بروح لا تعرف الهزيمة، وبعزيمة تصنع التاريخ، الفريق يتحرك كما يتحرك المنقب في الصحراء: يتفحص الأرض بدقة، يبحث عن الفرص بين كل تحدٍ، ويحول كل صعوبة إلى إنجاز، ليكتب فصلًا جديدًا في سجل البطولات القارية.

كل لاعب في التشكيلة، من المخضرمين مثل رياض محرز وإسماعيل بن ناصر، إلى النجوم الصاعدين مثل بولبينة ومازة، يساهم في هذه الرحلة الملحمية، في حين يقودهم المدرب السويسري بخبرة وحنكة، ليضمن أن كل تحرك، وكل تكتيك، وكل استراتيجية تصب في هدف واحد: حفر مكانة الجزائر في قلب القارة الإفريقية والمجد الكروي.
باختصار، محاربو الصحراء اليوم ليسوا فقط منافسين، بل صانعي أسطورة، ومنقبين عن الذهب في القارة السمراء، يسيرون بثقة على خطى أجدادهم، ليجعلوا من كأس أمم إفريقيا 2025 فرصة لتأكيد الهيمنة الجزائرية وكتابة تاريخ جديد لا يُنسى.